اطلع فريق من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على مواقع اكتشاف أحافير أثرية بالمنطقة الغربية تعود إلى عصر المايوسين أي قبل 6 إلى 8 ملايين سنة. وتعرف الفريق خلال زيارته لهذه المواقع على آثار لأقدام أفيال في مواقع «بدع المطاوعة»، بالإضافة إلى جذوع أشجار ونباتات متحجرة تعود للعصر نفسه في موقع «أم الاشطان» الذي تم اكتشافه مؤخراً.
وأكد عامر النيادى مدير إدارة الآثار بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث حرص الهيئة على توثيق هذه المواقع بوسائل حديثة وحمايتها من الامتدادات العمرانية، مشيراً إلى عزم الهيئة التوسع في عمليات المسح في مواقع أخرى بالمنطقة الغربية والاستعانة بمختصين بالعصر المايوسينى من أجل علوم ومعلومات واضحة ومفيدة للدارسين والباحثين والجمهور.
وأوضح ان الاكتشافات بدأت منذ الثمانينات لحيوانات ونباتات متحجرة، وقال إن وجود هذه الآثار والحفريات في مواقع «بدع المطاوعة» و«أم الاشطان» و«مليسه»، في المنطقة الغربية، يدل على أن بيئة المنطقة كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم، وأنها كانت تتمتع بأنهار ونباتات سهلية تماثل تماما بيئة شرق إفريقيا اليوم.
من ناحيته، قال الدكتور وليد يس التكريتي خبير آثار إن الهيئة تقوم بتشكيل فريق مدعم بعدد من العلماء المتخصصين في علم الجيولوجيا وعلم الحيوان والعلوم الأخرى ذات العلاقة بمثل هذه الاكتشافات التي تم اكتشافها في موقع «بدع المطاوعة»، والذي يحتوي على عدد كبير من طبعات قطيع لفيلة منها الكبير والصغير كانت تعيش قبل ستة ملايين سنة على أقل تقدير لتقييم هذا الإرث الثقافي حتى تستفيد منه الأجيال والباحثين. وأكد أن هذه الاحافير تثبت ان المنطقة الغربية كانت تختلف تماما حيث يعتقد بأن الأحراش والمياه العذبة كانت متوفرة، مشيراً إلى أن العلماء كانوا قد توصلوا من قبل إلى أن هذه المنطقة كان يوجد بها نهر قيم يجرى فيها.
وكشف الخبير أن طبقات الأفيال التي تم اكتشافها لأول مرة بموقع «بدع المطاوعة»، تؤكد الصلة مابين عظام الحيوانات الكثيرة التي تم اكتشافها من قبل في مناطق متعددة من ساحل إمارة أبوظبي مثل التماسيح والسلاحف وفرس النهر وعظام الفيل، وقال إن الفيل المكتشف يختلف عن الفيل الحالي، حيث لديه أربعة أنياب، اثنان في الأعلى واثنان في الأسفل. وأشار إلى أن تنوع الاكتشافات مابين العظام والجذوع والجذور المتحجرة يدل على وجود مملكة للنباتات والحيوانات منذ ملايين السنين بالمنطقة الغربية.
وحول استراتيجية الهيئة قال الدكتور سامي المصري مدير التخطيط الاستراتيجي بالهيئة إن مبدأ الهيئة الاستراتيجي يقوم على حماية التراث الثقافي في إمارة أبوظبي وإدارته والحفاظ على الموارد الثقافية بالإمارة، بما فيها المواقع الأثرية والمناطق الطبيعية، مثل الواحات، وذلك بالتعاون مع منظمة اليونسكو.
وأشار إلى أن تنفيذ الإستراتيجية سيتم من خلال إدراك أهمية هذه المواقع وحمايتها وإدارتها بشكل مستدام من ناحية الترميم وتأمين سبل عرضها وتفسيرها لمواطني وسكان إمارة أبوظبي، إضافة إلى الزائرين والسواح وطلاب العلم، عبر إنشاء متحف متخصص للتاريخ الطبيعي. خاصة وان المنطقة الغربية غنية جداً بمواقع التاريخ الطبيعي وستكون هي النواة لإعداد هذا المتحف.
يشار إلى أن زيارة فريق هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذي ضم مسؤولين وخبراء للتحري عن أحافير عصر المايوسين بالمنطقة الغربية تأتي في إطار حرص الهيئة لتوثيق المواقع والأحافير لعرضها على الجمهور وطلاب العلم. (وام)
