كلمة «هواية» لم تعد تقتصر على الرياضة من تنس وسباحة وركوب الدراجات ومشي وجري، أو إلى القراءة والمراسلة، أو حتى سماع الموسيقى، ولكن هناك هوايات برزت بين أوساط الشباب الإماراتي، تعتبر جديدة على المجتمع مثل تربية الحيوانات الأليفة منها والخطير، وتسلق الجبال وغيرها التي أصبحت تشكل حالة فريدة، ومن الهوايات التي ظهرت لشاب إماراتي، تجميل السكن بالديكورات والأشكال الجميلة، وصنع مجسمات لأشهر المعالم والمباني الحضارية في دبي.
الشاب حسن محمد البلوشي يهوى الطبيعة والجمال، ويعشق الأشكال الهندسية الجميلة، لذلك خصص جزءاً من سكنه لإنشاء معمل صغير، يمارس من خلاله هوايته في عمل المجسمات والأشكال المختلفة، بل انه يسعى لإقامة اكبر مجسم في حديقة منزله يعكس تطور مدينة دبي، ويبرز معالمها الحضارية التي تمثلها الأبراج والأشكال المعمارية، ومع أن البلوشي صانع هوايته، فهو هنا يتحدث لنا عن بدايته وعن مشاريعه التي مازالت تتواصل معه حتى اليوم.
كل دقة بتعليمة
يقول البلوشي: عطل بسيط في التلفزيون عندما كان التلفزيون لا يملكه كثير من الأسر، ويخشون إذا عطل ألا يجدوا غيره، هو الذي أوصلني إلى هذه الهواية، حيث قمت بإصلاحه بعد ترددنا لمهندس غير كفوء لإصلاح التلفزيونات، ومن ذلك اليوم أصبحت ملما بإصلاح الالكترونيات والكهرباء، كما بدأت بعد ذلك أتعلم هواية أخرى مثل المجسمات التي اصنعها بنفسي، ووضعت منها أشكالاً مختلفة تمثل الكثير من معالم دبي، كما حاولت أن أتعلم تصاميم المباني ووجدت في هذا الأمر صعوبة، لأنها تحتاج إلى دراسة معرفية، فلجأت إلى مادة الورق المقوى والخشب ، وبدأت اصنع منها مجسمات للمباني الشاهقة والمعالم الشهيرة في دبي.
وهذا الأمر كان يتطلب مني أن أقف كثيراً متأملاً أمام هذه الأشكال الهندسية مثل ( أبراج الإمارات ) أو ( برج العرب ) أولاً لدراسة زواياها وطولها ولونها، وثانيا كيفية اختزالها في مجسم قد لا يكون طوله أكثر من متر، وخلال الفترة الماضية أنجزت العديد من هذه المجسمات البعض أهديته للأصدقاء، وجزء منه احتفظت به في بيتي، مثل مجسم ( برج العرب )، و( المبخرة ) كما احتفظ حاليا بمجسم لبرج الساعة ومجسم آخر لأبراج الإمارات.
دبي المشروع الكبير
وعن الطريقة التي ينفذ بها مجسماته يقول: انتهز أحياناً زحمة المرور وطوابير السيارات، وكل يوم وأنا في طريقي إلى العمل أو زيارة احد الأصدقاء، أقف أمام أحد المعالم وأتأمله طويلاً حتى إذا ما رسخ في ذهني وأصبحت معالمه وهيئته مرسومة أمامي اذهب إلى البيت، وابدأ في رسم المبنى على الورق، محددا المقاسات والأطراف والطول والعرض، وبعدها اذهب إلى المعمل الصغير وهو بالمناسبة مجهز بكافة الوسائل من آلات نجارة وحدادة وصبغ، ومن ثم ابدأ في تنفيذ المجسم الذي يستغرق بناء الواحد أكثر من ثلاث ساعات، وأحياناً اقل وذلك بحسب حجم المجسم وهناك مجسمات استغرقت مني وقتا أطول.
كما استوقفنا حسن البلوشي أمام فكرته لتنفيذ مشروع دبي الكبير الذي يستعد لتنفيذه في ساحة فيلته الواقعة في منطقة الراشدية، وعن هذا المشروع يحدثنا قائلا: مدينة دبي أصبحت لي بمثابة الإلهام، فهي مع كل صباح تجدها في شكل جديد، ولا مبالغة إذا قلنا إن التغييرات تحصل في هذه المدينة بين يوم وليلة، لذلك فكرت في بناء مجسم، أزيّن به مساحة كبيرة من سكني الخاص، والمشروع هو عبارة عن تلة صغيرة تنهمر منها المياه عبر مجرى شبه دائري، يحيط به أشجار النخيل وبينهما تتوزع معالم دبي ومبانيها الحضارية التي أصبحت تشكل معالم جميلة ومناظر خلابة، مثل أبراج الإمارات وبرج العرب ومبنى الاتصالات ونادي الجولف وغيرها من المعالم، وهذا المشروع سيتطلب مني جهدا اكبر وتوفير الكثير من المواد المقاومة حيث من الممكن أن تتعرض المجسمات للرطوبة والتلف إن لم يتوفر لها المادة المقاومة، كذلك مجرى المياه التي ستحيط بالمباني لا بد أن يكون لها نظام خاص سوف أقوم بتوفيره قريبا، وهذا المشروع أتوقع إنجازه مابين 5 أو 6 أشهر في حالة وجدت وقتاً كافياً.
جماليات البيت
ليس هذا فقط بل إن معالم بيته من الداخل أيضاً كانت له يد فيها، فكافة مداخل البيت وغرفه وضع تصاميمها، كما قام بوضع تصاميم الأرفف والزوايا، وهناك موقف حصل بينه وبين زوجته كان سببا لأن يضع لمساته بنفسه.
وعن هذا الموقف يقول حسن البلوشي: بعد أن انتهينا من بناء المنزل كان لابد من البحث عن الأرفف والأثاث الذي نزين به الغرف، وعندما تعبت الزوجة من البحث عنها طلبت منها أن تترك الأمر لي، وبطبيعة الحال لم تأتِ الموافقة سريعاً إلا بعد أن أكدت لها، أن الشيء الذي لا يعجبها سوف نتركه، وفعلا وافقت على ذلك، وبعد تفكير طويل أرشدني عقلي إلى شكل برج العرب، وقلت لماذا لا أعمل مجسما يأخذ الشكل نفسه، وأجعل من أدواره رفوفاً، وفعلاً أنجزت هذا المشروع في زمن قياسي، وهو الآن في غرفة استقبال الضيوف وقد أعجب بالفعل الزوجة وكل من شاهد.
وبعد ذلك واصلت تجميل البيت بالديكورات وتزيينه بمجسمات لمناظر طبيعية، ومن المجسمات التي قمت بتنفيذها أبراج الإمارات ومبنى الاتصالات ومدخل مبنى الجولف في دبي ومبخرة كبيرة تزين غرفة الجلوس، وحالياً أرسم على الورق المبنى الجديد لاتصالات دبي والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة ويحمل مواصفات جميلة، ولا شك أن هذا المبنى سيكون واحداً من أهم معالم دبي.
جميل محسن

