أعادت «بطولة فزاع لليولة» التي اختتمت فعالياتها الأسبوع الماضي بقاعة المعارض بمطار دبي، وتوجت بالحضور المفاجئ لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تسليط الأضواء على هذه اللعبة الشعبية التي لا تعتبر جديدة على المجتمع الإماراتي.
والحقيقة أن هذه اللعبة وغيرها من الفنون الشعبية تعد من أهم الألوان الشعبية في الدولة، وهي بدأت كحركة استعراضية تصاحب الرقصة الشعبية «الرزفة» ثم تحولت إلى استعراض شخصي بالسلاح من خلال إظهار الشخص لمهارته في التعامل مع سلاحه بمرونة وخفة وبراعة، وبالتالي كان يعتبر صاحب امهر الحركات في الاستعراض بسلاحه مميزا عن غيره بما أظهره من شجاعة وقوة وخفة في الحركة.
وللحفاظ على هذه الألعاب الشعبية أقيمت «بطولة فزاع لليولة» التي يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم منذ عام 2002 حيث يعود الفضل لسموه في الحفاظ على الموروث الشعبي وعلى العادات الأصيلة التي يتميز بها شعب دولة الإمارات العربية.
الأبعاد الثلاثة لـ «اليولة»
ولـ «اليولة»، اللعبة الشعبية التي أصبحت سائدة في أوساط الشباب الإماراتي، ابعاد ثلاثة يصفها لنا عبدالله حمدان بن دلموك المشرف العام على بطولات الشيخ حمدان، بالأبعاد الاجتماعية والنفسية والفكرية.
ويقول: البعد الاجتماعي يتمثل في العلاقة التي تربط بين مؤدي اليولة وحبه لعاداته وتقاليده ومجتمعه واستعداده للتضحية في سبيل الوطن، والبعد النفسي يظهر من خلال هدوء أعصاب مؤدي اليولة .
وتمتعه بسعة الصدر والصبر وطول البال وتحمل المسؤولية، وأخيرا البعد الفكري حيث نجد مؤدي اليولة منغمسا تماما في التركيز وذلك من منطلق معايشته الكاملة للحركات الاستعراضية التي يقوم بها تماشيا مع ايقاع «الرزيف».
وحول بداية انطلاقة البطولة يوضح قائلا: يعود الفضل بعد الله في انتشار هذا النشاط لليولة وغيرها من الألعاب الشعبية والتراثية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الذي صدرت توجيهاته بإقامة أول بطولة لليولة في عام 2002ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق.
وانطلاقا من رؤية سموه الثاقبة وتشجيعا لانتشارها بين أوساط الشباب أمر بأن تستقل وتصبح «بطولة فزاع لليولة» بالإضافة إلى بطولتين هما الرماية وصيد الصقور، والحقيقة انه منذ لحظة انطلاق هذه البطولة وهي تجد الدعم والرعاية منه شخصيا .
ومتابعة دقيقة كما انها نالت اهتمام الكثير من أصحاب السمو الشيوخ، الأمر الذي ترك انطباعا لدى الكثير من الشباب بأهمية اليولة وانخرط فيها الكثير، والدليل على ذلك النجاح الذي تحقق في البطولة الأخيرة والتي توج نجاحها حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم .
وتقديم الدعم المالي السخي الذي سيكون له تأثير على العاب التراث وبدرجة خاصة على الشباب الإماراتي المهتم بتراثه وعاداته وتقاليده العربية الأصيلة.
كما جاء دعم حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم للفائزين بالمراكز الخمسة وبقية المشاركين الآخرين معبرا عن صدق التوجه وتشجيعا للشباب الذين هم عماد الوطن.
مشروع استثماري
كان لا بد لنا من أن نطمئن إلى مسار البطولة من خلال اللقاء مع عدد من أبطالها، حيث تحدث راشد حارب الخاصوني الفائز بالمركز الأول في بطولة فزاع لليولة عن آماله وطموحاته المستقبلية فقال:
أولا أود أن أوضح بأنني لم اقصد المعنى الذي قيل نقلا عني بأنني على وشك افتتاح مدرسة لتعليم اليولة للشباب، ولكن أردت فقط أن أقول بأنني على استعداد لتوجيه الشباب في الانخراط بهذه الألعاب التراثية ومساعدتهم في تعلم المهارات الفردية وأصولها.
اما بالنسبة لمشاريعي المستقبلية بعد الانتهاء من الدراسة الثانوية فإنني انوي الانخراط في كلية الطيران لأصبح طيارا، أما المبلغ الذي حصلت عليه سيكون إن شاء الله رأسمال لمشروع استثماري أريد البدء به قريبا.
وذلك تنفيذا لتوجيهات سمو الشيخ حمدان الذي يحث الشباب على الانخراط في مجال الأعمال الحرة، وأما السيارات الثلاث التي حصلت عليها فقد اخترت واحدة منها لنفسي أما االباقيتان فقد أهديتهما للوالد والوالدة عرفانا لتشجيعهما وامتنانا لرعايتهما لي وعطفهما عليّ وعلى إخواني.
دعوة الشباب للتراث
ويقول محمد عبدالله بن صبيح الفائز الرابع في البطولة: أصبح الكثير من الشباب يريد الانخراط فيها والخوض في إحياء الألعاب التراثية، وبالنسبة لي اعتبر اليولة من الألعاب التي تخلق التنافس بين الشباب وتزرع الثقة في نفوسهم، وشخصيا تعلمت الكثير من خلال مشاركتي بالبطولة الأخيرة، وأتمنى أن أشارك في البطولة المقبلة.
وعن مشاريعه المستقبلية يوضح: حاليا ادرس في كلية تقنية دبي في مجال الهندسة الالكترونية وأسعى للحصول على البكالوريوس ثم الماجستير وصولا إلى الدكتوراه إن شاء الله، واعتبر أن المنحة الدراسية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خير حافز لنا جميعا لوضع التعليم في أولوياتنا.
وبالنسبة لقيمة الجائزة فسوف استغلها لتأثيث بيت الزوجية حيت أسعى ان شاء الله لإكمال (نصفي الآخر)، خاصة وان سمو الشيخة هند فتحت لنا آفاق المستقبل بمكرمتها الطيبة.
كما وجه محمد بن صبيح رسالة للشباب في الدولة لتعلم التراث والحفاظ على الألعاب الشعبية وممارستها ومساعدة الآخرين في تعليمهم المهارة والخفة خاصة وان «اليولة» كما (يقول) لعبة الآباء والأجداد وعلينا الحفاظ عليها أسوة بالقنص والرماية.
استعداد الشباب
مبارك العامري هو احد المهتمين باليولة وكان لنا معه لقاء سريع قال فيه: من خلال متابعتي لأكثر من بطولة لليولة تولّد عندي الطموح في أن أكون احد المشاركين في البطولة المقبلة، لذلك سوف أسعى من الآن لتعلم هذه المهارة والاستفادة من الذين حققوا المراكز الأولى في البطولة الأخيرة.
وأتمنى أن أحقق هذا الأمل وان يفعل مثلي كل الشباب، خاصة وان الألعاب الشعبية تجد الاهتمام من قبل أصحاب السمو الشيوخ في بلادنا وهم الذي يحثونا على الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، التي تتمثل في اليولة وغيرها من الألعاب التراثية فهي من أصولنا ومن عادات وتقاليد الآباء والأجداد.
وختم قائلا: بالطبع الدعم المادي والإعلامي الذي نالته البطولة الأخيرة يهدف إلى تنوير الشباب وتوعيتهم بأهمية التراث والتاريخ، خاصة وان بلادنا تزخر بالكثير من الفنون الفلكلورية والشعبية، وكما تقدمنا في أكثر من مجال يسعى سمو الشيخ حمدان أن نتقدم في تراثنا وان نحافظ عليه، وجاءت اليولة بهذا الهدف لتشكل إضافة إلى جانب صيد الصقور والرماية وغيرهما من الألعاب الشعبية والتراثية.
دبي ـ جميل محسن:
