أكملت مشوارها الدراسي بكل عزم وقوة،حاربت ظروفها الصعبة لتصل لأعلى قدر من المستوى التعليمي تستطيع الوصول إليه، واستطاعت أن تتخرج من جامعة الإمارات بتقدير امتياز، إنها عزة الكعبي خريجة الجامعة والأم المثابرة .
والحريصة على رفع مستوى تفكيرها وحياتها، تخرجت في العام 2005 هي وابنتها، وما زالت لديها طموحات مستقبلة في إكمال دراستها، وتحقيق ذاتها في العمل.
* ماذا عن عن تجربتك الدراسية؟
عندما أنهيت الصف الخامس، أخرجني أهلي من المدرسة وبعد أقل من العام تم زواجي، ظللت في البيت وأنجبت ثلاثة أبناء وكانت رغبتي شديدة في إكمال الدراسة خاصة بعد التحاق ابنتي بالمدرسة، فالتحقت بالصفوف المسائية.
وبدأت من الصفر من الصف الأول، ولكن بعد ثلاث سنوات شعرت أنني سوف أظلم أبنائي بتركي لهم مساء فتركت المدرسة.
ومكثت في البيت سنوات عدة زاد خلالها عدد الأبناء، إلى أن نصحتني صديقتي بالالتحاق بجمعية المرأة الظبيانية حيث استطيع أخذ أبنائي الصغار معي، وواصلت تعليمي حتى حصلت على الشهادة الثانوية عام 1999 .
* هل واجهتك مشكلات قبل أو خلال الدراسة ؟ وكيف تغلبت عليها؟
ـ واجهتني بعض المشكلات مثل محاولات البعض التقليل من عزيمتي ومشكلات الأبناء اليومية، وكان التغلب عليها يزيدني إصرارا وعزيمة ولكن أصعب موقف واجهني عندما أصيب زوجي بحادث سيارة فقد إثر ذلك القدرة على السير وتحملت المسؤولية ومازلت بفضل الله عز وجل ووقوف الأهل بجانبي.
* هل وجدتِ صعوبة في التأقلم مع بنات جيل اليوم؟
ـ لم أجد صعوبة ربما لأنني قريبة من أبنائي وهذا ما ساعدني على التأقلم مع البنات في الجامعة وقد كونت صداقات عديدة معهن، وكانت النظرة السائدة بيننا نظرة احترام وتقدير.
* ما رأيك في شخصية فتاة الإمارات اليوم ؟
ـ الفتاة الإماراتية تعيش اليوم عصرها الذهبي، فلقد فتحت لها الدولة أبواب العلم والعمل وقدم لها الدعم المستمر من قبل قيادتنا الحكيمة، وتقف أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة وراءها، فاستغلت الفتاة الإماراتية الفرصة وتبذل ما تستطيع لتكون شريكاً في بناء الوطن، وها نحن اليوم نشاهدها في كافة المجالات.
* علمنا أن ابنتك وابنك معك في المستوى نفسه حدثينا عن ذلك؟
ـ بعد دخولي الجامعة كلية التربية بعام واحد لحقت بي ابنتي بكلية العلوم وبعدها بعامين التحق ابني بالجامعة كلية الهندسة، ثم ابنتي الثانية دخلت كلية تقنية المعلومات.
وقد تخرجت أنا وابنتي في الوقت نفسه، وابني بقي عليه عامان وكان التنافس بيننا كبيرا ومثيرا وبخاصة المساقات المشتركة بين كلياتنا، وكل منا كان يشجع الآخر على بذل المزيد من الجهد والحمد لله جميع أبنائي مستواهم الدراسي جيد جدا.
* من هو مشجعك الأول على إكمال الدراسة ؟
ـ أعتقد أن المشجع الأول لي هو من وفر لي فرصة لإكمال تعليمي دون أن أترك أبنائي وأقصد بكلامي صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله رحمة واسعة، وكذلك سمو الشيخة فاطمة التي بذلت ومازالت الكثير من الجهد من أجل الارتقاء بابنة الإمارات.
وكذلك زوجي وأمي وأختي فاطمة وصديقتي أم محمد كان لهم دور كبير في تشجيعي، ولا أنسى فضلها فهي التي كانت كلما ضعفت همتي تزيدني قوة بنصائحها الصادقة.
* ما التغيير الذي طرأ على حياتك بعد الدراسة ؟
ـ مع دخولي المجتمع الجامعي واختلاطي بالأساتذة والطالبات زادت قدرتي على التعبير، وكذلك ثقتي بنفسي، والتعليم زادني قربا من أبنائي وجعلني أفهم التغيرات التي يمرون بها في كل مرحلة من مراحل حياتهم، بالإضافة إلى فهمي للمشاكلات التعليمية التي تواجهمم، لأني مررت بالتجارب نفسها تقريبا.
* ما رأيك بتدريس اللغة الإنجليزية في المناهج الجامعية؟
ـ الرسول - صلى الله عليه وسلم يقول: من تعلم لغة قوم أمن شرهم «ودخول اللغة الانجليزية في المناهج الجامعية أو في المراحل الدراسية شيء مطلوب في عصر الانفتاح على العالم، وبخاصة أنها لغة عالمية.
ولكن المرفوض هو إهمال اللغة الأم لغة القرآن الكريم، فما نشاهده اليوم من إقبال شديد على اللغة الإنجليزية للأسف يقابله إهمال للغتنا الأم.
* يبدو عليك التمسك بالزي الإماراتي.. ما السبب؟
ـ علمنا الوالد زايد رحمه الله تعالى إن من ليس له ماضي فليس له حاضر ولا مستقبل، والزي في كل بلاد العالم يمثل شخصية الوطن وجزءاً من تراثه، وفي بداية التحاقي بالجامعة كنت اعتقدت أنني سوف أجد الكثير من الدارسات اللواتي يرتدين الزي الإماراتي ولكني صدمت فلم أجد أحدا.
والأدهى نظرة الطالبات المستغربات لشكلي وكأنهن لم يتوقعن مشاهدة مثلي في الجامعة. في البداية كنت أشعر ببعض الخجل إلى أن أخبرتني إحدى الطالبات وكانت خريجة تشرفت بتخريج سمو الشيخة فاطمة لها بأن سمو الشيخة فاطمة مازالت محافظة على الزي فازددت فخرا بزيي وتمسكا به.
* بعد أن أنهيت الدراسة الجامعية، ما طموحاتك المستقبلية ؟
ـ الطموحات كبيرة ولكن الواقع يفرض نفسه، ومسؤولياتي الكثيرة تجعلني أحد من هذه الطموحات في الوقت الحاضر وما أرجوه هو الحصول على عمل أرد من خلاله جزءاً بسيطاً من فضل هذا الوطن علي، وأثبت ذاتي وأحقق جزءاً من طموحاتي، وإن شاء الله تعالى أكمل الدراسات العليا بعد أن تستقر أموري ويمن الله تعالى على رفيق دربي بالشفاء فحكمتي في الحياة: مع المحبرة إلى المقبرة.
حوار: غالية الاحبابي
