عاشت العاصمة القطرية الدوحة ليالي ثقافية وفنية عامرة في ظل أيام مهرجان الدوحة الثقافي الخامس الذي جمع هذا العام، ككل عام، ضيوفا من مختلف أرجاء المعمورة قاسمهم المشترك لغة واحدة هي لغة الفكر والفن والأدب ترجمتها فعاليات المهرجان لوحات فنية وعروضاً مسرحية ورقصات فلكلورية تحت شعار «الدوحة..ملتقى الثقافات»:
تراث قطر
قدم المهرجان في دورته الخامسة صورة عميقة لملامح التراث في المنطقة من خلال فعالية القرية التراثية التي تجسد ملامح الحياة في الماضي من خلال مجسم حي لـ «بيت الطواش».
والطواشون هم صغار التجار الذين يبحثون عن اللآلئ ويسعون إليها سواء في البر اوالبحر، كذلك مجسمات ل«القلاف» الذي كان يقوم سابقا بتصنيع السفن التقليدية القديمة.
و تضم القرية المجلس القديم الذي يأتي إليه الضيوف لتناول القهوة العربية، إضافة إلى السوق النسائي الشعبي الذي يحتوي على كل ما تحتاجه النساء، فهناك الحناية والمشاطة أو ما يعرف بالعجافة.
وقسم خاص بالتلي حيث السيدات اللواتي يقمن بحياكة الخيوط لتصنيع أشكال مختلفة وقسم البطاطيل وهي نوع من النقاب القديم الذي كانت تستخدمه المرأة لتغطية وجهها وقسم العطور ويتضمن مجموعة متميزة من العود والبخور والعنبر.
الفنون البصرية
ضم ملتقى الفنون البصرية تجمعا نوعيا لفنانين وفنانات من قطر يعرضون تجارب متكاملة على الجمهور في معرض فردي يتجاوز عددها عشرين تجربة فنية إلى جانب ستة معارض جماعية أخرى للمنتسبين إلى المركز وجماعة التصوير الضوئي وغيرهم، وقد تم هذا العام استقطاب تجارب فنية أوروبية وأميركية وآسيوية لخلق نوع من التمازج الحضاري.
عروض التانجو
شهدت ليالي الدوحة طيلة أيام المهرجان ليالي ألف ليلة وليلة أنغام ست فرق عالمية مختلفة هي السودانية، والفيتنامية، الأرجنتينية والجورجية واليمنية والهندية، وقد قدمت الفرق أطيافا متباينة من الأغاني التراثية والألحان الفلكلورية.
وكان عرض الفرقة الأرجنتينية العالمية (التريبول) لرقصة التانجو المشهورة من العروض التي تظل في الذاكرة لأنها نقلت الجميع إلى عاصمة التانجو، ومزجت بين كلاسيكية الفن الأرجنتيني وحداثة الغناء اللاتيني بألحان الجيتار وآلات النفخ المتنوعة.
المقهى الثقافي
لعل فكرة المقهى الثقافي هي من أكثر الفعاليات نجاحا بدليل إقبال الجمهور عليه طيلة فترة أيام المهرجان، ومشهد التزاحم عند بابه يعكس تعطش المثقف العربي إلى منابر حرة.
وأماكن يستطيع أن يتنفس فيها الحرية والانطلاق بعيدا عن المكاتب المغلقة، ومن مزاياه أنه ساهم في ظهور أقلام إبداعية تطرح للمرة الأولى، وهو أتاح فرصة ذهبية أمام مبدعات قطريات.
ونجاح فكرة المقهى حمل القائمين على المهرجان على اتخاذ قرار بإنشاء مبنى دائم يحتضن الأدباء على مدار السنة وتحت نفس المسمى (المقهى الثقافي).
الدوحة ـ أمينة عماري:
