العمل في ساعات متأخرة من الليل، مشكلة تشمل الملايين العاملين في المناوبات الليلية، وإن استمرار عملهم لفترة طويلة ليلاً مع عدم إمكانية تكييف ساعاتهم الحيوية مع تغير نظام حياتهم اليومي تؤدي إلى نقص في القدرة على الإنجاز مع ازدياد الحوادث الناجمة عن التعب والإعياء.

والتقينا نماذج من العاملين في النوبات الليلية في مقار عملهم، تحدثوا معنا عنا المشكلات التي تعرضوا لها، ورغم تباينها بين شخص وآخر الا انهم اجمعوا في رأي واحد وهو ان العمل في ساعات الصباح هو الأفضل، اذا ماخيروا بين العمل صباحا أو مساء.

سعاد علي العبدولي أخصائية مختبرات طبية تقول: اعمل في مستشفى الشيخ خليفة بن زايد، وبسبب تخصصي فإن العمل يتطلب مني العمل بالنوبات الثلاث.

واغلب مناوبتي هي في الفترة التي تبدأ من منتصف الليل إلى الصباح، وأقول بكل صراحة ان قبولي المناوبات ليس باختياري، فلو كان الامر كما اريد لاخترت نوبات الصباح.

وحول ما تعانيه من نوبات الليل قالت: اولا الإحساس بالتعب والإرهاق، وعدم وجود برنامج للصحو والنوم، فمن يعمل في الليل لابد ان يعوض سهره بالنوم في النهار وهو الوقت الذي يكون الجميع ذاهباً اما لعمله أو لقضاء اموره، وعموما انا أحاول ان اجمع بين الاثنين العمل في المناوبات الليلية وتنظيم اوقاتي بالحدود الممكنة.

نصرة علي الشحي خريجة كلية التقنية بالشارقة وتعمل في نفس المستشفى تقول: وأنا أعمل في الأقسام الذي يتطلب العمل أحيانا مناوبة ليلية فأقبلها وأنا غير مقتنعة بها، فلدي مسؤولية في البيت زوج وطفل عمره 11 شهرا.

ولولا أمي التي تقوم برعايته أثناء غيابي لوجدت صعوبة كبيرة في تربيته، وعموما انا ضد ان تعمل الفتاة في نوبات ليلية لأن عاداتنا وتقاليدنا لا تسمح بذلك ثانيا ان العمل في الليل مرهق جدا، ويترك اثارا سيئة عند المرأة عموما.

منى محمد موظفة في طيران الامارات تحدثت عن تجربتها قائلة: ربما الكثير من الفتيات يشعرن بقلق كبير من عمل النوبات الليلية، وبالمقابل هناك منهن من تشعر بأن العمل الليلي فيه منفعة لكثير من الناس .

واذا امتنع الجميع عن العمل ليلا فكيف يمكن ان تلبى خدمات الناس، وبالنسبة لي النوبات في الليل تسبب لي ارباكا في حياتي، خاصة وان لدي ابنتين في سن من الصعب تركهما، لذلك اجد ان ساعات العمل في الصباح هي الافضل للمرأة.

شيماء موظفة تتحدث عن تجربتها: اعمل في مرفق خدمتي، من الصباح حتى الساعة 6 مساء، وهذه الفترة مريحة حيث توفر لي الوقت الكافي للقيام بواجباتي في البيت أو خارجه، ولا اتصور انه يمكن ان اعمل في نوبات ليلية، اولا لطبيعة عملي وثانيا لعدم قدرتي على السهر ليلا.

عادل عبدالله محمد ايضا له رأيه حيث يقول: في بداية عملي كمتطوع كان يتم توزيع ساعات العمل على العاملين بنظام النوبات، من الصباح حتى الظهر .

ومن الظهر إلى المغرب ومن الليل حتى ساعات الصباح الاولى، وبحكم اننا متطوعون يطلب منا ان نعمل في الساعات الأخيرة من الليل، ومع مرور الأيام اصبحت المسألة طبيعية، ولم نعد نشعر بالضجر أو الضيق، ومازلنا حتى اليوم نعمل بنوبات ليلية.

نصيحتي للأخوات والفتيات اللاتي يعملن في مثل هذه الأجواء الا يبدين ضجرهن لأنهن يقدمن خدمات لكثير من الناس، كما أريد أن أؤكد من خلال عملي كضابط اداري في العلاقات العامة ان بعض العاملات ليلا يواجهن مشكلات عائلية وأسرية وأقول عليهن ان يجمعن بين العمل والبيت.

وعلى الاسر المعارضة لعمل بناتهن في النوبات الليلية ان يعلموا ان هناك وظائف لايمكن للرجل ان يقوم بها بدلا عن المرأة لذلك عليهن ان يتفهموا طبيعة عمل الفتاة في النوبات الليلية، وان يدركوا ان الوطن بحاجة للجميع.

نور بنت ابراهيم بن رحمت تقول عن تجربتها: لا فرق بين من يعمل في النهار أو الليل، واحيانا الواجب يتطلب من الانسان التضحية في سبيل ارضاء قطاع كبير من الناس، تجربتي في ساعات العمل الليلة هي تجربة جيدة، حيث اقبل العمل دون اعتراض كما لا أناقش في الامر.

وربما قبول وتفهم اسرتي لعملي هو الذي اوجد الثقة بنفسي وان كانت هناك بعض المحاولات من الزوج الذي يتمنى ان يتحول عملي في ساعات النهار فقط.

وفاء شاهين لها رأي آخر تقوله: اعمل مدرسة في الفترة الصباحية فقط، ولكن كل نشاطاتي الاجتماعية والشبابية في ساعات الليل.

وحقيقة انا من الذين يعملون ساعات متواصلة دون الشعور بضيق أو ملل، كذلك اواصل نشاطي في البيت واللحظات القليلة التي ارتاح فيها انتهزها في نقاش مفتوح مع العائلة، وعموما لا اعتقد ان هناك تعارضاً فيمن يعمل في عمله بنوبات ليلية، ومن يكرس وقته في خدمة الآخرين.

واتمنى ان تكون كل فتاة اماراتية على قدر المسؤولية، فليس من المعقول ان نطلب من الموظفة الوافدة ان تعمل في الليل وبنت الوطن تعيش في احلامها الوردية، والواجب ان نكون قدوة للآخرين في العمل الليلي خاصة من قبل الفتاة الاماراتية.

جميل محسن