أعلنت المنظمة الدولية المدافعة عن حقوق الأشخاص الذين يعانون من عاهات في العقل والتفكير CADM بأنها تعد لرفع شكوى قضائية ضد الجمهورية التشيكية بسبب استمرار المعاهد الطبية المتخصصة والمستشفيات بوضع الأطفال الذين يعانون من عاهات مماثلة في أسرّة محاطة بأقفاص حديدية. ويستخدم هذا النوع من الأسرة في معظم المعاهد المتخصصة في الطب النفسي في تشيكيا منذ زمن بعيد، وذلك لأنها تساعد بتأمين الحماية للمريض وكذلك للمرضى الآخرين الذين يتشاركون معه في نفس الغرفة.

وكانت الجمهورية التشيكية قد تعرضت منذ العام 2004 لانتقادات بسبب هذا الموضوع من قبل الكاتبة البريطانية/جوان ك. رولينغ صاحبة مغامرات «هاري بوتر» الشهيرة، والتي تدخلت شخصيا لإقناع السلطات التشيكية بوقف استخدام هذا النوع من الأسرّة التي « تشبّه الأطفال المرضى بالحيوانات» على حد تعبيرها.

في هذا السياق ذكر ديفيد زاهومنسكي ممثل المنظمة الدولية في براغ يوم الثلاثاء بأن المنظمة تؤمن بوجود طرق أخرى لتأمين العلاج لهؤلاء الأطفال بدلا من وضعهم في «أقفاص» وأنه يجري في الوقت الحاضر البحث عن عيّنات من المرضى لكي يتم إثبات ذلك أمام المحكمة عندما يتم رفع دعوة قضائية ضد الدولة التشيكية بسبب «خرقها حقوق الإنسان في المعاهد الطبية المعنية» حسب رأيه.

جدير بالذكر أن المستشفيات والمعاهد التشيكية المتخصصة التي تستخدم الأسرّة - الأقفاص أثناء العلاج تعتمد على قانون خاص تبناه المجلس النيابي في العام 2005 ويسمح باستخدام هذا النوع من العلاج في الحالات الاستثنائية، أي عندما يعرض المريض حياته أو حياة أشخاص آخرين للخطر.

ومن جهتها رفضت السلطات التشيكية ادعاءات المنظمة الدولية المذكورة وأفادت بأن الأسرّة المذكورة أصبحت نادرة الوجود في المستشفيات والمعاهد المتخصصة، في حين أفادت الناطقة باسم وزارة العمل والشئون الاجتماعية كاترجينا بيرانكوفا في تعليق على ما يجري بأن «الوزارة تنظم منذ عامين تقريبا دورات تدريبية لموظفي المعاهد المذكورة لكي تساعدهم على التحكّم بالعدوانية التي يتمتع بها بعض المرضى بواسطة الحوار الشفهي وبدون اللجوء للأقفاص أو غير ذلك من الوسائل القمعية».

أما المنظمة الدولية فتصر على وجهة نظرها بهذا الخصوص وتفيد بأنها ستحاول من خلال هذه الشكوى القضائية إجبار الدولة التشيكية على إلغاء المعاهد الطبية الكبيرة المتخصصة بالرعاية الاجتماعية، ودعم فتح مراكز أصغر تكون فيها الرعاية على قدر أكبر من المسؤولية. وكشفت بأنها إذا فشلت أمام السلطات القضائية التشيكية فإنها ستنقل الدعوة إلى المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ والمتخصصة بحقوق الإنسان.

براغ ـ حسن عزالدين: