تجسد الأعمال التي يضمها المعرض الجديد للفنان خالد يوسف أشخاصا يديرون ظهورهم، وكأنهم في حالة من الرحيل الدائم.

وهذا المعرض افتتحه مساء أول من أمس في المجمع الثقافي الفنان عبد الله العامري الوكيل المساعد لمؤسسة الثقافة والفنون ليقدم بعدها يوسف شرحه للفكرة التي اشتغل عليها والمتمثلة بالعربة التي يجرها الحمار.

واختياره هذا الكائن لما يتمتع به من قدرة على الصبر والتحمل والأهم من هذا أنهم كثيرا ما يستخدمونه في التنقل في أطراف أم درمان في السودان التي ينتمي إليها الفنان نفسه.

و اختار خالد يوسف تقنية الألوان المائية التي تعتمد على اللمسة الواحدة المتواجدة في مكانها المناسب، إنها اللمسة التي تختزل قدرة الفنان وحرفيته على التحكم بهذا اللون الذي يمنح اللوحة الكثير من الشفافية الظاهرة بشدة في خلفية اللوحة بينما زاد من كثافة اللون في العناصر.

وحرفيته في استخدام الألوان المائية أهلته لتدريس فن الألوان المائية للأجانب وأعضاء السلك الدبلوماسي في الخرطوم علاوة على العمل في التصميم والرسم التوضيحي في جامعة الأحفاد.

لكن اللوحات المائية لم تكن كل ما عرضه فقد قدم بعض الأعمال التي رسمها بواسطة «السبراي» على خلفية من الخيش ورغم هذا عمم أسلوبه في تقنية المائي على لوحاته الأخرى حيث الشفافية واللمسة الواحدة حتى حين وضع الألوان الزيتية بجانب «السبراي»، إنه تلخيص وتبسيط تحدده التفاصيل الصغيرة الموحية.

واشتغل خالد على الفكرة ذاتها التي شكلت المعرض كالعربات، والناس الذين يديرون ظهورهم ويرحلون إلى مكان ما.

وعن وقوعه تحت وطأة أفكار أخرى قال الفنان: «قبل ست سنوات عملت في علاقة الإنسان بالماء تحديدا بنهر النيل، حاولت فيها أن أبرز كيف أن الإنسان يسيء استخدام الماء». وقد أخرجت الشفافية وبرودة الألوان المائية يوسف من حرارة الألوان التي ميزت الفنان السوداني، وإن بقيت السودان وعادات أهلها في اللوحات كلها التي تبرهن أن الفنان ابن بيئته يأخذ منها ويجسده فناً.

إنها تجربة تمثل تاريخاً يعود إلى العام 1987عندما تخرج خالد يوسف من كلية الفنون الجميلة والفنون التطبيقية في جامعة الخرطوم ليقيم من بعدها الكثير من المعارض الفردية في الخرطوم وبولندا وألمانيا وغيرها من الدول.

أبوظبي ـ عبير يونس: