لا يتوقف أدريان هايز مدير المبيعات الإقليمي في شركة «آيرباص» عن التفكير بماذا سيفعل عندما يقف عند قمة إفرست على جبال الهمالايا في شهر مايو المقبل. وقال « قد لا افعل شيئا، اكتفي برفع راية الشركة الراعية التي ساهمت في تمويل رحلتي، الطاير، لاند روفر والشركات المساهمة الأخرى وهي «شل» و«رولز رويس»، يقول أدريان بعد تفكير. «قد لا يكون التحدي بالوصول إلى القمة وإنما العودة منها إلى المخيم القريب الذي يبعد عنها نحو 850 مترا. اعتقد أنني سأحتفل هناك استلقي على ظهري وأتنفس الصعداء».
في الأول من ابريل المقبل يحزم أدريان حقائبه يودع زوجته وولديه وزملاءه في المكتب ويركب الطائرة متوجها إلى العاصمة النيبالية كتاماندو. يستقل من هناك طائرة أخرى إلى «لوكلا» الواقعة في احد سفوح جبال الهمالايا على ارتفاع نحو 2800 متر عن سطح البحر. ينطلق الفريق الذي يضم 8 مغامرين من الولايات المتحدة والهند وبريطانيا واستراليا مع مرشدين وحمالين في رحلة على الأقدام تستمر نحو 8 أيام إلى المخيم الرئيسي على ارتفاع 5500 متر حيث يبدأ التحضير للوصول إلى القمة التي ترتفع عن سطح البحر نحو 8850 متراً.
يستغرق الوصول إلى افرست 34 يوماً، لا يكون السير والتسلق باتجاهها دفعة واحدة لان الأمر مرتبط بالأحوال الجوية وخصوصا حركة الرياح وسرعتها. يضطر الفريق للعودة إلى المخيم مرات عدة من اجل المؤن وجلب معدات إضافية.
يقول أدريان في حديث «للبيان» إن الرحلة تستغرق 55 يوما تبدأ في أول أبريل وتنتهي في 25 مايو. بدا التحضير لها قبل 3 سنوات، وتحمل اسم «الجليد 8000 بعثة قمة افرست 2006». «الجليد 8000» هي واحدة من أهم شركات الاستكشاف في النيبال وحققت خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية انجازات جيدة».
وردا على سؤال حول المؤن والمعدات والحاجيات التي سيحملها كل مغامر من الفريق، أوضح انه سيحمل ما زنته 50 كيلوغراماً من الحاجيات الضرورية تبدأ من «شريط الزنك اللاصق» لمعالجة التقرحات الناتجة عن البرد الشديد مروراً بالفيتامينات والمغذيات وعدة إسعافات أولية، وصولا إلى الملابس وأحذية وعدة تسلق والتخييم وأكياس النوم...
«هناك أشياء مهمة على متسلق الجبال أن يعرفها كأن يرتدي الملابس الصوفية والبوليستر ويبتعد عن القطن، معتمدا أسلوب الطبقات وصولا إلى المعطف الملائم للأحوال الجوية الصعبة والنظارات الضرورية والقفازات الخاصة المكسوة بالصوف والفرو الطبيعي من الداخل ومواد عازلة للمياه من الخارج، وعلى الحذاء أن يكون عاليا عازلا للمياه مزودا من الداخل بمواد تؤمن راحة الرجلين وجزءا من الساقين ودفئهما».
ويشدد أدريان على ضرورة أن يتناول المتسلق طعاماً كثيراً ويشرب نحو 5 ليترات من المياه ليقلل من احتمال تكثف الدماء وارتفاع الضغط. يضيف متباهيا «أنا الوحيد من بين المشاركين سأحضر من منطقة الشرق الأوسط، الأمر ليس سهلا ويتعلق بالخبرة. فانا مثلا استطيع أن أعيش أكثر من 34 ساعة من دون مياه ونوم».
لن يكون أدريان معزولا عن العالم فهو سيحمل هاتفا خلويا متصلا بالأقمار الصناعية، وسيتمكن الناس حول العالم من تتبع أخبار البعثة عبر شبكة الانترنت www.ice8000.com. تبلغ تكلفة المغامرة نحو 40 ألف دولار أميركي، تدخل من بينها الرسوم التي تفرضها الحكومة النيبالية على المتسلقين.
لا يملك أدريان جوابا حاسما حول اتهام المتسلقين لقمم جبال المالايا بأنهم يساهمون في تلويث المنطقة بالقمامة والمخلفات التي يتركونها وراءهم، مشيراً إلى فرض رسم خاص يبلغ نحو 200 دولار فرضته الحكومة النيبالية يسترده المغامر عند عودته وتسليمه القمامة التي خلفها. معظم ما يترك فوق قوارير أوكسجين وخيم مزقتها الرياح وأكياس نوم...
أدريان هايز البالغ من العمر 48 سنة ليس من هواة تسلق الجبال والصخور بل محترف، نال أول تدريب على تسلق الجبال في سكوتلاندا في عمر العشرين. واستفاد من انخراطه في الجيش الانجليزي حيث خدم ضمن الوحدات الخاصة في النيبال وأماكن أخرى. تعلم خلالها لغتهم اللغة النيبالية وكيفية التأقلم مع الحياة الصعبة في الحر والبرد والغابات والجبال والصحارى.
في ذاكرة أدريان سلسلة طويلة من الجبال تمتد من سكوتلاندا إلى الألب في وسط أوروبا الى أميركا وكندا ونيوزيلندا وكينيا والنرويج واليابان والهمالايا.. في أجندة أدريان الذي يتباهى بتشجيع الشركة التي يعمل فيها لنشاطه الاستكشافي، مغامرة جديدة العام المقبل ستقوده الى القطب الشمالي في شهر مايو.
دبي ـ كارول ياغي: