تقوم نظرية القائمين على نشر الوجه الحضاري في دبي، على أن من يدخلها، كأنه يدخل واحة أو روضة غناء من الرياض الإنسانية التي تعتز بمناهجها الحضارية، ولأن المقياس الأساس في أية واحة هو إشاعة الإحساس المترف بالأمن والأمان لمرتاديها، فقد عملت السلطات الأمنية والصحية في دبي على توفيرهما بمقاييس رفيعة التحضر والرقي، وذلك لأنها تعي تماما بأن ثقافة الأمن والأمان في هذين الجانبين تضرب عميقا في تكوين أي إنسان ولاسيما إذا ما قدر لهذا الإنسان أن يزور بيئة إنسانية جديدة عليه.
وإذا كان هذا الأمر يأخذ إيقاع التطبيق الوطني الطبيعي في الأوقات الاعتيادية، إلا أنه يأخذ منزلة التطبيق الحضاري بأرفع صوره في أعراس دبي ومظاهراتها العالمية المختلفة، وما يصح على المستوى العام في دبي فإنه بالضرورة يصح على مستوى القرية العالمية.
وحول إجراءات الأمن والسلامة في القرية العالمية يقول الرائد عيد محمد ثاني حارب ضابط امن الفعاليات في القرية: «يتمحور دورنا الأساسي في تأمين سلامة زوار القرية عبر إجراءات وقائية يقوم بها فريق عمل مؤهل يصل عدده إلى 54 شخصا من غير العاملين في غرفة العمليات التي تقوم بمهام الربط بين أفراد شرطة دبي داخل وخارج القرية»، مشيرا في هذا الإطار إلى أن أفراد الأمن المنتشرين يبدأون عملهم قبل أن تفتح القرية أبوابها للزوار وينتهون من عملهم بعد إغلاقها بساعات، إذ يحرصون على التأكد من خروج جميع الزوار من القرية وان الأمور طبيعية في كافة الأجنحة والمواقع الأخرى، لافتا إلى أن أفراد الشرطة يقفون على مداخل القرية لمتابعة دخول الزائرين والبضائع التي تزود بها الأجنحة والمحلات والمطاعم.
وذكر الرائد عيد محمد ثاني حارب أن سلامة الزوار هي أمانة في أعناق العاملين في سلك الأمن، خاصة وان القرية تمثل وجهة سياحية حضارية تعكس مدى رقي إنسان هذه الأرض، مشيرا إلى أن دوريات المرور تعمل على تسيير حركة الزائر آتيا ومغادرا سواء من الشارقة أو أبوظبي، حيث توجههم إلى المواقف المخصصة للعائلات للحيلولة دون حدوث أي ازدحام قد يعيق الزائرين.
الإنسان أولا
ويؤكد ضابط الفعاليات في القرية العالمية أن أفراد الأمن يعملون لساعات طوال، «لاسيما أن القرية أصبحت أكثر اتساعا والحاجة إلى إحكام الرقابة بات ضرورة ملحة، فالأماكن التي تشهد ازدحاما من الزوار عادة ما نخصص لها خطة أمنية محكمة تترجم وتؤكد أن دبي واحة سلام»، ويلفت إلى أن فرض رسوم رمزية للدخول إلى القرية أسهم في تخفيف حجم المشاكل التي كانت تحدث في السابق بين المراهقين والشباب عادة، إضافة إلى أن إدارة القرية تتعاون مع الأمن بشكل كلي ولا تتهاون في اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة التي تعد مكملة لدور الأمن»، ويشيد أخيراً «بالتعاون و الوعي الذي يبديه جمهور القرية بدور الشرطة، مؤكدا أن إحكام السيطرة امنيا على القرية مرده تعاون الجميع وتكاتف جهود الدوائر المحلية معا».
دور وقائي
من جانبه يشرح محمود حمد رئيس وحدة الإعلام والتوثيق في إدارة الدفاع المدني في دبي الواجبات المنوطة بأفراد الدفاع المدني، ويؤكد أن «مهام الدفاع المدني لا تنحصر بالتعامل مع الحالات وإنما دورها الأساسي هو الدور الوقائي الذي يمر بعدة مراحل، أهمها مرحلة تصميم القرية حيث يضع الدفاع المدني آليات لتأمين تصميم امن القرية، أما المرحلة الثانية فتتمثل في وضع شروط سلامة المباني عند التشييد، بمعنى أن الدفاع المدني له طرقه في تحديد تصميم الأجنحة والممرات ومنافذ الطوارئ، ليضمن أن يشتمل التصميم على مخارج آمنة في حالة حدوث أي طارئ لا قدر الله».
مشيرا إلى أن «الدفاع المدني يلعب دورا أساسيا خلال تنفيذ الأجنحة ومواقع المطاعم ومنطقة الألعاب، حيث يضع مستلزمات ويتابع تنفيذها، ومثال على ذلك أن الدفاع المدني حدد شركة غاز واحدة تتعامل معه المطاعم وهي ملزمة أمام الدفاع المدني بتأمين دخول وخروج الغاز بطريقة آمنة، لافتا الى أن المطاعم تخضع لتفتيش يومي يبدأ صباحا مع بدء الدورية كذلك يجري فحص بعض المواد في الأجنحة وكل ما من شانه أن يتسبب في إحداث الحرائق.
ويوضح حمد دور الدفاع المدني في منطقة الألعاب، حيث تقوم الإدارة بالتعاون مع مسؤولي القرية باستخدام اكبر الشركات العالمية المتخصصة بمهمة فحص الألعاب قبل بدء يوم العمل في القرية، كما يتم تخصيص أشخاص مدربين ليراقبوا سلامة الألعاب أثناء التشغيل ومدى توافقها مع شروط السلامة العامة»، ويقول: «إن المرحلة الأخرى التي يعيشها الدفاع المدني، هي وجود فرق راجلة للوقاية أثناء العمل حيث تتفقد عناصرها المطاعم والأجنحة للتأكد من تحقيق لإجراءات الأمن والسلامة كاملة».
ويتابع محمود حمد قائلاً: «إن عمل الدفاع المدني لا ينتهي بانتهاء عمل القرية، حيث يبقى أفراده حتى إزالة آخر جناح من الموقع وان الموقع أصبح خاليا وسلم للجهات المختصة».
ويوضح «أن عدد أفراد الدفاع المدني العاملين في القرية 36 شخصا يعمل منهم في الدورية الواحدة 12 شخصاً، إضافة الى فريق الوقاية الذي يتكون من ثلاثة أفراد، مضيفا أن الدفاع المدني مسؤول بالدرجة الأولى عن حماية دبي، والقرية العالمية جزء من نظام السلامة الذي ينفذه الدفاع المدني، حيث تحظى باهتمام خاص من العقيد راشد ثاني المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني في دبي والمقدم إبراهيم الصايغ المسؤول المباشر عن القرية العالمية».
ويقول رئيس وحدة الإعلام والتوثيق في الدفاع المدني أن هناك «خمس سيارات مخصصة للقرية وسيارة إطفاء وصهريج وسيارة حوادث تصل إلى الموقع بسرعة»، ويعتبر أن السلامة مسألة عامة وشاملة، داعيا الجمهور لإبداء التعاون من خلال الالتزام بشروط السلامة، ومشيدا في السياق ذاته بتعاون العاملين في القرية العالمية وأفراد الشرطة وبوعي الجمهور الذي يلمسونه من خلال مناخ السلامة العامة والتجاوب مع تعليمات السلامة»، ويختم حمد قائلا: إن محور نجاح الدوائر الحكومية في تنفيذ المهام الموكلة إليها مرده قدرة هذه الأجهزة على التنسيق فيما بينها سواء الخدمات الصحية والبلدية والشرطة، وصولا الى إدارة القرية العالمية حيث افرز تعاون هذه الجهات صيغة عمل متناسقة استطاعت أن تختصر الجهد لتكون النتائج أفضل وحسب المتوقع».
كوادر مؤهلة
ويحمل جاسم بن كلبان المشرف العام لخدمات طب الطوارئ في القرية العالمية وفريق عمله على عاتقهم تأمين السلامة الصحية للزوار من خلال وحدات الطوارئ المتوفرة في نقاط مختلفة في القرية العالمية، حيث تقدم الكوادر التي يبلغ عددها 20 موظفا من العاملين المؤهلين في مجال الإسعاف، الإسعافات اللازمة لرواد القرية العالمية، ويوضح ابن كلبان أن «عدد مسعفي القرية يبلغ 11 مسعفاً و8 سائقين وطبيب عام موجود بشكل يومي في المركز»، وذكر أن توزيع فريق الإسعاف يشمل اثنين من المسعفين وسائقاً موجودون في منطقة الألعاب ومسعفين في نقطة منطقة البيبسي كولا وتخدم النقطة زوار البوابتين رقم 3 و4، كما توجد نقطة إسعاف أخرى عند البوابة رقم 6 ونقطة عند القرية الهندية لتغطية زوارها وزوار المطاعم.
أما النقطة التي تقع قرب القرية الهنغارية فتخدم المطاعم التي تجاورها»، مشيرا إلى انه سيتم افتتاح نقطة إسعاف أخرى عند نصب «تاج محل»، ويوضح أخيراً أن هناك «4 سيارات غولف تخدم المسعفين الذين يتنقلون في المواقع المختلفة ودراجة إسعاف وسيارتي إسعاف لنقل المرضى»، فيما يشير الوكيل خالد شهاب مسؤول الخدمات الطبية في القرية إلى أن غالبية الحالات التي يتم معالجتها في القرية بسيطة، وقد قام فريق الإسعاف بتقديم علاجات لأكثر من 1500 زائر منذ افتتاح القرية حتى الآن».



