محاضرات كثيرة وندوات عديدة تقام كل يوم حول موضوع تعدد الزوجات، ولكن مساء أول من أمس كان يوماً مختلفاً داخل جمعية النهضة النسائية في دبي، فقد شهدت محاضرة الدكتور محمد النابلسي حول «تعدد الزوجات وأثره على المجتمع» صخباً هستيرياً وتصادماً بين النسوة المشاركات وانسحاباً من قبل بعضهن، ولكن ما يجب أن يسجل أن المحاضرة حفلت أيضا بإيجابيات كثيرة من المحاضر والحاضرات حول القضية التي ستبقى دائماً مثار جدل.
«لقد أحسست فجأة بأنني لم أولد ولم أعش ولم أنجب»، هذا بالتحديد ما روته مريضة أصيبت بنوبة هستيرية عند تلقيها خبر تحولها إلى زوجة أولى، وقالته إلى المحاضر الذي كان يتولى علاجها من صدمتها.الدكتور محمد النابلسي (أمين عام الاتحاد العربي للعلوم النفسية وأستاذ الطب النفسي بالجامعة اللبنانية) قال في الندوة إنه من خلال معالجته ل 4000 حالة من النساء وجد أن 50% من الزوجات يعانين الاكتئاب بسبب التعدد، والنصف الآخر منهن يعانين بسبب العنوسة.
وأكد النابلسي أن التعدد من الناحية الشرعية مشروع وبضوابط، فالتعددية في الإسلام ترتكز على جهاز إقليمي وأخلاقي متكامل، فالتعدد للرجل المسلم يفرض عليه إتمامه لواجباته الدينية والتزامه بها، ولذلك تنخفض ردة فعل الزوجة في المجتمعات الإسلامية الملتزمة تجاه التعدد، فهذا السلوك يخفف من ردة الفعل النفسية للمرأة ويمنحها إمكانيات تكيف أفضل، بينما تزداد حدة العوارض في الأسر غير الملتزمة دينياً.
ويرى النابلسي أن التعدد من الناحية النفسية يسبب مشكلات عديدة للمرأة، في البدء الهستيريا المكشوفة لدى تلقيها الخبر وعدم تصديقها في حالة عدم إعلامها بالشكل الملائم، ثم تطغى مظاهر التمرد النرجسي عبر طلب الطلاق، واللجوء إلى المساعدة الخارجية والاستغناء عن الزوج، وتأتي مرحلة التكيف والقبول بالواقع،
ثم تصاب المرأة بالاكتئاب إذا لم تجد التفريغ النفسي المناسب، وقد تعاني من أمراض مثل السكري والضغط والقرحة، وأحيانا يساهم هذا الاكتئاب في ظهور السرطان لدى الزوجات ما فوق الثلاثين عاماً، وظهور هذه الأمراض قد لا يربطها بعض النسوة بالتعدد.
وحفلت محاضرة «تعدد الزوجات وأثره على المجتمع» بالمداخلات الساخنة من قبل المشاركات، وتساءلت إحدى الحاضرات على من يقع الخطأ في التعدد على الزوج أم الزوجة؟ فقال الدكتور النابلسي ان «هذه قضية شائكة جميع الأطراف تتشارك بها، فالزوج حتى يتهرب من الجدال يدعي إن المرأة لديها برود جنسي، والمرأة عندما تطلب الطلاق تتهم زوجها بالميول الشاذة وكلا التهمتين لا يمكن إثباتهما!».
وأثارت إحدى المشاركات جدلاً عندما اتهمت المواطنة بالأنانية وحب التملك، فالتعدد برأيها يخدم المصلحة العامة للمجتمع وإنه على المرأة تشجيع زوجها كي يرتبط بأخرى بدلاً من الزواج بأجنبية والتي لن تألوا جهداً في إبعاده عن أسرته.
واحتد النقاش ما بين موافق ومعارض، وأشارت إحدى الحاضرات إلى أنها لا تثق بأي امرأة حتى بأختها، وقامت باتهام صاحبة الدعوة إلى التعدد بأنها الوحيدة في القاعة التي تشجع على التعدد بينما البقية يرفضن، وانسحبت بعض الحاضرات احتجاجاً على القول.
وتطرق الدكتور النابلسي في محاضرته إلى أهمية الثقافة الجنسية وضرورة تعلمها منذ الصغر، وركز على مرض يطلق عليه «آلام الجماع» تعاني منه العديد من المتزوجات والذي يحول حياتهن الزوجية إلى جحيم في حين بالإمكان علاجه طبياً في خمس دقائق.
فاطمة الشامسي
