مقهى الأقزام، واحد من المقاهي الأكثر شهرة وتميزا، يوجد تحديداً في ضاحية مصر الجديدة، ويديرها أقزام فقط، ولا يعمل فيها سواهم. وعندما تدخل المقهى لتناول الشاي الأخضر، أو لتدخين «الشيشة»، سيقدمها لك الأقزام، الذين يتميزون بالذكاء والأدب في معاملة الزبائن وفي مصر حسب إحصائية الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوجد 60 ألف قزم،
وهم من تقل أطوالهم عن 155 سنتيمتراً هذا التحقيق يتحدث معهم وعن مشاكلهم محمود عبد السلام صاحب: إنه اقتبس الفكرة من زيارة له إلى الإمارات وبالتحديد في مدينة أبو ظبي، واختمرت هذه الفكرة في ذهنه تماماً، عندما عرف أن هناك مقهى للأقزام في العين، وأخرى في دبي.
وتحدث مع شريك له عن هذا المشروع، فوافق على الفور، وإن كانت الفكرة قد لاقت صعوبة كبيرة في إيجاد هؤلاء الأقزام، لأنهم شبه منعزلين، ولكن استطاع أن يشغل 8 أقزام في المقهى. ويؤكد عبد السلام صاحب المقهى أن هؤلاء الأقزام يملكون العديد من الصفات، التي قد لا يملكها كثيرون، مثل الذكاء الفطري، وحبهم الشديد للعمل وتفانيهم فيه وصدقهم وإخلاصهم، وتعاملهم مع العملاء بأدب جم.
بالإضافة إلى أنهم ويتحلون بروح الدعابة والمرح، والقلوب الكبيرة الرحيمة التي يتمتعون بها مشاكل الأقزام محمد كرم عبد الله 21 عاماً، وحاصل على دبلوم صنايع قسم زخرفة يقول: إنه يرى الإعجاب في عيون رواد المقهى له ولزملائه وكثيراً ما يطالبوننا باستقطاع أوقات من العمل للجلوس معهم، ولكننا نرفض، حرصاً على مصلحة العمل ويشير إلى أن عمله في هذا المقهى عمل إضافي بعد الظهر لأنه يعمل في شركة للسيارات، وما دفعه للعمل تحمله لمسؤولية أسرته، المكونة من 4 أشقاء، بالإضافة إلى والدته بعد أن توفي والده منذ فترة ويرى أن الصعوبات التي يواجهها الأقزام في مصر تتمثل في المواصلات حيث إنهم يجدون صعوبة بالغة في ركوب المواصلات العامة، ويتمنى أن يتم تخصيص دراجات بخارية لهم.
ويؤكد الحسيني كمال رمضان أحد الأقزام العاملين بالمقهى 21 سنة وهو طالب بكلية التجارة جامعة القاهرة أنه لا يشعر بفارق بينه وبين الأشخاص العاديين، وأنه يعيش حياة سعيدة، ولا ينقصه شيء على الإطلاق، بالإضافة إلى أنه يعيش قصة حب مع فتاة جامعية، وسوف تكلل هذه القصة بعقد القران قريباً، بعد أن بارك أهلها هذه الخطوة، وفتاته عادية، وليست من الأقزام، وتعرفت عليها منذ فترة طويلة ويستطرد أنه يتمنى أن يصبح هذا المقهى بمثابة نقابة للأقزام في مصر، على أن يتم تعيين صاحب المقهى كنقيب لهم، وهذه أمنية يتمنى تحقيقها في أسرع وقت والحسني مهتم بالثقافة، وكثيراً ما يقرأ مؤلفات وليم شكسبير وله 5 أشقاء لا يوجد بينهم إلا قزم واحد.
أما والدهم ووالدتهم، فهما ليسا أقزاماً ويعرب محمد عن حزنه لحالة العزلة الشديدة، التي يعيشها الأقزام في مصر، نتيجة نظرة البعض بطريقة مزرية لهم، بالإضافة إلى أنهم لا يعملون لعدم توافر فرص عمل مناسبة لهم ويتذكر محمد موقفاً طريفاً حدث له، عندما رأه أحد الأشخاص، وأخذ يصرخ بهستيريا قائلاً: ابني كريم فأتجه ناحيتي، وأكد للناس أن ابنه الذي اختفى منذ 6 شهور، وصدقه البعض، وحاول إقناعي أن أذهب معه، فعندما أخرجت له تحقيق الشخصية، تأكدوا أنني لست ابنه الضال، وتركوني ويشير محمد إلى أنه ارتبط عاطفياً بفتاة طويلة جداً، وسوف يفصح لها عن شعوره في أقرب فرصة.
نجاح في العمل
ويشير محمد كامل الشهير ب«بلية» الذي يعتبر أطول الأقزام إلى أنه تعرض لضعف في النمو، عندما كان طفلاً صغيراً، وأثر هذا بالطبع على تكوينه الجسماني، ولكن أهله عرضوه على أكثر من طبيب، وبالفعل قام أحد الأطباء بحقنه بالهرمونات، حتى وصل طوله إلى 130 سم ويضيف أنه كان يعمل مصففاً للشعر، ولكنه ترك هذه المهنة، لأنه كان يصفف شعر الأطفال فقط، ويمنعه قصر القامة من ممارسة مهنة التصفيف للأشخاص العاديين، وعمل بالفن، من خلال مسلسل الزيني بركاتپ وحلقات مسلسل «سر الأرض»، ويقول إنني تعرفت على صديقي محمد كرم الذي يعمل في المقهى، حيث سبق له العمل في أكثر من مسلسل تليفزيوني، ويؤكد محمد أن العمل بالنسبة له يعني الهواء الذي يتنفسه، ولا يستطيع العيش بدونه لأنه جعله يتعرف على الكثير من الناس، بالإضافة إلى أنه نجح في تحقيق ذاته، واستثمار طاقاته وقدراته وتوظيفها جيداً، بعيداً عن الانحراف.
إهمال الأقزام
ويدعو القزم محمد سامي 24 عاماً: إلي معاملة الأقزام معاملة المعاقين على الأقل، من توفير فرص عمل، وتوفير مواصلات مجهزة لهم، وهو خطب زميلته، وكشف محمد النقاب عن خطبته لزميلته، أماني حمزة 26 عاماً قزمة وهي تعمل معه في نفس المقهى، ويشير إلى أنه هو وأماني ارتبطا معاً بقصة حب ملتهبة، تم تتويجها بإعلان الخطبة رسمياً، وتؤكد أماني أنها وجدت في محمد ما لم تجده في العالم كله من حنان ومعاملة حسنة وحب، لذا فهي تتمنى أن تسعده طول العمر ويشير أحمد حمدي حاصل على ليسانس حقوق ومن رواد المقهى أن المقهى فكرة رائعة حيث نجح صاحبه في إيجاد فرص عمل لهؤلاء الأقزام، وأضاف أن العملاء يجدون سعادة لا مثيل لها معهم ونحن جميعاً نعتبرهم بمثابة الأشقاء لنا.
(خدمة وكالة الصحافة العربية)

