استحوذ الحديث عن الإعلام وهمومه ومشكلاته، على الجزء الأكبر من حفل التكريم الذي أقامه رواق عوشة بنت حسين الثقافي مساء أول من أمس للاحتفاء بالإعلامي المصري حمدي قنديل مقدم برنامج «قلم رصاص» على شاشة تلفزيون دبي.

الحفل الذي أقيم في نادي ضباط دبي شهده عدد قليل من الحاضرين، وسردت مقدمة الحفل نبذة عن سيرة حياة قنديل وتنقله في مجالات العمل الإعلامي وعمله في منظمة اليونسكو بين عامي 74-86، معرجة على بعض البرامج الجريئة التي قدمها خلال مسيرته الطويلة مثل «رئيس التحرير»، «الخط الأحمر»، «في العمق»، «بدون رقابة»، وأخيرا «قلم رصاص» وهو البرنامج الذي مازال مستمرا في تقديمه على شاشة دبي. وقد عرضت أمام الحضور مقاطع من البرنامج ومقتطفات لبعض ما جاء في حلقته الأخيرة.

وقبل صعوده إلى المنصة تسلم قنديل شهادة تكريم وهدية تذكارية من د. موزة غباش مديرة الرواق. محمد عايش عميد كلية الاتصال في جامعة الشارقة كان أول المتحدثين في الحفل، ومن خلال «قراءات في برنامج قلم رصاص»، أوضح أن البرنامج يمثل علامة بارزة في المشهد الإعلامي العربي وصرخة مدوية في هذه البرية الموحشة، واستحوذ حمدي قنديل على الكثير من الإطراءات والمدائح التي احتوتها كلمة عايش، فوصفه بأنه أحد أصوات القامات في زمن التقزم.

ولم تخرج كلمة د. موزة غباش القصيرة عن أسلوب المدح بالبرنامج مؤكدة بأن حالة التأزم التي وصل إليها الشباب العربي بعد فشل علاقة التواصل بينه وبين الحكومات وأجهزة الإعلام، جعلته يبحث عن نموذج حي يصلح هذا التوتر الذي يعتمل بداخله، وقالت د. غباش: «إن قلم رصاص يعبر عنا جميعا». وكانت مداخلة قنديل عفوية ومرتجلة بدأها بنكتة رائجة في مصر عن عبارة السلام التي غرقت أخيرا وخلفت وراءها عشرات الضحايا، وشكر قنديل مبادرة التكريم وتحدث مطولا عن الخطوط الحمراء التي كسرها برنامج «قلم رصاص» بمساندة تلفزيون دبي.

وقال قنديل: «استغرب حجم الحرية التي منحت لي في دبي ولم أكن أتوقعها وأنا مندهش حقيقة لهذا الأمر، لكن الواقع أكد ذلك». وأوضح قنديل العلاقة التي تحكمه مع المسؤولين في تلفزيون دبي بالقول: «لم يطلب مني أن أقول شيئا ولا أن امتنع عن قول شيء». وحاول قنديل أن يعطي الوصفة التي جعلت منه نجما تلفزيونيا ناجحا على الصعيد الإعلامي فقال إن وراء هذا النجاح ثلاثة عوامل أولها الدقة والبحث عن التفاصيل، وثانيها الاستيقاظ المبكر، وثالثها الحرية، واعتبر هذا العامل الأخير أساس المنافسة.

أفكار كثيرة مر عليها قنديل في حديثه أمام الحاضرين، وكذلك في معرض رده على بعض تساؤلاتهم منها أن ليس هناك موضوعية في الإعلام وإنما هناك رسالة يجب أن يقدمها الإعلامي. وأكد قنديل أنه ليس هناك إعلام مستقل فالحكومات تسيطر على القطاع الخاص والعام على حد سواء. كما دعا إلى إنشاء تلفزيون بمساهمة الناس يعبر عنهم بدون تدخل من أصحاب رؤوس الأموال أو الحكومات.

دبي ـ نائل العالم: