بدأت شريحة من الناس في مجتمعنا تراعي موضوع «الإتيكيت» وتحاول تعلمه ودراسته، فما هو «الإتيكيت» وهل مقصور على طبقة اجتماعية دون أخرى، وإذا كان ترفا أم ضرورة اجتماعية؟ تساؤلات حملناها إلى محمد حسن المرزوقي خبير «الإتيكيت» والبروتوكول الدولي الذي التقينا به في دورة «الإتيكيت والإسلام» التي نظمها مركز التنمية الاجتماعية بدبي، والتي أدهش عنوانها الجمهور بخصوص هل كان «الإتيكيت» موجوداً في الإسلام؟
يقول المرزوقي: الإتيكيت كان موجوداً في الإسلام، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ورغم أن الأوروبيين قاموا بتدوين «الإتيكيت» في قوانين وأعراف إلا إن الإسلام أكده كمبدأ ودين وقيمة، وأنه ليس سلوكا مقصورا على طبقة محددة دون غيرها. وإنما هو سلوك مهذب أو فن الخصال الحميدة أو اللطافة في التعامل مع الآخرين. وركز المرزوقي في حديثه داخل الدورة على نقاط عدة لابد من مراعاتها في التصرف العام وفي العلاقة بين الرجل والمرأة.
وأكد أن الكثير منها قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى سبيل المثال بخصوص قيام الرجل بفتح باب السيارة لتركب منه المرأة، فالسيدة عائشة أم المؤمنين عندما همت بركوب الناقة وضع الرسول ركبته الشريفة على الأرض كي تصعد عليها عائشة رضي الله عنها، وكان الرسول أيضاً يشرب من الإناء الذي تشرب منه كنوع من أنواع اللطف، إضافة إلى تبادل الورود، فهي من الإسلام وكان الصحابة يتبادلون زهر الريحان، لأنه كان المتوفر في البيئة في ذلك الوقت.
وحول الإسلام في نطاق التعاملات الاجتماعية يضرب المرزوقي مثالاً من خلال الحديث النبوي الذي يدعونا ألا نقف أمام الباب، ولكن شرقوا أو غربوا، فمن الذوق العام عدم الوقوف مباشرة أمام باب المنزل عند الطرق أو أمام المصعد عند ركوبه، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الاستئذان ثلاثاً فإن لم يؤذن لك فارجع)، ومن البروتوكول المدون ضرورة طرق الباب ثلاث مرات وإذا لم يؤذن لك فالرجوع أكرم.
ومن الإتيكيت أيضاً أنه ليس من المستحب شرب الماء دفعة واحدة بل يتناول على دفعات وكذلك حض الإسلام على شربه دفعات.
مفاهيم خاطئة
ويوجه المرزوقي خلال محاضرته إلى نقاط عدة حول مفاهيم خاطئة في علاقة الرجل بالأنثى، منها أن الشاب في مجال العمل يراعي زميلته في كل ما يفعله ويكون في أحسن خلق معها ويعاملها بالاحترام وهذا شيء جيد ولكنه ينسى هذا السلوك اللبق مع زوجته. وأيضا أشار إلى أن ظاهرة ارتداء «الماركات» في جميع الأوقات لا تعني الأناقة وقمة الذوق، فالمفهوم خاطئ لدينا، وفي أوروبا لا يرتدون الماركات إلا في المناسبات، ويقول «الجينز» من ملابس طبقة العمال وهو رجولي بالدرجة الأولى وليس من الأنوثة في شيء، وفي الحفلات الراقية يمنع دخول من يرتديه، وكذلك الملابس الفاضحة ليست دليل أناقة، فلكل سهرة أو حفل ملابس خاصة وعلى الفرد ارتداء ما يناسبه.
و نتيجة للاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة فهو يشعر بالملل في التسوق بشكل أسرع من المرأة،والأمر نفسه ينطبق عندما يمشي الرجل بشكل أسرع منها، ومن هنا يدعو المحاضر الرجل إلى المشي ببطء حتى تستطيع المرأة اللحاق به أو المشي سويا جنبا إلى جنب. وفي الحفلات ليس من المستحب ارتداء الأساور التقليدية بل الأصلية، فالرجل لا يميزه ولكن النساء بالتأكيد تميز الفرق بين الأصلي والمزيف.
ووجهت النساء الحاضرات عدة أسئلة منها عندما يعرض الرجل على المرأة الصعود أولا أو يفتح لها الباب فهل هذا من الذوق أو النفاق الاجتماعي؟، وكانت إجابة خبير البروتوكول الدولي محمد المرزوقي أنه في البروتوكول في حالة صعود السلم تصعد المراة أولا ثم الرجل لأنه في حالة سقوط المرأة فالرجل يساعدها، والعكس في حالة النزول لأنها إذا سقطت سيقوم الرجل بتلقفها قبل سقوطها ولكن الوضع مختلف في بيئتنا، وعلينا أخذ ما يتطابق مع عاداتنا ونترك ما يضرنا.
وبسؤال عن عادات وتقاليد أهل الإمارات بتناول الطعام باليد اتباعا لسنة الرسول صلى الله علية وسلم؟ قال المحاضر: كمعارف اجتماعية من الجميل تناول الطعام باليدين حتى نوضح للناس تراثنا ولو كانوا أجانب، فمثلا عندما نذهب إلى الصين نأكل بالعيدان، وأيضا في اليابان لهم طريقة محددة في شرب الشاي، ولكن في المحافل الدولية وفي الأماكن العامة ليس من المستحب الأكل باليدين بل بالشوكة والسكين.
ويؤكد المرزوقي على إن الاتيكيت هو ضرورة اجتماعية وليس ترفا، لأن مجتمع الإمارات يضم جنسيات عدة وفي ظل تشجيع القيادة للسياحة الدولية و صناعة المؤتمرات الضخمة، المفروض أن يتوافق سلوك الإنسان المقيم بالدولة مع الأنماط الدولية المختلفة، فالضيف لا ينبهر بالبنيان بل بسلوك الإنسان، كما أنه يدعو إلى ضرورة تدريس الإتيكيت في المدارس لأنها فن التعامل مع الآخرين وبأسلوب التعامل مع الآخرين سوف نصل للدرجات العليا.
أفكار عديدة
واستطلعنا بعض آراء الحاضرات حول موضوع الاتيكيت والذوق العام والاستفادة التي خرجن منها، فقالت أمينة المنصوري (موظفة وربة منزل) إنه حينما ذكر المحاضر أن الملابس المكشوفة ليست هي قمة الأناقة أدركت أنني على الطريق القويم في ما أرتديه من حشمه ووقار، فليست الأناقة في إظهار مناطق معينة في الجسم أكثر مما تبدو، بل بالمحافظة والحشمة، وأدركت أن موضة الجينز ليست من الذوق والاتيكيت وليس فيها أنوثة بل خاصة بالرجال.
وردة سلطان موظفة بدائرة الصحة والخدمات الطبية ذكرت انطباعاتها حول الدورة وما أثر فيها تقول: لقد تغيرت أفكار كثيرة لدي وخاصة المشوشة منها فكنا نعتقد خاصة في مسألة فتح الباب للمرأة والرجل عادة أوروبية، كما إن حياة الزوجين لا بد أن يشملها الذوق والاتيكيت.
شمسة سالم (موظفة) قالت: كل شيء موجود في الدين وعلينا التعامل مع الإتيكيت بين الرجل والمرأة، ولو قرأنا القرآن فسوف نتعلم منه الكثير في هذا الخصوص.
سلمى بلال (موظفة): حيرتني سرعة إحساس زوجي بالملل عند التسوق، إضافة إلى كوني أسرع دوما خلفه من اجل اللحاق به، ولكنني الآن وجدت العذر للرجل لكونه يأتي ضمن تركيبته البيولوجية، وتضيف: الاتيكيت هو مجرد سلوك بإمكاننا تعلمه وليس مقتصرا على شعب أو أمة بعينها، وتوجد العديد من الأمور المذكورة في القرآن الكريم ولكننا لا نطبقها كمسلمين لجهلنا بها.
فاطمة الشامسي:
