لم تعد صحيحة مقولة إن الجرائم التي ترتكبها المرأة تكون خارجة عن إرادتها، لعدم قدرتها على أن تقاوم الدوافع إلى جانب تعرضها للاستغلال من جانب الآخرين، فالدراسات الحديثة أكدت أن استغلال المرأة في مجال الجريمة يمر بإرادتها دون إكراه، إلا في نسبة قليلة جداً، وأن المرأة السوية ترفض الانصياع إلى الصوت الذي يحثها على ارتكاب الجرائم، باستثناء اللاتي نشأن في بيئة غير صالحة، وإذا فعلت ذلك فإنه يكون لظروف وضغوط أكبر من طاقتها وتحملها.
ويؤكد المتخصصون في علم الاجتماع أن ارتكاب المرأة للجريمة يتم بكامل إرادتها دون استغلال أو ضغط، فليس شرطاً أن من نشأت في أسرة منحرفة تكون هي الأخرى منحرفة، إلا إذا كان لديها الاستعداد لذلك، بحكم البيئة والتنشئة التي عاشت فيها،.
وهناك بعض الرجال يريدون قيادة زوجاتهم للجريمة فترفض الزوجة وتطلب الانفصال عن هذا الزوج، وقد تسايره وترتكب الجريمة ويتم ذلك باختيارها وبمحض إرادتها، وباستعدادها النفسي، وغالباً ما تكون جرائم المرأة بدافع الغيرة أو الحقد أو الكراهية أو للحصول على المال.
ويرى د. عبد الرؤوف الضبع، أستاذ علم النفس، بجامعة جنوب الوادي أن الرغبات والحاجات الإنسانية من الدوافع الرئيسية وراء السلوك الإنساني الذي يسعى إليه الفرد، فالسلوك الإنساني يبدأ دائماً بالرغبة وينتهي بتحقيق الهدف، والمرأة غالباً ما تنمو لديها رغبات الانتقام لعدة أسباب، عندما تكون في حاجة إلى الطعام فتسرق لتأكل، أو إنها ترتكب جريمة معينة لتحصل على الأمن عندما تشعر بالخوف من افتضاح أمرها، أو تكون في حاجة إلى الانتماء والحب والتعاطف.
وأوضحت عديد من الدراسات الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية في مصر أن انحراف المرأة يرجع إلى عدم الاستقرار الأسري والتفكك عن طريق الطلاق أو وفاة الزوج، وأكدت العديد ممن شملهن البحث أن ارتكابهن الجريمة جاء انتقاماً من الآباء أو الأمهات أو الأزواج.
وعادة ما تتركز الجريمة لدى المرأة في الفترة العمرية مابين (20 ـ 40 عاماً)، وهي الفترة التي تشهد إسهامها في التفاعل الاجتماعي، ويلاحظ من خلال الدراسة أن معظم النساء مرتكبات الجرائم أميات ومن الفئتين المتزوجة وغيرها، وأرجعت الدراسة أن نسبة كبيرة من جرائم المرأة نتيجة القهر الاجتماعي بسبب الزواج المبكر أو فارق السن بين الزوجين أو زواج الأقارب أو فقدان الحماية من الأهل ضد عنف وقسوة الأزواج، كما أن ضعف الوازع الديني له علاقة إيجابية بين ارتكاب المرأة للجريمة وانخفاض المستوى الاجتماعي.
عن (وكالة الصحافة العربية)
القاهرة ـ «البيان»:
