لم يكن مصمم المجوهرات والقطع الفنية الثمينة الروسي كارل فابريجيه يدرك أن اسمه سيظل يلمع كمبتكراته وتصاميمه أكثر من مئة عام. ولم يكن يعلم أن البيض الذي صنعه لقياصرة روسيا خلال 30 عاما سيعرض في المتاحف حول العالم ويباع في مزادات بملايين الدولارات، وتستمر صناعته حتى الآن.

«موهر ماير» تصنع «بيضة فابريجيه» والمجوهرات التي تحمل اسمه حتى الآن لتباع في أكثر من 50 دولة حول العالم، ويؤكد الدكتور ماركوس أوموهر رئيس مجموعة موهر ماير الذي التقته «البيان» خلال زيارته إلى دبي أن الشركة تصنع كل سنة بين 15 و20 بيضة لكل منها اسم ومناسبة صنعت من اجلها.

ويقول الدكتور أوموهر: «نحن نصنع إلى جانب «بيضة فبريجيه» الشهيرة علبا وأواني وأدوات متنوعة تشكل كل منها قطة فنية نادرة، يسعى وراءها جامعو التحف حول العالم باعتبارها استثماراً جيداً». ويضيف: «أن العديد من القطع الفنية القيمة والنادرة التي تصنعها فابريجيه بيعت في دبي خلال السنوات القليلة الماضية».

ويعتبر د. أوموهر أن قيمة صناعات «فابريجيه على أنواعها مرتبطة بتاريخها العريق، وبأسلوب صناعتها التقليدية بعيدا عن الآلة. ويروي بشغف قصة الصائغين كارل فابريجيه وشقيقه اغاثون اللذين كانا من امهر صانعي الذهب والمجوهرات في روسيا والمفضلين لدى العائلة المالكة وطبقة النبلاء والأغنياء.

بدآ بصناعة بيضة عيد الفصح لقياصرة روسيا منذ عام 1882 مع القيصر الكسندر الثالث وزوجته كارينا ماريا وصنعا منها نحو خمسين بيضة، وبعد الثورة الروسية 1917 وانهيار الإمبراطورية. أغلق الأخوان فابريجيه مؤسستهما، وقضى كارل آخر سنتين من حياته في منفاه السويسري.

لم يكن كارل وشقيقه اغاثون هم الحرفيان اللذان يصنعان البيض الذي اشتهرا به، فقد لمع اسما الحرفيين الروسيين اللذين تعاملا معهما وهما ميشال ايفلامبفيتش وهنريك فيشتروم. وكان الاثنان يحفران أول حرفين من اسميهما على البيض الذي صنعاه.

ويوضح د. أوموهر أنه يقوم هو حاليا بوضع الرسم الأولي لمعظم البيض الذي تصنعه المؤسسة ويقوم حرفيون وفنانون ايطاليون بتنفيذها. ولا تحمل أي منها توقيعا إنما ترفق بشهادة منشأ توثق بدقة متناهية تتضمن مواصفات القطعة الفنية المصنوعة، وتاريخ صناعتها والمناسبة أيضا.

وفي الأسواق حول العالم الكثير من المصنوعات التي تقلد «بيضة فبريجيه» لكن الأصلي منها له ميزات تفرقه عن كل ما هو مزيف. فبيضة فبريجيه مصنوعة من الذهب الخالص من عيار 18، والفضة، والبلاتينيوم، والأحجار الكريمة، والنصف كريمة، والليموج الأصلي، وتصنع يدويا وبالطرق التقليدية التي كانت مستخدمة قبل مئة عام، في مشغل فابريجيه في ميونيخ في المانيا.

وردا على سؤال حول كيفية انتقال علامة فابريجية الى عائلته يقول د. أوموهر إن أولاد الأخوين فابريجيه حاولوا عام 1924 إكمال مسيرة كارل واغاثون لكنهما افتقدوا حس الإبداع والمعرفة التي تميز بها الإخوان فباعوا الشركة التي انتقلت بعدها بالكامل إلى مؤسسة ألمانية عريقة في عالم المجوهرات هي «موهر ماير التي يملكها والدي».

«بيضة فبريجيه» وكل منتجاتها الفنية والمجوهرات موجودة في دبي لدى دماس الوكيل الحصري «لموهر ماير» وفابريجيه منذ عام 1996. تتراوح أسعار «بيضة فبريجيه بين 100 و200 ألف دولار أميركي وربما أكثر»، يضيف أموهر. ويلفت إلى أن بيض فابريجيه الذي صنع أيام كارل واغاثتون لا يقدر بثمن، وقد بيعت إحداها عام 1994 في مزاد علني بأربعة ملايين وخمس مئة ألف دولار أميركي.

تصنع فابريجيه إلى جانب البيض والقطع الفنية الثمينة المجوهرات التي تتميز بالألوان ودقة التصميم المستوحى من البيضة والطبيعة. «ما يميز تلك الحلي أننا لا نصنع من كل قطعة الكثير، ألف كحد أقصى، ولا نكرر التصميم أكثر من مرة ونعلن عن عدد القطع التي صنعنا منه.

كما ترفق كل قطعة تباع بشهادة خاصة» يوضح أوموهر.وعن الذين يشترون تلك القطع الفنية المميزة يشير الدكتور أوموهر إلى النساء حول العالم اللواتي يبحثن عن كل ما هو جديد ومميز.

كارول ياغي