توفر الإدارة العامة للمؤسسات العقابية التابعة للقيادة العامة لشرطة دبي في السجون المدارس للتأهيل وتطوير المهارات، مما يسهم في تحول السجين إلى مواطن صالح ومنتج قادر على البذل والعطاء كما يسهم في تحول السجن من غرفة مظلمة إلى مكان للتأهيل الأخلاقي والمهني.
يضم الجناح الخاص في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية الذي تحتضنه القرية العالمية في منطقة الخدمات، الكثير من المنتجات التي تنم عن إبداعات السجناء الحرفية التي تمتاز بتنوعها واختلاف أشكالها.
وتتوزع هذه المنتجات بين الملبوسات الصوفية التي يبدو جليا أنها حيكت بمهارة عالية، والصناعات الخشبية المتمثلة في مجسمات السفن الصغيرة والمباخر والصناديق التراثية، وانتهاء بالإكسسوارات التي أنجزتها بعض السجينات المشاركات في الموقع.
ويتحدث النقيب عادل جمعة المسكري مدير إدارة الإمداد والتجهيزات في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في دبي عن الفلسفة التي تتبع في إدارة السجون، والتي تعتمد على وضع خطة خاصة بتأهيل ومساعدة السجناء خلال فترة العقوبة التي يقضونها.
وتتضمن الخطة إلحاقهم بدورات للحرف اليدوية تدر عليهم عائدا ماديا، إضافة إلى تسليحهم بمهنة جيدة يستطيع من يريد منهم، خاصة من اتضحت لديه مهارات في مجال معين، امتهانها كحرفة والتمكن من إعالة أسرهم وبدء حياة جديدة.
ويذكر المسكري أن «الهدف من الدورات محض إنساني، باعتباره وسيلة يدرك من خلالها السجين وخصوصا مع بدء العمل والإنتاج، انه يستطيع الكسب عبر طرق مشروعة. فالعمل يسهم في تغيير النمط الفكري لدى السجناء ويزيد من نسبة وعيهم والتزامهم بالنظام وحرصهم على عدم خرقه».
ويؤكد مشرف الموقع أن «المنتجات المعروضة هي نتاج خالص لبعض السجناء من الذكور والإناث الذين التحقوا ببرامج التأهيل والتدريب على الحرف، ويشير إلى أن «الإدارة العامة للمؤسسات العقابية نجحت في تحسين الحالة النفسية للسجناء الذين أدركوا أنهم منتجون ولهم كيانهم ودورهم الفعال في المجتمع. كما نجحت الإدارة في خلق روح العمل الجماعي لديهم».
ويوضح مدير إدارة الإمداد والتجهيزات في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية، أن اشتراك السجين في الدورات الحرفية هو اختياري وليس إجباريا، ويسهم مشرفو السجن في دفع وتشجيع السجناء على المشاركة وطرق أبواب جديدة تدر عليهم عائدات مادية.
ويدرب السجناء متخصصون على درجة عالية من الكفاءة في مجال الحرف، وتقوم الإدارة العامة للمؤسسات العقابية بهذه المهمة بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي، التي تزود السجناء بالمواد الخام، وتسوق الإدارة المنتجات في الأسواق المحلية خاصة في القرية العالمية التي تشارك فيها كل سنة.
وقد سجلت نسبة مبيعات تلك المنتجات ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة القليلة الماضية بلغت نحو 25 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.وتقول فاطمة احمد إحدى العاملات في موقع البيع في القرية: « إن السجينات يشعرن بالرضا عن أنفسهن عند رؤية منتجاتهن تباع وتحظى بإعجاب الزوار». وتؤكد أن تدريب السجناء على إتقان مهارات متعددة نجح في تحويلهم ليكونوا كأترابهم أفرادا ناجحين ومفيدين لمجتمعاتهم.

