»عندما أموت لمن سأتركها ومن سيرعاها ويسهر على راحتها من بعدي«؟ هذا الهاجس الانساني كثيراً ما نسمعه على لسان الامهات والاباء وتحديداً من كبار السن الذين يخشون على عزيز ضعيف من مستقبله بغيابهم.
القصة هناك مختلفة تماما، فالمتحدث هو المواطن الأردني محمد العمري والمقصود هو ما يزيد على الـ 300 كلب وقطة اعتاد منذ ما يقارب الست سنوات على تربيتها ورعايتها.
لم يجد العمري البالغ من العمر 68 عاما، من ونيس لوحدته بعد فقدانه لزوجته قبل 6 أعوام، سوى تربية القطط والكلاب، وذلك فيما يبدو من حديثه كرد فعل لبعض الحوادث التي تعرض لها في حياته من »بني البشر« وفق وصفه والتي دفعته الى الايمان بأن التواصل والعيش مع هذه الحيوانات أفضل واسهل بكثير من التواصل مع البشر.
»انها مخلصة ومحبة ولا تريد سوى ان تعامل بلطف«، يقول العمري ويضيف: »وماذا يريد الانسان الحقيقي الا ان يعيش بكرامة ولطف«. لم يرغب العمري الخوض في تفاصيل ما جرى له، بل إنه وضع أمامنا شرطا أنه إذا ما أردنا أن نقوم بتصويره فإن الشرط هو أن لا يتم الحديث عن تفاصيل حياته العائلية.. فوافقنا.
أما هو فاكتفى بالاشارة الى ان »الحياة مع الحيوانات أسهل«. يقول: كنت أعمل في امانة عمان الكبرى بوظيفة مراقب للعمال، وبعد ان تقاعد لم يكفه راتب التقاعد شيئا ففضل البحث عن وظيفة تعينه على ما تبقى من حياته ولكن!.
ما الذي يمكن ان يعمل به عجوز مثله، بل من سيوافق على ان يقوم بتوظيف عجوز مثله لديه.. بالفعل كان الامر صعبا فلم يجد مصدر رزق له .. ويقطن العمري في حجرة واحدة هي كل بيته تحتوي على باحة متوسطة في احدى ضواحي العاصمة النائية، يعيش فيها هو وحوالي 300 كلب وقطة.
يقول عندما أذهب الى العمل يوميا تبقى هذه الحيوانات تنتظرني متسلقة السور الخارجي لمنزلي وانه لمنظر يثير الشفقة والعطف. ولكن ما هو عمل الرجل الحالي: انه يبيع التنك الفارغ »علب الصفيح«، حيث يخرج باكرا يبحث في الشوارع والأزقة عما تيسر له من التنك الفارغ يبيعها لأصحاب المزارع والمشاتل ببضعة قروش بالكاد تكفيه وحده، وتسد أفواه كلابه وقططه الجائعة.
يقول ان العلاقة التي تربطني بهذه المخلوقات الرائعة قوية ومتينة وباتت هذه القطط والكلاب جزءا من حياتي فهي تملأ علي وحدتي وتغذي عندي المشاعر الانسانية، ولهذا السبب أنا دائم التفكير بمصير الحيوانات الصغيرة عندما توافيني المنية لمن سأتركها ومن سيرعاها ويسهر على راحتها من بعدي!.
