بين أسوار مدينة عقبة بن نافع، القيروان العاصمة السياسية التي لعبت دورا بارزا في الفتوحات الإسلامية للمغرب العربي وأمام تلك الجدران الطينية الحمراء التي تكتنز ذاكرتها صهيل الخيول ووقع حوافرها والناس الذين امتلأت بهم زنقاتها والناس الذين مروا من بعدهم.
والناس الذين يأتون اليوم من كل صوب لقراءة إيحاءات وصمت أسوارها، استمرت فعاليات مهرجان ربيع الفنون الدولي وسط إقبال كبير من شباب القيروان المحب للشعر والتشكيل والمسرح والذين يتحلقون يوميا في ساحة مركز الثقافة لمشاهدة فرقة الفنون الشعبية الإماراتية وألحانها الفلكلورية.
وعقدت مساء أول من أمس جلسة حوارية حول تأثيرات التكنولوجيا على الإبداع وتأثير الإبداع في التكنولوجيا شارك فيها كل من الشاعر الفلسطيني سميح القاسم والفنان المصري احمد بدير والمسرحي اللبناني جان قسيس والفنانة التونسية آمال علوان.
وحضرت سطوة التكنولوجيا على عمليات الإبداع والتخليق والخيال، حيث أكد الجميع ان التقنية تبقى خادمة لهذه العمليات، وإنها مفيدة في حدود الخدمة وتوفير الانتشار للمبدع والعربي وان العرب عليهم ان يقطعوا شوطاً كبيراً باتجاهها لخدمة الفن السينمائي الذي ما زال متخلفاً عن غيره في استغلالها.
وأشار الفنان احمد بدير من جانبه إلى ان التكنولوجيا جعلت العالم أمام الفنان قرية صغيرة وسهلت من انتشار أعماله وانها استطاعت ان تخدم الفن بأنواعه وأشكاله وخدمت ميكانيزمات المسرح وتقنيته ووفرت أمام عملية الإبداع مساحة واسعة للخيال لكن يبقى استخدامها ذو حدين.
واعتبر الشاعر سميح القاسم ان التكنولوجيا أثرت على الأغراض الشعرية ودخلت مفرداتها إليه فصار الفاكس والموبايل والانترنت مؤثرات في الحياة اليومية وفي المشاعر، فهناك حب ينشأ اليوم عن طريق الانترنت وعن طريق الهاتف. مؤكداً بأن أغراض الشعر لابد لها ان تساير زمانها وعصرها.
وقال جان قسيس انه من الصعب الإحاطة بموضوع تأثيرات التكنولوجيا على عمليات الإبداع الإنساني لكن يبقى أننا نؤمن بأن الإبداع الإنساني هو تعاطي مع المشاعر الإنسانية وان الفن النابع من الذات لا يمكن ان تنتجه التكنولوجيا، ولهذا فانه من غير المسموح ان تنتج التكنولوجيا إبداعاً.
أما الفنانة التونسية آمال علوان فقد أشارت الى ضرورة الاعتماد على التكنولوجيا والفنان العربي يأمل في أن تتيح له التكنولوجيا الانتشار والعبور إلى خارج الحدود، وتساءلت عن السبب الذي يجعل البعض يتخوف من الاعتماد عليها.. وأثار الحضور نقاشا ساخنا تركز حول مدى استفادة المبدع العربي من التكنولوجيا التي ما زالت متخلفة في الوطن العربي.
من جهة أخرى، أحيا الشاعر الفلسطيني سميح القاسم أمسية شعرية ضمن فعاليات المهرجان حضرها حشد كبير من جمهور القيروان وافتتح القاسم أمسيته بقراءة قصيدة طويلة مهداة إلى روح الشهيد أبو جهاد عنوانها أبو جهاد الفلسطينيّ أرخ فيها لسيرة هذا المناضل البطل الذي اغتالته آلة الغدر الصهيونية هنا في منزله في تونس.
كما قرأ قصيدته الذائعة الصيت «هنا غوانتانامو» التي تعرض فيها إلى المعتقل الأميركي الشهير في غونتانامو وإلى العذابات الشديدة التي يتعرض لها الإنسان العربي المعتقل هناك وسط الشروط اللاإنسانية التي يسكت عليها «الغرب الديمقراطي».
تونس ـ مرعي الحليان:
