رغم عراقة العقيق اليماني ومكانته في اليمن إلا أن العقود الأربعة الأخيرة وحتى منتصف مطلع التسعينات شهدت انصرافا ملحوظا عن هذا الحجر الكريم بعد ظهور أحجار زينة مشابهة صناعية او طبيعية مستوردة مما أدى إلى تراجع الاتجار فيه وكادت تنقرض مهنته وصناعته.

ولم يتدارك الأمر إلا في التسعينات وبمبادرة من الأمم المتحدة عبر مكتب البرنامج الإنمائي في صنعاء الذي عمل على دعم مركز الصناعات الحرفية ومنها صقل وصياغة العقيق، وبفضل تلك المبادرة وانتعاش السياحة في البلاد اكتسب العاملون في هذا المجال مهارات جديدة جعلتهم يتفنون في إتقان صناعة الحلي المرصعة بفصوص العقيق اليماني مما ادى إلى تزايد الاقبال عليه وعودة الاهتمام به.

علي سالم الأوصابي احد الحرفيين المهرة في صناعة وتجارة العقيق يرجع الرواج الجديد للعقيق إلى ظهور ابتكارات حرفية وجمالية جذابة في صقل العقيق وقصه بقوالب تتلاءم مع قلائد وزينة المرأة العصرية ومع الثقافة الرائجة مؤخرا حول هذا الحجر الكريم وكلها أدت إلى انتعاش الطلب عليه بشكل غير مسبوق.

وتعددت التفسيرات حول بداية معرفة اليمنيين بهذا الحجر الكريم وأكثر الروايات ترجع بداية الاهتمام بالعقيق اليماني إلى عهد الدولة الحميرية والحضارات اليمنية القديمة قبل الإسلام، وان اكتشاف هذا الحجر الكريم كان بالمصادفة خلال حفر المقالع والمحاجر من اجل استخراج الأحجار لبناء القصور والمعابد التاريخية في الحضارات اليمنية القديمة.

وفي بعض الحالات يكون الغرض من استخدام العقيق الزينة والمفاخرة به خاصة عندما يكون من النوع المتميز: إما بعلامة صورية أو بلون جذاب وفي حالات كثيرة يكون الدافع الأساس لحمل العقيق والتختم به خاصة من قبل الرجال اعتقادات بأن ارتداء خاتم أو قلادة وسلسلة له كرامات وبركات تحل بحامله من النساء والرجال على حد سواء.

وبقدر ما يبدو فص العقيق نادرا بقدر ما يزيد ويرتفع ثمنه وتصل أنواع العقيق إلى أكثر من25 نوعا أبرزها المشجر والعقيق الأحمر، والمشمشي والكبدي والرطبي والتمري والأزرق والأبيض والأسود، وهناك نوع يسمى بالزبرجد سمي نسبة إلى موطنه الأول وهو جزيرة بالبحر الأحمر.

ويوجد إلى جانب هذه الأنواع فصوص أخرى مثل فص ياقوت ولونه بنفسجي وسماوي وأزرق وفص زمرد ولونه أخضر وفيروزي ومائل إلى الزرقة، أما المصور فهو يعتبر أهمها وأغلاها ثمنا، وإذا كانت كل أنواع العقيق متقاربة في أثمانها فإن المصور يفوقها جميعا ويميل إلى الارتفاع والصورة التي يحويها نادرة وجميلة، وبعضها يأتي مطابقاً لشخص.

أو حيوان أو على هيئة عين نسر أو صقر أو عين بشرية وغيرها من الأشكال، وكلما كانت جمالية الألوان وتنوعها في الصور كلما ارتفع ثمن الفص الذي يحويها. ويسود الاعتقاد بين كثير من الناس ان الفصوص المصورة والمشجرة هي التي تجلب الحظ او تطرد النحس وتقي من العين والسحر ولذلك يرتفع ثمنها وتزيد قيمتها.

علي حمزة بائع عقيق يحدد أن السعر الشائع يتراوح لفص العقيق من الأنواع السائدة ذات اللون الأحمر أو الأبيض أو الكبدي الخ مابين 600 إلى 1000 ريال، وكلما كثرت الألوان ارتفع السعر، وسعر العقيق المصور الذي يحتوي على رسم نادر وجذاب يتراوح في المتوسط مابين 500 إلى 1000 دولار، وقد يصل سعر بعض الفصوص إلى 1500 دولار بسبب ما يعتقد بشأنها من تعويذة وكرامة.

وفي السنوات الأخيرة عاد الاهتمام مجددا وبقوة بالعقيق اليمني من قبل الرجال والنساء ومع الاحتكاك بكثير من المهتمين به لاسيما من العراقيين والإيرانيين الذين يأتون إلى اليمن ويحرصون على التختم بالخواتم المرصعة بالعقيق وبالتالي جاراهم الكثير من اليمنيين واليمنيات في الإقبال على هذا الحجر إما لغرض التزين به أو الاحتماء والاحتراز به من أي مكروه أو كرب.

صنعاء ـ «البيان»: