زيارة واحدة لمركاض «السوان» برأس الخيمة تكفي للإلمام بكل المتاعب التي يعاني منها أصحاب الهجن. وفي مقدمة ذلك الكم الهائل من المشاركين القادمين من خارج الإمارة وهو ما يضعف حظوظ أبناء الإمارة في الفوز بالمكاسب المادية المرصودة للمتسابقين.

ويقول راشد ماجد المسافري وهو من المؤسسين لرياضة سباقات الهجن ان حظوظنا تذهب لأصحاب الإمكانات الكبيرة. وأصحاب الإمكانات الكبيرة الذين يعنيهم المسافر في كلامه هم أولئك الذين يعملون كمضمرين للجمال التي يملكها مواطنون مرموقون يقدمون الدعم الكافي لهم.

ويذكر المسافري انه بفضل ذلك الدعم المتمثل في مجانية الخدمات التي تحتاجها النوق مثل الطعام الغذائي الخاص والشراب والعلاج المتطور تصبح الهجن التي يأتي بها القادمون من خارج رأس الخيمة إلى مركاض «السوان» جاهزة لانتزاع كل المكاسب المرصودة للفائزين. وهي مئات الألوف من الدراهم.

وبالرغم من ان أهل رأس الخيمة عرف عنهم عشقهم للهجن التي يتعاملون معها كما لو أنها أحد أفراد الأسرة إلا أن إمكاناتهم المادية لا تتيح لهم تلبية الرعاية العصرية للهجن ولذلك فإن وجودها في ميادين السباقات لا يلبي طموحاتهم.

منافس ضعيف

وكما هو الحال تماماً بالنسبة لأندية رأس الخيمة في مجال كرة القدم حيث تظهر كمنافس ضعيف أحياناً أمام الأندية القادمة من خارج الإمارة فإن هجن مواطن رأس الخيمة لا تكسب شيئاً في السباقات التي تشارك فيها هجن من الإمارات الأخرى.

ويقول سعيد حربش: من المؤكد انه مهما بذلنا من جهد في سبيل تطوير إمكانات نوقنا لن نستطيع ان نجعل منها منافسة قوية للهجن القادمة من خارج رأس الخيمة لان الأخيرة تتوفر لها كل الأسباب لتصبح الأسرع والأقوى على تحمل مشاوير السباقات مهما بعدت مسافاتها ووعرت ميادينها.

ومن جانبه يرى علي ظاعن المسافري ان إطعام النوق ليس بالأمر الهين خاصة في زماننا هذا حيث تشهد الساحة التجارية غلاءً فاحشاً. ويقول علي المسافري: حينما يتعلق الأمر بغذاء هجن السباقات فانه ينبغي ان يكون شاملاً لكل العناصر الغذائية كأن يتكون من عسل النحل الصافي والحليب والسبوس والسمن وغير ذلك.

ومن الواضح ان الغذاء الذي يتحدث عنه علي المسافري لا يأخذ طريقه لأفواه البشر حيث انه باهظ التكاليف ونظراً لأنه باهظ الثمن فان أصحاب الهجن برأس الخيمة يطالبون بالحصول على دعم مادي يمكنهم من توفير الغذاء المطلوب لحيواناتهم وبخاصة المطايا. ويوضح علي المسافري انه في غياب ذلك الدعم فإن المواطنين مربي الهجن يكابدون مشاق مزعجة وقد عيل صبرهم عليها.

ومن المعلوم ان مركاض الهجن برأس الخيمة والذي يطلق عليه «السوان» هو احد أهم الميادين في الدولة بل له العديد من المزايا لذلك يشتهي أصحاب الهجن الاشتراك في منافساته.

ويقول راشد العوادي وهو من الشخصيات المرموقة في مجال رياضة سباقات الهجن، دائماً يمتلئ المركاض بالهجن المشاركة في السباقات وهذا الأمر في حد ذاته يضعف حظوظ أهل الديرة ويجعلهم يرجعون إلى حظائر الهجن بخفي حنين.

ووفقاً للنظام المعمول به في سباقات الهجن فإنه من أصل 16 شوطاً تخصص 4 أشواط فقط لأهل رأس الخيمة ومن وجهة نظر العوادي فإن مشاركة هجن رأس الخيمة في غير الأشواط المخصصة لها لا تحصد من ورائها شيئاً بسبب قوة إمكانات الهجن المقبلة من خارج الإمارة.

ومن جهته يرى محمد بن سالم بن ياهور ان الحل الأمثل يكمن في إعطاء هجن أهل رأس الخيمة نصف مجموع الأشواط المخصصة لسباقات مركاض «السوان».

ويضيف كلما زاد عدد الأشواط لهجن رأس الخيمة فإن من شأن ذلك ان يرفع من مكاسبهم المادية.

وفي سباق الخميس الماضي بلغت جملة المبالغ المرصودة لأشواط السباق 175 ألف درهم بينما كان نصيب هجن رأس الخيمة منها 10 آلاف درهم.

ويقول ياهور: من يقارن نصيب رأس الخيمة بالمبلغ الكلي المرصود للسباق يصل إلى قناعة بأن مربي الهجن في رأس الخيمة يعانون من ظلم حقيقي.

وكغيره من الناس فإن ياهور يؤكد ان تربية الهجن هي إرث تاريخي. وتقليد اجتماعي لأهل المنطقة وبفضل اهتمام المغفور له الشيخ زايد الذي اوجد سباقات الهجن ووفر لها الدعم المادي انشغل المواطنون بتربية النوق وتحسين نسلها بل ان النوق ذاتها باتت مصدر دخل لأصحابها بما تكسب في السباقات أو تباع للمهتمين بها في الأسواق.

ويقول محمد حسن الزعابي قبل أربع سنوات كانت الأمور بعكس ما هي عليه الآن حيث يتمتع أهل رأس الخيمة بأشواط السباق كاملة كما انهم يبيعون نوقهم بأغلى الأثمان. لكن الأمر لم يعد كذلك الآن فأهل رأس الخيمة يواجهون منافسة غير متكافئة من أصحاب الهجن القادمين من المناطق الأخرى كما ان حركة البيع توقفت تماماً. ويطالب الزعابي بمركز صحي بيطري حكومي يوفر الخدمات مجاناً للهجن في رأس الخيمة والمناطق المجاورة لها.

ويقول: نتيجة لعدم توفر الخدمات البيطرية الحكومية في الوقت الراهن فإن مربي الهجن يحصلون على الخدمات من القطاع الخاص بأسعار باهظة ترهقهم مالياً.

ويضيف الزعابي: إن تكلفة تربية الهجن لا تقل عن عشرين ألف درهم، ومن المؤكد انه إذا لم تتحسن أوضاع مربي الهجن مالياً فانهم سيكونون أمام خيار واحد وهو الابتعاد الكلي عن تربية جمالهم والبحث عن مهنة أخرى .

وبالنسبة لخلفان مصبح الكيبالي فإن موسم السباقات غير كاف لأنه ينتهي في فبراير وأشار إلى ان مد الموسم إلى أبريل حيث الطقس جيد ينعكس بالمزيد من المنافع على أصحاب الهجن ويقول الكيبالي:

من وجهة نظري فان إلزام كل مربي الهجن بالركض في مناطقهم سيساهم في حل المشكلات التي يعاني منها أهل رأس الخيمة وهي عدم القدرة على منافسة الهجن المقبلة من خارج رأس الخيمة.ويضيف: لكن ذلك لا يمنع من إقامة السباقات الرئيسية المشتركة .

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: