كشف محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أمس عن برنامج علمي بحثي مكثف تنفذه الهيئة يستمر لما بعد عام 2008 لإعادة تفعيل وإطلاق التنقيبات والأبحاث في المنطقة الغربية من أبوظبي وخاصة ما يتعلق بالمكتشفات الإيحاثية في منطقة أم الأشطان غربي أبوظبي والتحضير لاحقا لإطلاق معرض التاريخ الطبيعي لإمارة أبوظبي والذي سيشكل فيما بعد النواة لمتحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي.

وأوضح المزروعي أنه مع إنشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تم وضع تصور جديد لقسم الآثار في الهيئة ولاستراتيجية التنقيب والبحوث حتى العام 2008 على الأقل وخاصة فيما يتعلق بالفترات الإيحاثية.

وأضاف أن ذلك يشمل القيام بعملية المسح والتنقيب الأولية في موقع أم الأشطان للكشف عن امتداد وطبيعة وأهمية المتحجرات في ذلك المكان وتحديد مدى امتداد المنطقة الجيولوجية التابعة للفترات القديمة بما فيها المايوسين وإنجاز مسح شامل لهذه المنطقة للتأكد من مواقع المتحجرات القديمة بدقة وامتداداتها.

وأشار إلى أنه من ضمن عمل الاستراتيجية تأمين الحماية المناسبة لهذه المواقع وتسويرها لمنع التعدي عليها وإبعاد أعمال البنى التحتية عنها وإعادة تقييم أساليب المحافظة على المكتشفات والمتحجرات التي تم التنقيب عنها في السابق والحفاظ عليها وترميمها وتحضيرها للعرض عند الحاجة.

وذكر المزروعي أن الهيئة حرصت على أن تشمل استراتيجية العمل بناء وتجهيز مستودعات خاصة بالمتحجرات والتحضير لحملة تنقيبات وبحث علمي يتعلق بتاريخ إمارة أبوظبي الإيحاثي بالاشتراك مع المتخصصين من مراكز البحوث والمتاحف العالمية وإطلاق حملة التنقيبات والبحث العلمي المتعلق بتاريخ إمارة أبوظبي الإيحاثي ولاحقا إطلاق معرض التاريخ الطبيعي لإمارة أبوظبي والذي سيشكل النواة لمتحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي.

وأكد المزروعي أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي أنشئت حديثا في أكتوبر من العام الماضي تضع عملية تنظيم العمل الأثري في إمارة أبوظبي في مقدمة أولوياتها وذلك من خلال العمل على تطوير الإجراءات الضرورية للإشراف على عمليات التنقيب الأثري بشكل مشروع وطريقة علمية بوساطة الأشخاص المؤهلين والمرخصين من قبل الهيئة.

وأشار المزروعي إلى أهمية الإيفاء بمتطلبات المعاهدات الدولية التي وقعتها دولة الإمارات واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لذلك فضلا عن أهمية تنسيق حماية التراث الثقافي مع التشريعات والمؤسسات الأخرى في الدولة وتطوير المدخل التكاملي لإدارة التراث الثقافي بين المؤسسات العامة والخاصة ذات الصلة في الإمارة.

وقال إن الهيئة تحرص على مشاركة خبراء إدارة التراث المتخصصين في وضع ومراجعة سياسات التخطيط لحماية الأماكن ذات الأهمية الثقافية وكذلك ضمان أن يتم تقييم أثر البيئة وأن تعطي القرارات المتعلقة بذلك اعتبارات كافية للجوانب الثقافية وشكل المناطق والمواقع ذات الأهمية الثقافية والتأكيد على مراجعة وتعديل المشروعات التنموية بحيث يتم تجنب وتفادي وتقليل الآثار غير الملائمة على التراث الثقافي.

وعلى مستوى ضبط تجارة الممتلكات الثقافية الاتحادية شدد المزروعي على ضرورة القيام بحملات توعية وتعليم في كافة المجالات الضرورية واستخدام كافة وسائل الإعلان والاتصال من أجل إعلام السكان بأهمية تراثهم والتحذير من التجارة غير المشروعة بالممتلكات الثقافية.

يذكر أن أعمال الكشف عن مخلفات التاريخ الطبيعي «الإيحاثيات» في المنطقة الغربية من أبوظبي تعود إلى سنة 1979 حيث قام عالم الإيحاثيات المتخصص الدكتور بيتر وايبرو من متحف التاريخ الطبيعي في لندن بزيارة إلى جبل البراكة وعثر على عدد من المتحجرات النباتية والحيوانية التي تعود إلى عصر المايوسين وتحديدا إلى ما يتراوح ما بين 6 و8 ملايين سنة.

(وام)