قرر الرحالة مايكل بالين أن يختبر رواية جولز فرن (حول العالم في 80 يوما Around the World in 80 Days)، وحاول قدر المستطاع أن يتبع خلال مغامرته المسار ووسائل النقل عينها التي استخدمها بطل الرواية، وبالطبع لم تكن الطائرة النفاثة من ضمنها لأنها وببساطة لم تكن متوفرة آنذاك. «البيان» أجرت حوارا مع مايكل بالين بالتعاون مع «شوتايم» التي ستبث مغامراته على شاشتها.

* شاهدت خلال ترحالك الكثير من المعالم والثقافات، هل بقي منها شيء في ذاكرتك؟

ـ نعم، هناك لحظات خاصة لن أنساها مثل تواجدي في القطب الشمالي، أقف على قمة ترتفع حوالي 9000 قدم عن سطح البحر في آخر الدنيا، سحر لا يضاهيه سحر!

ما كان يخطر ببالي أن أقف يوماً وألقي نظرة من فوق شلالات في زيمبابوي، أو فوق شلالات نياغارا، لن أنسى أبداً عظمة وجمال تدفق المياه من ذلك العلو. لن ينمحي من ذاكرتي مشهد إبحاري عبر الخليج العربي على متن مركب الدهو العربي، لم يكن مريحاً،. لكن يا إلهي كم هو ساحر وفتان!.

* ما مدى حرصك على الحصول على هذه اللقطات النادرة أثناء تصويرها؟

ـ المسألة تتطلب مهارة غير عادية، فنحن نستخدم عن قصد كاميرا تصوير واحدة فقط لنقدم للمشاهد إحساساً واقعياً بما يحدث أثناء ترحالنا. ومثال على ذلك حجم معاناتنا لنقوم بتصوير الطائرة وهي تهبط على لوح الثلج المتجمد في القطب الشمالي.

فبديهياً كان على قبطان الطائرة أن يقوم بإنزال المصور أولاً ثم الهبوط مرة أخرى، ثم ننزل بعد ذلك. لقد فعلنا ذلك عدة مرات خاصة في وسائل المواصلات كالقطارات والبواخر.

* تلتقي دائماً خلال ترحالك بشخصيات مثيرة للاهتمام. كيف تعثر على هذه الشخصيات؟

ـ قبل بدء الرحلة يذهب المخرجان إلى المكان الذي سنقصده للتعرف على الناس، وفي الغالب يقترح السكان المحليون عليهما التعرف إلى أشخاص معينين، وغالباً ما تكون ترشيحاتهم مثالية، ليس كلها، لكن غالبيتها. فالناس الذين ليست لديهم ضغوطات أو التزامات محددة تجاه أي جهة معينة، هم الأكثر صدقا في عكس صورة الواقع بدون انحياز.

* تم التصوير في بيئات طبيعية متفاوتة و تغيرات اجتماعية وسياسية دراماتيكية، مثل سقوط الشيوعية في الاتحاد السوفييتي ونهاية التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا. ما الذي تستحضره من تلك الحقبة وما صاحبها من أحداث؟

ـ كانت مجرد صدفة. وهناك حدثان يمران في خاطري، أحدهما كان في القطار أثناء تصوير الحلقة الثانية من البرنامج، فقد حدثني رجل أوكراني قومي وقال لي «ربما لن يحدث هذا(سقوط الشيوعية) أثناء حياتي أو حتى أثناء حياة أولادي، لكن يوما ما ستتحرر أوكرانيا». وبالفعل وبعد ثلاثة أشهر من حديثنا، سقط الاتحاد السوفييتي.

أما الحدث الثاني فكان أثناء ذهابنا إلى إثيوبيا خلال حكم الديكتاتور منغستو هيلاماريام ،وأثناء تواجدنا أطيح به على يد مجموعة من الشباب من الشمال، فشهدنا تحرير دولة إفريقية أمام أعيننا. بعدها توجهنا إلى جنوب إفريقيا حيث شهدنا الايام الأخيرة للتمييز العنصري.

* في سلسلة «حول العالم في 80 يوماً», قمت بزيارة دبي. فهل تركت تلك الزيارة أية انطباعات خاصة لديك؟ وهل كانت الزيارة جزءاً من خطة الرحلة الأصلية؟

ـ الغريب أننا في ذلك البرنامج كنا نسابق الزمن ونسير ضد عقارب الساعة، وتوالت العقبات، خاصة في المرحلة الأولى. فالمركب الذي كان من المفترض أن يقلنا من جدة إلى عمان تعطل محركه. لذلك قررنا القيام بخطة بديلة واستقر الرأي على أن نذهب إلى دبي ونستقل المركب منها.

* ما الذي شاهدته أثناء تواجدك في دبي؟

ـ كل ما أذكره هو الخور، ومرفأ المراكب الشراعية حيث قضينا معظم وقتنا، لذلك لا أذكر الكثير عن دبي المدينة في حد ذاتها، ومن المفارقات أن القارب الذي حصلنا عليه أخيراً لم يكن مزودا بجهاز لاسلكي .

مما يعني عجزنا عن الاتصال ببقية العالم. لقد كان طاقم المركب رائعاً، تألف من مجموعة من الهنود «الغوجرات» ولا أحد منهم يجيد الإنجليزية سوى القبطان إلا أن ذلك لم يحل دون أن تنشأ علاقة رائعة تجاوزت الثراء والأديان والجنسيات. وأستطيع أن أقول جازما بأنها كانت واحدة من أمتع الرحلات التي لن أنساها مدى الحياة.

* هل تعرضت خلال تنقلاتك لأية مضايقات عدائية من سكان محليين؟

ـ لا أبدا، لقد تعمدنا تفادي أولئك الذين يلبسون الزي الرسمي. نحاول قدر المستطاع أن نكون مع الناس وعلى العلن. تعرفنا إلى الكثير من الثقافات العظيمة والعديد من التقاليد التراثية الغنية، وجدنا كل الترحاب وكرم الضيافة من أناس فقراء يصرون على أن نتناول معهم وجبة طعام بسيطة.

* لاحظنا أن السياحة تنتعش في كل مرة تزور فيها منطقة، ما السبب في رأيك؟

ـ أحس بالألم عندما أسمع شخصاً يقول «لقد أفسدت المكان» وما أقصده أنني لست رحالة مخرباً وإذا اراد الناس زيارة مكان ذهبت إليه فعليهم ذلك بالطريقة الصحيحة.

* هل تنوي التقاعد؟

ـ لا، مستحيل! فأنا أستعد لرحلة جديدة في شهر مايو إلى أوروبا الشرقية، مما يعني أني سأكون قريباً من بلدي، رغم ذلك نجهل الكثير عن تلك البقعة من العالم.

دبي ـ «البيان»