انتقل «تاج محل» إلى القرية العالمية في دبي، عبر مجسَّم يقارب الصرح المعماري الكبير في الهند الذي يُعد واحداً من عجائب الدنيا السبع، إذ تبلغ مساحة المجسَّم نحو 400 ألف قدم ويوازي بحجمه نحو 75% من حجم الصرح الحقيقي الموجود في منطقة أغرا في الهند.

يُعتبر «تاج محل» من المواقع السياحية الأكثر شهرة في الهند والعالم لقيمته المعنوية وللأسباب التي شيد من أجلها، كما يُعتبر من أكبر الشواهد على فن العمارة في العهد المغولي، وقد شيد تخليداً لذكرى «أرجومند بانو بيجوم» التي اشتهرت بلقب «ممتاز محل»، الزوجة المحظية للسلطان «شاه جهان» التي توفيت سنة 1631م إلى جانب زوجها، أثناء إحدى الحملات العسكرية.

تطلب بناء «تاج محل» عشرين سنة وجرى تجنيد ما يزيد على عشرين ألف رجل لبناء هذا المعلم الفريد، ويبلغ ارتفاع الضريح (المبنى الرئيسي) 73 متراً نُقشت عليه آيات قرآنية، وبعض الرسومات البارزة التي تُعتبر مرجعاً لدارسي فن الرسم في الهند أثناء العهد المغولي. ينتصب الضريح على منصة مربعة،

وعلى كل جانب منها منارة دائرية. إلى يمينه شيد مسجد صغير، وإلى اليسار أقيم مبنى يُقال له «جواب»، أوجد لإحداث توازن مع المسجد في الشكل العام للضريح، يتم الدخول إلى الضريح بعد العبور بين الحدائق الواقعة داخل مساحة مطوّقة تتخللها بوابة كبيرة.

وقد شدّد إبراهيم عبدالرحيم مدير القرية العالمية في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد جولة للصحافيين في أرجاء الصرح، على «الدور البارز الذي سيؤديه هذا المعلم الجديد ضمن فعاليات القرية العالمية،

ولا سيما لجهة تعريف جمهور دبي وزوارها على مختلف أوجه الحضارة الهندية التي امتدت إلى قرون عدة»، مشيراً إلى أن «القرية العالمية في دبي باتت مركزاً للالتقاء والحوار والتبادل الثقافي بين أكثر من 160 جنسية من مختلف أنحاء العالم».

تطلب بناء نموذج «تاج محل» في دبي الكثير من البحث واستغرق مطوِّروه قرابة سنة في دراسة تفاصيله ودقائقه في الهند ليأتي النموذج مطابقاً للحقيقة إلى حد بعيد، وشارك في بنائه نحو 600 شخص على مدى ثلاثة أشهر، بينهم 270 حرفياً تم استقدامهم من الهند للوقوف على أدق ثنايا الزخرفة ونقلها إلى النسخة المصغرة.

ويقول «إس.بي سينغ» الذي تولت شركته «ابيكس» بناء الصرح: «إن الحجارة المستخدمة في عملية البناء أحضرت خصيصاً من منطقة جايبور في إقليم راجستان، كما حافظ المصممون على المشهد الطبيعي المحيط، إضافة إلى المقعد الحجري الشهير الواقع عند الطرف المقابل من البركة التي تتوسط حديقة المكان».

جمال آدم