يزدان الجناح الفلسطيني في القرية العالمية بالملبوسات التراثية والصناعات اليدوية، التي تروي حضارة الفلسطينيين الزاخرة بالثقافات المتنوعة وطبيعتها الغناء وجبالها الشامخة وشموخ أبنائها المناضلين، حيث يجذب تصميم الجناح الأخاذ الزائر للتوقف لحظة لتأمل تاريخ هذا البلد الذي يقبع تحت نير الاحتلال منذ عقود.

وتكمن مكانة فلسطين في المكانة العظيمة التي تتمتع بها مدينة القدس في التاريخ الإنساني، والتي تميزت بخصوصية اكتسبتها من انفرادها بالبعد الروحاني المرتبط بالزمان والمكان، فهي في الزمان ضاربة جذورها منذ الأزل بوجهها الكنعاني الحضاري، كما كانت ملتقى التواصل بين قارات العالم القديم وتعاقبت عليها الحضارات وأمتها المجموعات البشرية المختلفة، كما تتميز أثرياً بباب العمود وهو سور القدس الذي يتكون من تسعة أبواب للمدينة المقدسة.

ويجسد الجناح الفلسطيني بما يتضمنه من صور وتحف أثرية الملاحم والحضارة والتاريخ التي تدل دلالة قاطعة على عظم وقدسية فلسطين ومدينة القدس، وكان العرب الكنعانيون اول من سكنوا ارض فلسطين خلال الألف الثالثة قبل الميلاد، فيما جاء موقع فلسطين في مركز الطرق التي تربط ثلاث قارات ليجعل منها مكاناً للاجتماع الديني والتأثير الثقافي.

كما كانت أيضا ساحة للحروب بين القوى العظمى في المنطقة. وتؤكد الصناعات المعروضة في الجناح الفلسطيني عظمة هذا الشعب، الذي لم ينس تراثه وأصالته، وصمد رغم الويلات والمصاعب التي عاشها ليحافظ على هويته من الاندثار، بل اثبت أنه شعب يريد الحياة فأبدع وابتكر وأكد على قدرته الفذة في الحفاظ على حضارته العريقة والتخلص من آثار الاحتلال.

ويزخر الجناح الفلسطيني بالمنتجات والمشغولات اليدوية المصنوعة من الصدف والخشب، حيث تشتهر مدينتا الخليل وبيت ساحور بصناعة هذه المنتجات، وتتنوع أشكالها بين الأطباق والإكسسوارات المنزلية والجداريات التي تعكس طبيعة فلسطين الجميلة وتراثها، كما تعكس ثقافة ومعتقدات المسلمين والمسيحيين فيها، ويعتبر الصدف الفلسطيني من القيم الجمالية العالية، حيث تعود صناعة منتجاته إلى القرن السادس عشر الميلادي.

وكذلك يضم الجناح الفلسطيني منتجات مصنوعة من خشب الزيتون، الذي يعد المادة الأولية الرئيسية في هذه الصناعة نظراً لجماليته والقدرة على التحكم به حفراً وتصنيعاً، وإلى جانب ذلك هناك المنتجات الزجاجية التي تعد صناعتها من أقدم الحرف التي عرفتها فلسطين، وقد تطورت على مدى السنوات من حيث أشكالها وألوانها وزخارفها التي تتطلب صناعتها مهارات تدريبية قد تستغرق بين 3 و4 سنوات لإتقانها، كما أن أهم متطلبات العمل في هذه المهنة هي تحمل المشقة أمام أفران الشي.

وعند مدخل الجناح الفلسطيني يصطف بائعو المنتجات الغذائية الشهيرة التي لا غنى عنها في كل بيت فلسطيني، مثل: زيت الزيتون والأجبان بمختلف أنواعها، والميرمية (عشبه خاصة يتم وضعها في الشاي لإضفاء النكهة) والجبنة النابلسية والزعتر البري والزهورات والعسل والجميد، إلى جانب المكسرات والحلويات،علما بأن المطبخ الفلسطيني متنوع، ولعل أشهر طبق هو المسخن الفلسطيني، بالإضافة إلى الكثير من الأطباق الشعبية الأخرى.

وتتنوع الملابس في فلسطين تبعا لاختلاف البيئات المحلية، فالزي تعبير عن ارتباط الإنسان بأرضه، حيث إن اللباس التقليدي للرجال هو «القنباز»، الذي يسمونه أيضا «الكبر»، وهو رداء طويل مشقوق من الأمام وضيق في أعلاه، أما العباية فتغطي القنباز، وتمتاز بكثرة أنواعها وألوانها ويعرف من جودة قماشها ثراء لابسها او فقره، ومن أشهر أنواع العباية البغدادية والرجباوي والصدية.

وبالنسبة للمرأة فإنها ترتدي الكوفية، وهي نسيج من حرير وغيره توضع على الرأس وتعصب بمنديل هو العصبة إضافة إلى الملاية وهي معطف ذو أكمام يلبس من فوقه برنس يغطي الرأس ويتدلى إلى الخصر، علاوة على الثوب الفلسطيني المطرز. وتشكل الأغاني الشعبية حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، وتعلق المواطن الفلسطيني بأرضه، وحبه الشديد لقريته، وحرصه على حماية تراثهاز

دبي ـ «البيان»: