على بعد 110 كيلومترات، وعبر طريق وعرة تتلوى بين الجبال، كأفعى تركت أثرها على الرمال، أوصلتنا سيارة الدفع الرباعي إلى احدى مناطق بلادنا الجميلة، منطقة تتمتع بهوائها العليل النقي، إنها منطقة «وادي الخب».
وادي الخب مكون من 25 مسكناً طينياً بنيت قبل نحو 50 عاماً، بأيدي سكانها الذين لايزيد عددهم عن 250 شخصاً، يعيشون حياة بدائية، تقوم على تربية الأغنام وزراعة الأرض، كهرباؤهم يحصلون عليها من «الفنر» (مصباح بدائي يعمل على الكيروسين) يمدهم بطاقة ضعيفة تضئ غرفهم الصغيرة التي قاموا ببنائها من الطين والحجارة وسعف النخيل.
ومياه الشرب من «اليحلة» (الجرة الفخارية المصنعة من الطين)، وأبناؤهم وأحفادهم لا يعرفون التعليم «لعدم توفر المدارس» ومن يرغب بذلك فعليه الذهاب بعيداً، إلى الفجيرة.واللافت للنظر هو تباعد المنازل عن بعضها البعض للشعور بالخصوصية فالمنزل الصغير يحيط به سور صغير يستطيع من في الخارج بنظرة ان يستكشف أرجاء المنزل الملتصق بحظيرة الأغنام والدواجن.
يقول الوالد ربيع سعيد اليماحي (ضرير) ان حياتهم بدائية وبسيطة ولكنها جميلة اعتادوا عليها، لكن أولادهم واحفادهم ليسوا مضطرين للعيش بهذه الطريقة الصعبة في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها الدولة من التقدم العمراني والتطور، فنحن لا نمتلك أي صورة من صور هذا التطور فمازلنا في عام 2006 لا نمتلك حماماً أو مسبحاً او غرفاً للنوم فمنزلنا عبارة عن سور ومظلات من الخشب وسعف النخيل تمثل لنا السقف الآمن وتقينا الأمطار والرياح القوية،
مضيفا ان حفيده ذهب قبل شهر إلى ابوظبي ولم يستطع المكوث هناك طويلاً بسبب تعوده على حياة الماضي البسيطة الخالية من التعقيدات والتي تظلمه من ناحية عدم معرفته بالتطور الحاصل في البلاد، لذلك تعتريه نوبة من الخوف في الخوض في تجربة جديدة ومختلفة عن حياته السابقة.
الفجيرة ـ عائشة الكعبي

