من الطبيعي أن تهتم المرأة بنضارتها وجمالها، ولكن الملفت للنظر هو أن يسرع الرجال للاهتمام بشكلهم بعد أن سادت لديهم ومنذ سنوات قليلة مضت نزعة المحافظة على الجمال الذي يمنحهم مظهراً شبابياً أكبر، فصاروا محط اهتمام مراكز التجميل والعناية بالبشرة،
وهدفاً مهماً لشركات التجميل الذين يسوقون لهم أنواعاً عديدة من الكريمات والمراهم والجل وأقنعة التجميل والشامبوهات، وصاحب ذلك حملات إعلانية تستهدف جمال الرجال، الذين أصبح جزء منهم يرتاد بانتظام مراكز التجميل الخاصة بالبشرة والعناية بالأظافر والقدمين.
السؤال الحائر فوق ألسنتنا جميعا هو لماذا يطرق هؤلاء أبواب تلك المراكز؟ وأي نوعية من الرجال هؤلاء؟ وهل الأمر مرتبط بالرجال الذين يعملون في وظائف معينة تتطلب منهم الاهتمام ببشرتهم؟
من الطبيعي أن يهتم الفنان والمذيع بمكياجهما، وأكد لنا مروان زعتر المذيع بفضائية أبوظبي أنه زبون دائم ويصف نفسه بالمدمن في ارتياده لتلك المراكز منذ تسع سنوات تقريباً، أي منذ بدايته كمذيع في محطة LBC،
ويقول: العمل الإعلامي هو الذي شجعني على الاهتمام ببشرتي وأظافري، وقبل ذلك لم يكن يخطر ببالي يوماً أن أفعل ذلك، ولكن اتضح لي فيما بعد أن هذا الأمر ضروري وصحي للنساء وللرجال على حد سواء، بل إنني عندما أفعل ذلك أشعر بارتياح شديد وربما يجعلني أتغلب على أية حالة نفسية سيئة أمر بها.
«وكأنك تسألين لماذا تستحم يوميا؟»، هكذا أجاب مذيع قناة ميوزك بلس سعيد شبيب عندما سألته: لماذا تذهب لمراكز العناية بالبشرة والأظافر؟ وأضاف لا أشعر بالرضا إلا إذا شعرت بأنني مهتم بنفسي من رأسي حتى أخمص قدمي، وزيارة تلك المراكز هو نوع من النظافة الشخصية التي يجب علينا أن نهتم بها، والحقيقة أنه لولا عملي في التلفزيون لما اهتممت بذلك، فنحن في سوق وعلينا إقناع الزبون حتى يثق بنا.
رفاهية اجتماعية
داني حنا المسؤول عن مركز أسثتيك للعناية بالبشرة (رجال) في أبوظبي يؤكد أن ارتياد الرجال للمركز في تزايد مستمر، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة منها الانفتاح على العالم الخارجي من خلال وسائل الإعلام، بجانب التطور الذي حدث في العادات والتقاليد التي أصبحت تناسب العصر،
ويوضح أن أغلب رواد المركز من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والخامسة والثلاثين سنة، وقلة منهم من كبار السن، ومعظمهم من المواطنين الذين تدفعهم زوجاتهم إلى الاهتمام بأنفسهم، إما بسبب الرفاهية الاجتماعية التي تحتم على الشخص الاهتمام بمظهره، أو بسبب وجود مشكلات حقيقية في البشرة تضر بشكل الشخص وتقلل من نضارته، أو لإزالة الشعر بشكل صحي.
وتؤكد أيضاً الدكتورة أروى علي محمد اختصاصية أمراض الجلد في مركز أوباجي للعلاجات الجلدية والتجميلية أن 22% من الأشخاص الذين يترددون على المركز هم من الرجال، وهم نوعان ،الأول يأتي للحصول على عناية صحية تحارب الشيخوخة وتعيد إلى بشرته صحتها ونضارتها،
والنوع الثاني من الشباب الذين يأتون برفقة زوجاتهم أو أمهاتهم أو اخواتهم للعناية بالبشرة، بسبب تغير لونها بسبب صعوبة الطقس أو وجود حب الشباب، كما أن هناك عدداً من الرجال ممن يختارون تقشير البشرة والحقن بالبوتكس لعلاج التجاعيد.
وتؤكد أروى أن الرجل الشرقي يعاني من الشعرانية المفرطة وهؤلاء يترددون على المركز للخضوع إلى جلسات ليزر من شأنها أن تقضي على بعض الشعيرات المزعجة خاصة على مستوى الأكتاف والأذنين.وتضيف انه خلال استفتاء أجري على 100 امرأة، تبين أن 78% من بينهن أقررن أن مظهر الرجل مهم للغاية وأن الجمال ليس داخلياً فحسب.
غزو ثقافي
وفي كلمات موجزة يقول الدكتور مدحت الصباحي أخصائي الأمراض النفسية في مستشفى أبوظبي للطب النفسي أن الغزو الثقافي يتسلل إلى بيوتنا تدريجياً من دون أن نستطيع إيقافه، وإذا حاولنا استقراء ما يحصل نجد أن الجمال كان قاصراً على المرأة فقط وحتى هذا الجمال اختلفت مقاييسه من زمن إلى آخر وحسب خلفية الشخص الثقافية والمجتمع الذي يعيش فيه،
وما يحدث الآن من تواصل بين الحضارات وامتزاج الثقافات من خلال الانفتاح على العالم بواسطة وسائل الإعلام والانترنت جعل النساء والرجال سويا يبحثون عن الجمال رغبة منهم في الإحساس بالرضا عن النفس وإعجاب الآخرين بهم حتى يكونوا مقبولين اجتماعياً، ويؤكد د. مدحت على كلامه بأنه يشاهد على التلفزيونات العربية مسابقات لملك جمال الرجال،
وسوبر ستار موديلز، وهذا لم يكن مألوفاً لدينا من قبل، كذلك أصبحنا نرى الشباب وهم يتبعون التقاليع وصرعات الموضة العالمية فيرتدون قرطاً في أذنهم أو يربطون شعرهم على هيئة ذيل حصان، أو يقومون بصباغة أجزاء من شعرهم، أو يلبسون قمصاناً من دون أكمام وغيرها،
فاهتمام الرجل بجماله في هذا العصر هو تطور للمفاهيم التي عرفناها من قبل والتي لم تكن ترى الرجل مهتماً بعمليات التجميل أو العناية ببشرته وغيره، وهذا بسبب الامتزاج الذي يحدث حالياً بين الحضارات، والتي أصبح المجتمع يتقبل تلك المفاهيم.
تحقيق: إيمان قنديل
