عندما انتهى من دراسته في الولايات المتحدة الأميركية وحصل على بكالوريوس في الهندسة الإلكترونية ودبلوم في العلوم الأساسية، بدأ يؤهل نفسه للعودة إلى أرض الوطن، وتسلم الوظيفة التي تتناسب مع مؤهلاته العلمية التي تعب كثيراً حتى نالها عن استحقاق وجدارة، وأثناء رحلة العودة،
وتحديداً في الطائرة تغيرت مفاهيمه التي بات يحلم بها عن الوظيفة الحكومية التي تنتظره ويتمنى العمل فيها، وذلك عندما سأله راكب سويسري كان يجلس إلى جواره عن الشهادة العلمية التي حصل عليها، فأجابه بفخر بأنه مهندس إلكترونيات، فضحك السويسري عالياً وواصل الضحك بطريقة أصابت راشد بالتساؤل.
انكشفت المفاجأة بأنه هو الآخر مهندس إلكترونيات، لكنه اختار العمل في تجارة الملابس الجاهزة، «لأن الهندسة لن تؤكله عيشاً»، فأصيب راشد بالإحباط، وتساءل في قرارة نفسه: «إذا كان الرجل الأوروبي يقول هذا الكلام فماذا عني، وما الذي سيحدث إذا قبلت بالوظيفة الحكومية ولم أخض عالم التجارة؟
وكان القرار الذي اتخذه راشد هو العمل مع والده في مجال الشيل والعباءات التي كانت تباع كأقمشة فقط، إلى أن قام هو بتطويرها إلى تصاميم رائعة، وبدأ بمحل صغير وموظف واحد في شارع الرقة، وخلال سنوات قليلة تنامت تجارته وتطورت وأصبح 200 عامل في المصنع، وأكثر من 60 شخصاً في المحال التي تعرض بضاعته في ثمانية فروع في الإمارات تمثل «سويت ليدي للشيلة والعباية» ومعه دار هذا الحوار:
؟ لكم بصمة مميزة في عالم موضة الشيلة والعباءة التي قمتم بتطويرها، كيف وصلتم؟
ـ كانت العباءة في الماضي مصنوعة من الحرير الخالص، وكانت مغبونة وتستعمل كشيلة على الرأس وينسدل الباقي منها على اليد، ولم تكن مطرزة أو بها تصميمات معينة إلا بعضاً من الزر على الأطراف، وتغيرت في بداية التسعينات حيث ارتدتها المرأة على الأكتاف، ثم دخلت فيها القصة الفرنسية، وبدأت الأكمام في الاتساع، وقد قمت بتصميم أول عباءة مخصّرة عام 1993 لمصممة الأزياء جميلة المنصوري، بعدها انتشر هذا الموديل من العباءات،
ومنذ ذلك الوقت بدأت العباءة تأخذ طابع الزي العالمي في كل بلاد العالم، ولدي زبائن من الأوروبيين الذين يقبلون على شراء العباءة لأنها من الأزياء الفخمة والتي تغطي سائر أجزاء الجسد في أنوثة واحتشام، كما تعد لوحة فنية قائمة بذاتها.
الحمد لله إننا كنا أول شركة إسلامية تبيع أزياء إسلامية في بريطانيا، وفي مؤسستنا قسم خاص بتطوير المكائن، فنحن نعتمد كثيراً التركيب على القماش، نقدم لزبوناتنا أنواع التصميم الذي يرونه للعباءة والشيلة،
فنحن قادرون على تنفيذه على القماش بأربعة ألوان، وبدقة متناهية، كما أننا نستطيع صياغة القماش، مهما صغر حجم التصميم، والأجهزة التي تساعدنا على تنفيذ مهامنا هي من ابتكار مؤسستنا ومساعدة شركات متخصصة على مستوى العالم.
أما بالنسبة للألوان التي نستخدمها فنحن نختار الألوان حسب الدارج في الموسم، ونسعى أن يكون إنتاجنا من البضاعة المحلية بنسبة 70%، ومن خلال التصاميم التي نقدمها اخترت أن تخرج العباءة من قتامة لونها الأسود لتزهو بألوان مبهجة، ولكن دون المساس بهويتها الأصيلة، فاللون الأسود هو لون ملوكي ويعد سيد الألوان، وتقبل عليه النساء لأنه يضعفهن، كما أنه لون محتشم،
فنضيف ألواناً أخرى مبهجة سواء كان ذلك بالأقمشة الملونة أو بالتطريزات وغيره ممما يضفي الفرح على الشيلة والعباءة.قد يعتقد البعض أن خياطة العباءة أسهل من الفساتين الأخرى، ولكن ذلك خطأ، فالعباءة تتطلب دقة متناهية في خياطتها لأنها تعتمد على أماكن محددة من الكتف حتى الأسفل.
؟ هل هناك فرق بين عباءة الصباح وعباءة المساء؟
ـ نعم هناك اختلاف في التصميم وفي نوعية الأقمشة، فعباءة الصباح ترتديها المرأة في الدوام الرسمي الذي يجب أن يراعي في التصميم العباءة ضيقة حتى تسهل من حركتها في العمل، كما يجب أن يكون القماش من النوعية التي لا تتكسر ولا تلتصق بالجسم وسهلة الغسيل، وأن تكون سادة أو تحتوي على رسومات أو تطريزات خفيفة حتى تتناسب مع وقار العمل،
أما عباءة المناسبات والحفلات فلابد وأن تزهو فيها المرأة لتكون كالطاووس، فهي تختلف في نوعية القماش مثل الحرير والدانتيل والشيفون، وتختلف أيضاً في التصميم الذي يتناسب مع القماش نفسه، فهناك تكنيك معين لتركيب التصميم على القماش بدرجة حرارة معينة، وهناك أيضاً تقنية خاصة بتركيب الألوان وصياغتها.
؟ كيف تبدأ فكرة تصميم العباءة عندك؟
ـ الحقيقة إن رسمي متواضع كثيراً، لكنني أقوم بوضع فكرتي على الورق بشكل مبسط ولدي فريق عمل كامل من المصممين يقومون برسم دقيق للفكرة ثم يحولونها إلى حيز التنفيذ، وأقوم بعد ذلك بتحديد التطريز المناسب أو الشك والكريستال حسب ما أراه مناسباً،
فأنا أبدأ مع الخام من الألف إلى الياء، رغم وجود أقسام متعددة للعمل، إلا أنني أفضل أن تكون المركزية في يدي فلا تتم خطوة من دون الرجوع إلي في مراحل العمل وتطبيقاته كافة.
؟ هل تختلف العباءة الإماراتية عن مثيلاتها في البلدان الأخرى؟
ـ العباءة واحدة في كل البلدان الخليجية، والمرأة الخليجية تلبس الموضة في العباءات والشيل، ولكن مازالت الجدات يلبسن عباءاتهن القديمة.
؟ هل قدمت عروض أزياء خارج الإمارات؟
ـ قدمت خمسة عروض للأزياء داخل الإمارات، وفي نيتي أن أقدم عروضاً للعباءة والشيلة في معظم البلدان العربية.
؟ هل تسعى لإقامة عروض للعباءة والشيلة في أوروبا؟
ـ أغلقت محلي في لندن، لكنني أشارك هناك من خلال المعارض، والمساجد، والحمد لله، استطعت أن أصل بالزي الإسلامي إلى هناك.
أبوظبي ـ إيمان قنديل

