تبدو شبكة الانترنت مساحة حرة لطرح الآراء والأفكار ومناقشة المستجدات من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي شبكة تفتقد للرقابة إذا ما استثنينا الذاتية منها والحظر الذي تفرضه الحكومات على بعض المواقع وهو شيء يصعب السيطرة عليه بشكل كامل.

وفي ضوء تكاثر المواقع الإخبارية العربية باتت حرية تناول الخبر والتعليق عليه أوسع بكثير مما هي عليه في الصحف والمجلات المطبوعة وحتى القنوات التلفزيونية،

وقد سمحت الكثير من المواقع للجمهور بالإدلاء بآرائهم وتعليقاتهم حول ما يجدونه من مواضيع بدون رقابة مشددة كما هو واضح، فراح هؤلاء يفرغون ما في صدورهم من معتقدات من دون خوف أو وجل طالما بات باستطاعتهم الكتابة والتعليق ولا يتطلب منهم الأمر حتى كتابة أسمائهم الصريحة.

وتعج هذه التعليقات المنشورة على صفحات الانترنت بالأخطاء اللغوية والإملائية وكثير منها مكتوب بلغة عامية بسيطة وبعضها يتكئ على الشعر أو المحسنات البديعية بأنواعها من جناس وطباق وترادف، ولا تخلو التعليقات من الطرائف المأثورة التي يكتبها القراء على سجاياهم حتى أن بعض المواقع خصصت مسابقة لأطرف وأجمل تعليق، ولا تنسى هذه المواقع بطبيعة الحال أن تذكر متصفحيها بأن الآراء المنشورة تعبر عن مواقف أصحابها فقط.

وقد تفاعلت في الآونة الأخيرة وبشدة حملة بين الفنانين السوريين واللبنانيين مردها إلى الوضع المتوتر السائد بين البلدين، فصارت مواقع الانترنت تتناقل تصريحات فنانين من الجانبين ما أثار حفيظة المعلقين ليتهكم كل منهم على طريقته الخاصة.

وفي خبر نشره أحد المواقع مفاده أن اتحاد النقابات الفنية في لبنان أرسل كتابا إلى نقابة الفنانين السوريين طلب فيه عدم «استقبال أو التعامل مع وديع الصافي، ونانسي عجرم، وهيفاء وهبي، وماجدة الرومي، ونقولا الأسطا، ودينا حايك، ورامي عياش، وعيسى غندور، وورد الخال، وجو أشقر ومارغو قصار، وجميع العاملين في برنامج «بسمات وطن»،

وقد علق أحد متصفحي الموقع المتعصبين: «وديع خرّف، نانسي وهيفاء في سباق للإغراء، ماجدة مشاكل نفسية مع زوجها، رامي يستجدي العطف من الآخرين بالاحتيال والكذب والياس الرحباني وابنه فاتحين أفواههم للصبايا والباقي لا داعي للوصف الكل غير متزن وبالتالي لا يهمنا رأيهم». وفي تعليقه على خبر حول إلغاء عقد أبرم مع الفنانة اللبنانية إليسا لإحياء حفل افتتاح فندق سوري كتب أحدهم: «سيليكون كتافك من سوريا»،

وقال آخر: «جيبولنا هيفاء وهبي أحسن». وفي سياق هذه المهاترات علق أحد المعتدلين حول العلاقة السورية اللبنانية الملتبسة فنياً بالقول: «نفهم من كلام البعض أن يعود الفنانون السوريون إلى سوريا ولا يغنون إلا للسوريين، وأن يعود الفنانون اللبنانيون إلى لبنان ولا يغنون إلا للبنانيين، حلو جدا طيب واللي والديهم احدهما سوري والتاني لبناني يغنوا فين. على الحدود؟».

ونشر أحد المواقع مقالا عنوانه:

«لمن يجرؤ فقط» يعجز عن استفزاز صاحبة «العب»، وجاءت التعليقات على الموضوع طريفة إلى درجة كبيرة وأبرزها هذه العبارة العامية: «الصراحة موضوع كتير مهم، الله يعطيكم العافية، وأنا أقترح أن يكافأ محرر الخبر بخصم راتب أسبوع على تضييع الوقت بهيك موضوع!».

وعلى موقع «البيان» تكثر التعليقات الطريفة التي تتوارد بشكل يومي، ومنها تعليق على خبر عنوانه( 70 ألف درهم راتب مدير مدرسة خاصة)، حيث كتب أحد القراء:«هذا يذكرني بأحد عمال النظافة التابعين لشركة خاصة، فهو يتقاضى راتباً قدره 200 درهم. هذا المسكين يحتاج تقريبا إلى 30 سنة لكي يحصل على راتب هذا المدير الشهري».

وفي خبر آخر نشرته «البيان» حول المطالبة بحرمان اللاعبين من التسجيل محلياً لمدة عامين قال أحد زوار موقع الصحيفة «يا لاعبينا اتركوا كرة القدم لأنكم ستموتون جوعا ولن يهتم أحد».

وكتب أحدهم تعليقا مختصرا حول خبر مفاده أن 275 مليار دولار هو حجم ثروات أغنى 50 عائلة وشخصية عربية، يقول التعليق: «الله يزيدهم ويعطينا..» لكن الطريف في الأمر أن هذا القارئ كتب اسما مستعارا ينسجم مع محتوى التعليق وهو «فقير ومحتاج من الإمارات».

نائل العالم