ساد الارتباك أجواء المحاضرة التي قدّمها الباحث الإماراتي عبدالعزيز المسلّم مساء أول من أمس في المجمع الثقافي في أبو ظبي؛ فبين عطل تقني تسبب في تأخير المحاضرة لأكثر من نصف ساعة، ثم تبديل موضوعها من «الأزياء الخليجية بين الائتلاف والاختلاف» ليكون «الأزياء التقليدية في الإمارات»، وصولاً إلى جمهور تجاوز عدد أصابع اليد الواحدة بقليل.

وسط ذلك كله وبدماثة خلق عُرف بها، انطلق الباحث الإماراتي عبد العزيز عبد الرحمن المسلّم مدير دائرة التراث في الشارقة ليعقد مقارنة تاريخية بين الأزياء التقليدية في الإمارات في ماضيها وحاضرها.

«عبر المسّلم بحار التراث باختلاف مراسيها، حتى نال عن جدارة لقب «خبير بالتراث» أخيراً، وكانت حركته البحثية تنطلق بين دفتي الرصانة العلمية المحكمة والخيال الجامح، ليكون هذان الأسلوبان خير وسيلة لإيصال التراث بصورة حديثة لأجيال باتت تنفر من الكتب والقراءة»..

بهذه الكلمات قدّم الدكتور إسماعيل الفحيل الذي استهل حديثه معرّفاً مصطلح «التراث» بأبعاده المتشعبة، ناقلاً آراء الباحثين في تعريفه.

ثم انتقل المسلّم لتوضيح أقسام التراث خالصاً إلى التصنيف الذي أقرته أخيراً منظمة «اليونسكو» بأن التراث «مادي» و«غير مادي» مشيراً إلى أن «الأزياء» تقع من حيث كيانها الخاص ضمن المادي من التراث، ومن حيث خبرة الأزياء ضمن الصنف الآخر «غير مادي».

وأشار المسلّم إلى ان الطاغي على التراث العربي هو الصنف «المادي» بكل قطاعاته لدى الشرائح المثقفة أو العامة على حد سواء، وأكد ان الاهتمام الإماراتي بما يخص التراث يتركز على ثلاثة أصناف هي:

الألعاب وتدور في فلكها الألعاب الشعبية وركوب الخيل وسباقات الهجن وغيرها، والأزياء بجميع أصنافها رجالية كانت أم نسائية، للفرح والحزن والسفر والمبيت وما إلى ذلك، أما الصنف الثالث فهو الفنون الحركية كالرقص الشعبي والعرضات وأداء الأفراح والمناسبات.

وقدّم المحاضر أسبابا عدة جعلت الإنسان في الإمارات يتعلق بزيه الخاص، ومنها: استعادة الإماراتي لهويته بعد أن شهدت فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي تأثراً .

واضحاً في المنطقة الخليجية بالأزياء الإفرنجية، نزعة الأصالة على اختلاف مبرراتها، تطوّر الشكل التقليدي للزي وجعله مناسباً لجميع أنواع المهن، دخول نوعيات جديدة من الأقمشة، تلبية الزي المحلي لمتطلبات الحياة العصرية.

وملاءمة الأزياء المحلية للبيئة بجميع تقلباتها في الإمارات، يضاف إلى ذلك ملاءمة الزي المحلي للتقاليد الدينية، كما أن هناك حاجات خاصة يقدمها الزي المحلي جعلت الإنسان الإماراتي أكثر تعلّقاً به، تتصل بأنه ساتر وفضفاض وتستغل بعض أجزائه للصلاة.

أبو ظبي ـ محمد الأنصاري: