صنعاء القديمة تستهوي السياح القادمين إلى اليمن فيشغفون بها، وبعض الأجانب العاملين في اليمن يفضلون الإقامة داخل أسوار هذه المدينة التي تأسرهم بجمالياتها وعاداتها القديمة والقها الفني رغم مزاحمة الحداثة وحضورها في أزقة وشوارع المدينة العتيقة.
السائح القادم إلى اليمن كما يرى جميل ناصر الذي يعمل مرشدا سياحيا يرافق الأفواج التي تأتي الدافع الأساس لزيارته هو مشاهدته لمناظر الفن المعماري الفريد من خلال التلفزيون أو وسائل الإعلام والملصقات الترويجية.
ويؤكد أن «الكثير ممن نستقبلهم من السياح الأجانب خاصة من البلدان الأوروبية واسيا وأميركا أول ما يفاتحوننا به هو رغبتهم بالتوجه إلى المدينة القديمة، وبعضهم يفضل الإقامة في فنادقها البسيطة المعدة في مبناها ومحتوياتها على الطريقة اليمنية التقليدية ليعيش السائح الأجواء نفسها التي يعيشها سكان المدينة العريقة».
الفندق مؤثث بالطريقة التقليدية من مجلس عربي وغرف نوم بمفارش قطنية، وملاءات توضع على الأرض من دون أسرة، والمطاعم تقدم الوجبات اليمنية الشعبية كالسلتة واللحوح والملوح وغيرها من الأصناف التي يبدي السائح ولعا بها وحسب المرشد السياحي جميل فإن السياح لا يخفون دهشتهم مما يسمونه بجاذبية وسحر المكان.
الرحلة إلى صنعاء تشد الزائر إلى عهود سحيقة لاسيما بالنسبة للقادمين من حضارات عصرية فائقة التقدم والتطور إلى مكان مختلف عن إيقاع الحياة التي ألفوها في بلدانهم.
ولعل ذلك هو سر شغفهم بهذه المدينة التي تجلب لهم الشعور بالتغيير والاختلاف لأن الاستمتاع بالرحلة لا تولده إلا الدهشة والانبهار، وحسب المهندس المعماري والفنان جمال الكشيح إدراك الاختلاف والمغايرة للمألوف كما هو حال صنعاء القديمة هو سر جاذبتها.
الفن المعماري الواقع داخل أسوار المدينة تحفة فريدة من نوعها فالأبنية الشاهقة والمنمقة بحللها المزركشة المشيدة بالأجور والتي يتراوح عمرها مابين 500إلى 1000 سنة تقدم لوحة مغرية ليس في نمطها الخارجي .
كما يبدو للزائر بل وفي تصميمها الداخلي، والمتأمل في تقسيم وتوزيع الفضاءات داخل البيت الصنعاني القديم يكتشف عمقا جمالياً وبعدا صحيا وتصميما نفعيا يتجلى في توزيع واستغلال المساحات الداخلية بما يضمن تحقيق الغرض الصحي من تهوية وإضاءة، والجمالي من تصميم.
وزركشة، والانتفاعي من توزيع يلبي حاجات الأسرة ويتواءم مع طبيعتها كونها في الغالب الأعم أسرة كما أن البعد الأمني كان بفرض نفسه بقوة للاحتياط من الحروب والإغارة على المدينة.
والمثير للدهشة حسب المهندس الكشيح أن المدينة رغم عراقتها وقدمها إلا أن أغلب شوارعها تتسع لمرور السيارات رغم أن تخطيط تلك الشوارع سابق لظهور السيارة.
وهذا بحد ذاته يسلط الضوء على بعد مهم للمدينة بكونها لم تسم بمدينة صنعاء إلا لاشتهارها بالصناعات قديما، فخططت شوارعها بطريقة تستوعب القادمين من المتسوقين .
وبما يسمح بمرور قافلة محملة ذهابا وأخرى محملة إيابا دون أن تعيق أي منهما الأخرى عند تقابلهما، وهذا الاتساع يسمح للسيارات التي تقل السياح إلى المدينة العتيقة أن يعيشوا اجواء العراقة والتاريخ بمستلزماتهم الحديثة.
ويرى إبراهيم الهمداني احد تجار المدينة القديمة أن مبعث إعجاب السياح بمدينته هو الجمع بين الأصالة والمعاصرة فصنعاء رغم عراقتها وقدمها تبقى أهم سوق في العاصمة اليمنية، تتركز فيها كل أنواع السلع والمطاعم والصناعات الحرفية التقليدية ومكاتب الصرافة.
وتجارة الجملة والتجزئة، بل إن الأصناف التي لا تتوفر في بقية الأسواق اليمنية توجد في أسواق صنعاء وهذا ما يجعل كل شيء في متناول المتسوق والزائر إلى هذا المكان.
السياح الذين يجوبون المدينة عندما تستوقفهم لتسألهم عن سر إعجابهم بهذا المكان كل واحد منهم يبدي لك شيئاً مختلف عن الآخر، سائح ألماني يقول: «إن الدكاكين التي ترتفع بدكاتها عن مستوى الشارع طريقة ذكية وبارعة للعرض والترويج التجاري لم يكتشفها العالم المتقدم إلا متأخرا.
وصغر الحوانيت تجعل كل السلع في متناول البائع مما يتلاءم مع ما تشهده المدينة من حركة وازدحام لا يتوقفان حتى ساعة متأخرة من الليل، انه امر رائع ان تكون المدينة بعراقتها وقدمها على هذا النحو الملائم لأكثر المدن حداثة».
إحدى الفرنسيات العاملات في اليمن قالت إنها فضلت الإقامة بالمدينة القديمة لما تجده من متعة تجلبها جمالية البناء المعماري والأجواء الصحية التي تؤمنها مواد البناء المشيد منها الدار التي تقطن فيها.
فضلا عن توافر كل متطلباتها وحاجياتها، ويضيف على قولها ذاك محمد السيقل احد الباعة في السوق بأنها ليس وحدها التي اختارت هي وأسرتها الإقامة هنا بل إن عشرات العائلات الأجنبية تسكن في المدينة وكلهم يبدون شغفا كبيرا بها يصل إلى حد الافتتان.
وهكذا يتمتع الزائرون لهذه المدينة التاريخية وهم يستمتعون بجمال البناء والمعمار ويتحدثون عن جاذبية المكان وعراقته، مشدودين ومبهورين بصنعاء العتيقة.
صنعاء ـ عبدالكريم سلام:
