كانت أكثر من حفل خيري، وأجمل من أمسية غنائية، وأعمق من مهرجان خطابي. فالمسألة حين تكون إنسانية تزول معها الحواجز بين الحضور، وتنأى خلالها المشاعر عن الشوائب الصغيرة.
هكذا تحولت أمسية يوم الجمعة الماضي التي احتضنتها قاعة الراشدية الفسيحة في فندق البستان روتانا التي ضاقت بالمحبّين، إلى محطة ناجحة بعناصرها ونتائجها الطيبة، بينما كانت عيون المنتظرين داخل أروقة مركز سرطان الأطفال في العاصمة اللبنانية بيروت، يحدوها الأمل وهي شاخصة إلى البعيد.
لقد شكلت هذه الأمسية المتنوعة بالنخب الحاضرة فيها، من أكاديميين وباحثين وإعلاميين ورجال أعمال حلقة أخرى من العطاء، ضمن سلسلة جولات يقوم بها مجلس أمناء بالمركز، وشملت لغاية الآن الكويت وأبوظبي.
وهذه المرة أثبتت دبي كما هي عادتها أنها موئل للكرم العربي وسند للقضايا والقيم الإنسانية، مثلما هي علامة مسجّلة في كتاب الأمم في تحقيقها الأرقام القياسية على الصعد كافة، باستقطابها استثمارات العالم وفنونه وثقافاته.
وكما ذكرنا في المستهل، فإن عناصر الأمسية المتنوعة أسهمت حقيقة في إنجاحها، من مجلس أمناء المركز برئاسة سليم الزعني إلى الرعاة الرئيسيين، ولا سيما منهم:
تلفزيون دبي، وطيران الإمارات، وشركة«تيم يونغ أند روبيكام» للعلاقات العامة والإعلان، وبنك دبي، وفندق البستان روتانا، مروراً بالحضور الدبلوماسي والأكاديمي والفني، ونذكر منهم:
دونا الترك القنصل العام اللبناني في دبي والإمارات الشمالية وإلياس بوصعب نائب رئيس الجامعة الأميركية في دبي، وعقيلته الفنانة جوليا بطرس، وجوزف غصوب ورجا طراد، والإعلاميين مارسيل غانم وجومانا بوعيد وجيزيل حبيب.
قدمت فقرات الأمسية جومانا بوعيد المذيعة في تلفزيون «روتانا»، ليصعد أولاً إلى المنصة مارسيل غانم مقدّم برنامج «كلام الناس» على شاشة الفضائية اللبنانية (LBCI)، حيث تناول تجربة برنامجه مع مرضى مركز سرطان الأطفال ناقلاً ما واجهته به طفلة تدعى ماغي، بالقول: «أريد أن أقول لمارسيل غانم إن تعبنا لم يذهب سدى، وقد حاربنا السرطان وربحنا المعركة».
وقال غانم: «كانت ماغي تتحداني من جديد لأنني تحديتها أو على الأقل هي اعتبرت أنني تحديتها عندما سألتها: ما هو أملك للمستقبل؟».
واعترف غانم بأن تحضير حلقة عن مرضى مركز سرطان الأطفال كان أصعب بكثير من الحلقات مع السياسيين، مشيراً إلى أن همه كان الإضاءة على فرص الحياة والأمل بالغد لدى هؤلاء الأطفال».
أما الكلمة التالية فكانت لرئيس مجلس أمناء المركز سليم الزعني، الذي تحدث بالإنجليزية مقدّماً لمحة عن مركز سرطان الأطفال في لبنان، الذي تأسس سنة 2002 بمبادرة من داني توماس الأميركي اللبناني الأصل، تحت اسم مستشفى سان جود للأبحاث حول الأطفال.
وأشار الزعني إلى أن المركز عالج حتى الآن 19 ألف طفل. وتوجّه الزعني بالشكر إلى الهيئات والشخصيات كافة، التي دعمت المركز، ومنحت الأمل بالحياة لآلاف الأطفال.
وبعد عرض على شاشة كبيرة لفيلم تسجيلي عن نشأة المركز، تضمن أحاديث لمرضى ومسؤولين وعدد من الأهالي، بدأت الفقرات الفنية بمقطوعات موسيقية على الكمان للعازف جهاد عقل، بمرافقة الغيتار وآلات إيقاعية، وقدّم عقل بمهارته المعهودة معزوفات لكل من محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش والأخوين رحباني، إضافة إلى مقطوعات موسيقية عالمية شهيرة.
بعده أطل على الخشبة مروان خوري الملحن وشاعر الأغنية الذي وقّع العديد من الألحان الناجحة مثل «عز الحبايب» لصابر الرباعي، وحضر خوري هذه المرة فناناً حقيقيا بصوته الرخيم والحانه الطربية وكلامه السهل الممتنع الذي ينضح بالشعر. وغنى أغنياته الخاصة، وأخرى لحّنها لمطربين آخرين مثل فضل شاكر وكارول سماحة وغيرهما.
وفي فاصل بين الفقرات الفنية، صعدت الإعلامية جيزيل حبيب إلى خشبة المسرح، حيث قادت مزاداً على قطع فنية ثمينة. استهلتها بساعة من الذهب الأبيض عيار 18 ومرصعة بالألماس من تصميم «باولو بونجا» وقيمتها الأساسية 40 ألف درهم، وقد رسا المزاد عند سمير بدرو الذي دفع مبلغ 50 ألف درهم.
ثم جرى مزاد على عقد من الالماس واللؤلؤ النادر والذهب الأبيض عيار 18 قدمته «داماس» وهو بقيمة 50 ألف درهم. وكان من نصيب جورج شهوان الذي دفع 70 ألف درهم.
أما المزاد الأخير فكان على فستان للمصمم اللبناني ايلي صعب قيمته 15 ألف دولار أميركي، ووصل الرقم الأعلى للمزاد إلى 25 ألف دولار دفعها الياس بوصعب، وبالطبع سترتدي هذا الفستان عقيلته الفنانة جوليا بطرس.
ختام الأمسية كان مسكا بعد صعود المطربة اللبنانية كارول سماحة حيث صدحت بداية بأغنية «شو حلوي الحياة» التي كتب كلماتها نزار فرنسيس ولحنها جان ماري رياشي وهي مهداة إلى مركز سرطان الأطفال.
ثم تلتها أغنيات لصاحبة الصوت العذب انتشرت على ألسنة وحناجر الكثيرين في الآونة الأخيرة مثل: «حبيب قلبي»، «غالي عليّ» و«كيف بدّي عيش» لتختمها بأغنية «راجعين يا هوى» للسيدة فيروز.
وإذ انتهت الأمسية، كانت الابتسامة مرتسمة على الوجوه، حيث اجتمع الفرح مجسداً بالأغنية والموسيقى مع الكلمة الطيبة وعطاء مَن يهبون مما قدّرهم الله عليه لأجل أن تنتصر الحياة.
دبي ـ إسماعيل حيدر: