كانت رفقة طيبة وممتعة جمعت المسنين من استراحة الشواب في الممزر مع تلاميذ مدرسة القيم النموذجية من الأطفال الذين عبروا عن محبتهم بتقديم العروض الشعبية الجميلة لرقصة اليولة والحربية.
وتواصلوا باللعب والضحك مع أشخاص يكبرونهم في سن أجدادهم بما يقارب الثمانين عاما أو أكثر، وكان ذلك في دعوة غداء قدمها مركز روتشستر في دبي، وانسجم المدعوون من الكبار والصغار في جو عائلي مرح أكد قدرة المسنين على التواصل مع الحياة والتفاعل مع محيطهم.
عبر المهتمون بشؤون المسنين عن أهمية مثل هذه الفعاليات لتحسين الوضع النفسي والصحي والاجتماعي لهم، وتقول معصومة أحمد رئيسة قسم الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية الأولية في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي «نهتم بدمج الشواب في المجتمع وإخراجهم من العزلة، رافضين فكرة أن المسن لا يستطيع المشي أو الحركة، إذ يمكن توفير الكرسي المتحرك له وإخراجه من العزلة.
وقد وجدنا بعد مدة من العمل على هذا الدمج أن المسنين أصبحت لهم اهتمامات وحكايات يروونها في بيوتهم، كما أن تواصل الأطفال من طلاب المدارس مع المسنين يعزز علاقاتهم الاجتماعية فمثل هذه الفعاليات تجعل الطفل يكتشف معنى الشيخوخة والتقدم في السن».
وعصمت ياكير متخصصة تمريض الشيخوخة ومساعدة مديرة التمريض في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي «أكدت أن الهدف من التعامل مع المسن هو تحسين وضعه «فلا يجب أن يبقى المسن وحيدا ومنزويا في ركن بعيد لمجرد أن العمر تقدم به، ففي الدول الأوربية وأميركا يخوض الانسان في الحياة ويستمر فيها ولا يتوقف عند حد معين، لذا نتمنى أن يشعر المسن هنا أنه قادر على الاستمرار في التواصل مع الناس وأن حضوره مهم بينهم».
زهرة لادا مسؤولة تطوير الاعمال في مركز روتشستر تأثرت بمشهد المسنين وهم يتواصلون مع الأطفال ويقومون وقالت ان هذه هي التجربة الأولى لاستضافة المسنين في المركز وأردنا أن نعطيهم الانطباع أنهم في بيتهم، تأثرت جداً بانسجامهم وفرحهم وكانت ابتساماتهم تمثل فرحاً حقيقياً لي لا يعادله أي شيء آخر، فهم بحاجة إلى مثل هذه الأجواء اللطيفة.
وعبر المسنون عن امتنانهم لوجود من يرعاهم ويخرجهم من الدائرة الضيقة التي عزلوا فيها بسبب متاعب العمر ويقول الجد حسن إبراهيم سعد (88 عاماً) هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى أن نجتمع مع الناس ونجد من يرعانا، خاصة أن الناس يتعاملون معنا بشكل لطيف جداً، وقد كنت في الماضي أعمل في التجارة وتقدم بي العمر .
وفقدت جميع أفراد عائلتي في حادث فدخلت في غيبوبة وفقدت الذاكرة لكن رحمة رب العالمين هيأت لي صديقا أدخلني إلى الاستراحة ووجدت العناية والألفة والمحبة من المحيطين بنا، واليوم أجد أن هؤلاء الأطفال أدخلوا السعادة إلى قلوبنا وجعلونا نفرح بوجودهم».
وقالت أم راشد «أنا أقيم في بيتي لكني آتي إلى استراحة الشواب بشكل دائم حيث يقدمون لي العلاج واستمتع بصحبة البنات العاملات هنا كما ألتقي بالنساء المسنات ونتحدث في أمور الحياة وشؤون أولادنا، وقد غمرنا الفرح مع هذه (اللمة) الجميلة والكل يرحب بنا ويقدم لنا ما نحتاجه، وهذا فضل من الله أن يكون الناس محبوبا في بيته أو خارج بيته».
وعبرت نجوى المولي مسؤولة العناية بالزبائن في مركز روتشستر عن ارتياحها لدعوة المسنين لزيارة المركز قائلة «اعتبرت وجود المسنين فرصة للتعارف والتواصل معهم خاصة أن مركزنا يقدم خدمات تمريضية بالعناية الصحية للمسنين.
وهو بيت التمريض الأول من نوعه في الإمارات الذي يقدم مثل هذا النوع من الخدمات فنحن نرغب بأن يخرج المريض أو المسن من الشعور بالمرض والعجز ليجد نفسه قادرا على التفاعل مع الحياة والتواصل مع الآخرين».
دبي ـ دلال جويد:
