ينتهي مجموعة من الشباب الفلسطيني خلال أيام من الرسم على آخر قطعة من أصل أربع قطع يتألف منها ثوب مطرز يحكي تاريخ الشعب الفلسطيني منذ عهد الكنعانيين، وحتى العصر الحالي في محاولة فلسطينية جديدة لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

وبدئ العمل على هذا الثوب قبل ثلاثة أسابيع، بعد أشهر من محاولات الحصول على الدعم والتنسيق مع رسامين فلسطينيين. وتقرر أخيرا إنجاز هذا المشروع في جامعة بيرزيت بتمويل من جمعية الشبان المسيحية، وتحت إشراف الرسام بشار الحروب.

وتحكي الواجهة الأمامية من الثوب قصة الشعب الفلسطيني بألوان فاتحة وداكنة، حيث يرمز اللون الأصفر منها إلى الحروب الصليبية التي اجتاحت المنطقة قبل قرون عدة. بينما يمثل اللون البني القرية الفلسطينية الريفية ومنازلها المصنوعة من القش والطين. وتستمر الرسوم وصولاً إلى اللون الأزرق الذي يرمز إلى البحر المتوسط.

وطُبعت على الثوب أسماء المدن المهجّرة من حيفا وعكا ويافا انتقالاً إلى الرمادي، وهو يجسّد ما يسميه الفلسطينيون جدار الفصل العنصري الذي أصبح يتلوّى كالأفعى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال الحروب البالغ من العمر 28 عاماً: «سنسمي العمل حكاية شعب ونطرح من خلاله المراحل التاريخية لهذا الشعب من خلال الرسومات فالثوب يمثل قصة الفلسطينيين بداية بالكنعانيين وحتى أحداث اليوم».

وأردف: «نريد إحياء التراث الفلسطيني؛ فالثوب المطرز يعود إلى فترة الفلسطينيين الأوائل من الكنعانيين، وهو تثبيت لحقنا الذي يحاول الإسرائيليون سرقته». والكنعانيون هم من العرب الذين هاجروا من الجزيرة العربية إلى فلسطين، وهذا هو الاسم الذي أطلق عليها بعد قدومهم في الألف الثالثة قبل الميلاد.

وقال محمود عوض البالغ من العمر 25 عاماً وهو منسق النشاطات في جامعة بيرزيت والمشرف على المشروع بجانب رسامين آخرين: «إن هدفنا هو إعلام وتثبيت الحق الفلسطيني في هذا التراث، وتقديم هذا الثوب إلى موسوعة غينيس».

ويأمل القائمون على المشروع أن يدخل هذا الثوب ـ الذي يبلغ طوله 30 متراً وبعرض 6 أمتار من بدايته و11 متراً من نهايته ـ موسوعة غينيس ليكون أكبر ثوب في العالم. وتحتل أسبانيا قائمة الموسوعة لأكبر ثوب في العالم منذ عام 1998 بثوب وصل طوله إلى 6,9 أمتار.

وأنشأ الكنعانيون مدناً كثيرة بفلسطين منها، أريحا وأسدود وعكا وغزة، وكانت أرض كنعان تمتد من نهر العاصي شمالاً حتى حدود المملكة المصرية قرب العريش. ويتوقع أن يصل إجمالي تكلفة العمل الفني عند اكتماله إلى نحو 4 آلاف دولار أميركي.

ويشارك متطوعون من طلبة جامعة بيرزيت وعدد من الفنانين بالرسم على الثوب، وكان من بينهم شباب حضروا من هضبة الجولان السورية المحتلة ليشاركوا في إنجاز هذا العمل.ومن المتوقع أن تنتهي المرحلة الأولى من الثوب ـ التي يتم فيها الرسم على القطعة الأمامية ـ في الخامس عشر من فبراير الجاري.

وسينجز المشروع تماماً في إبريل المقبل بعد جمع التوقيعات المحلية والعالمية على القطعة الخلفية للثوب، وعندها سيتقدم المشرفون بطلب لموسوعة غينيس لاعتماده أكبر ثوب في العالم.

(رويترز)