أعدت الدكتورة ثريا أحمد البدوي المدرسة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة دراسة تتناول أهمية الحرية الإعلامية، مسترشدة بالعلاقة القوية التي تربط بين الإعلام والإصلاح في ظل الدعوات المتزايدة في العالم العربي للمطالبة بتطبيقها، كون الإعلام أساسياً وضرورياً في تغيير مجريات الأمور، فضلاً عن كونه المرآة العاكسة لكافة ما يدور ويقع في المجتمع.

تعكس وجهات نظر العينة العشوائية التي تستهدفها الدراسة، أهمية الحرية الإعلامية بشكل أساسي باعتبارها مقياساً لأي عملية إصلاح مجتمعية.وتأتي الدراسة متزامنة مع الحديث عن الإصلاح داخل المجتمعات العربية، سواء عبر تلك المطالبات الداخلية أو الخارجية ومنها الولايات المتحدة التي تكرر دعوتها من آن لآخر لإحداث خدمة شاملة من الإصلاح السياسي.

وفي هذا الإطار جاءت دراسة د. البدوي لتؤكد أهمية الإعلام في غرس المفاهيم الصحيحة، وإعادة تشكيل الرأي العام وإيقاظ الوعي وشحذ الهمم لإثارة القضايا الحقيقية بحرية تامة ومن دون تزييف، معتبرة الإعلام أحد أهم أدوات التعبير عن إرادة الشعوب.

وتحدد الباحثة مفهوم الإصلاح عند الجمهور، بأنه مفهوم يأخذ معاني عدة منها الإصلاح الاقتصادي المتمثل في علاج مشكلات البطالة والتعليم والصحة والإعلام والشباب، فضلاً عن أنظمة الحكم. ورأت الدراسة، التي أجريت على الجمهور والنخب، أن الإصلاح عند المثقفين يتمثل في مفاهيمه بالإصلاح السياسي والدستوري، وأن الأخير يتطلب تدعيم الديمقراطية، وإجراء الانتخابات بنزاهة وشفافية.

أما الإصلاح السياسي، فيستلزم إصلاح الحكومات والسياسة الخارجية ووجود شفافية مطلقة بين السلطة والشعب وحسن اختيار المسؤولين، وهذا المفهوم يعني من جهة أخرى تعميق وتعزيز المشاركة السياسية والمساواة في الواجبات والحقوق واحترام حقوق الإنسان، وبأن يكون للإعلام دور في الإسهام بالسعي إلى إحداث إصلاح حقيقي في المجتمعات العربية.

والدراسة تؤكد أن النخب المثقفة تثق بالشعب ذاته، وبصفة خاصة الشباب المنتمي للوطن، شريطة أن ينال هؤلاء الشباب حرية الكلمة بالفعل والقناعة بمصدر خطط الإصلاح السياسي، وخلال الاستطلاع الذي اعتمدته الدراسة أشار المشاركون إلى أن دور الإعلام في المستقبل لن يختلف عنه في الحاضر،

وإذا كان الجمهور ـ من خلال العينة البحثية ـ يرى أن تحرك الإعلام المصري ضروري لتأدية مهامه بفاعلية بفصله عن الدولة ونحت إدارة تتسم بشكل عصري وإمكانات بشرية وتكنولوجية بعيدة كلياً عن البيروقراطية، فإن المثقفين يدعون إلى أن يقوم الإعلام بدوره

وأن يكون كل ما يقدمه متسما بالشفافية والإسهام في تهيئة المناخ للمشاركة الديمقراطية السليمة ورفع وعي الجمهور العام وكذلك النخبة، خاصة أن جهل البعض بالحقوق الانتخابية وبالإجراءات، يعد أحد أبرز أسباب سلبيتهم وعزوفهم عن عدم المشاركة السياسية.

وتؤكد الدراسة أن على الإعلام المقروء أن يقوم بالدور نفسه، وهو الإسهام إيجابياً في هذا السياق، بأن يركز على ضرورة المشاركة والتوجه للتعبير عن الرأي مع التزام الحياد والموضوعية، وعدم تبني أشكال التعبئة أو الانحياز لحزب على حساب حزب آخر.

وحرصت الباحثة على أن تتبنى دراستها آراء متباينة من جمهور العينة لتشمل مختلف التوجهات الليبرالية والناصرية والإسلامية، وهو ما أدى إلى تباين في النتائج ذاتها، بسبب الاختلاف الفكري بين أفراد العينة - من نخب وجمهور، وقد توصلت إلى مجموعة من المحددات النفسية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أثرت في رؤية النخبة والجمهور.

القاهرة ـ البيان