أدرك القائمون على القرية العالمية سحر العواصم وما تفعله في إغراء الزائرين بقدراتها على ترجمة مشاعرهم وأفكارهم، ففي كل جناح من القرية العالمية يشاهد الزائر الحياة اليومية للشعوب المشاركة فيختلط عليه الأمر ولا يدري هوية القابعين ولا مكانهم الجغرافي، فالفواصل تذوب والخطوات تصبح واحدة، إنها طريقة القرية في التعبير عن عولمة مكانها.
والتجول في القرية العالمية بمثابة اختبار يدفعك لان تنفرد مع ذاتك وتفكر، فالمرء يحار أمام ضخامة الأجنحة التي شيدت بعناية عالية ودقة متناهية، ويتساءل أية مهارة من جهة وأية مثابرة من جهة أخرى.
وفي جولة لاستطلاع آراء الزوار حول القرية العالمية هذا العام، تقول سحر مشارقة من الأردن: »ذهبت إلى القرية العالمية مزودة بشوق قديم وتصورات متنوعة لأكثر الأماكن والمعالم شهرة، وعلى الرغم من أن هذه هي زيارتي الثانية لدبي والقرية العالمية، إلا أنني أظل أتوق إلى تكرارها بحماسة لا نظير لها، إذ انني لمست مقدار ما يمكن للمرء أن يستمد منها من انطباعات واستبصارات«.
وترى سيلا يونس أن »القرية العالمية هي المكان الذي يروي فضولها وعشقها للسفر، فمن فلسطين مرورا بأفغانستان وألمانيا وفرنسا انتهاء بكينيا جولة مجانية ترصد عبرها صدى البلدان وثقافاتها وعاداتها من خلال الأجنحة التي تجسد الدول بشكل كامل ودقيق«.
وتضيف قائلة هناك أكثر من 180 جنسية مختلفة من قارات العالم الخمس تزور القرية وهذا حد ذاته دافع لزيارتها ورؤية أطياف البشر الذين ينحدرون من حضارات مختلفة وقد جاؤوا للاحتفال بالحياة وبالتآخي الذي نجحت القرية في تحقيقه إلى حد يدعوك إلى الدهشة.
وتقترح يونس وضع لافتات توجه الزائرين إلى مواقع الأجنحة إذ يتوه البعض بحثا عن موقعه المنشود،معتبرة المساحة الشاسعة للقرية امتيازاً يضاف إليها إذ جنبت الزائرين ضغط الازدحام الذي كان في الماضي.
وصنفت ماريا جينا من الفلبين القرية العالمية من أفضل الفعاليات التي يمكن للسائح أن يراها في دبي، نظرا لما تنطوي عليه فكرتها، إذ تتيح للزائرين رؤية منتجات متنوعة والتطلع لثقافات وعادات الشعوب المختلفة في مكان واحد،
وتشير إلى أن حسن التنظيم وزيادة المواقف والخدمات زاد من نسبة رضا الناس وحبهم لتكرار الزيارة، وتوضح أن ما يدفعها لزيارة القرية هو حنينها إلى بلدها الأم إذ ترى من خلال الجناح الوطن ماثلاً أمامها وتقول اقضي وقتا طويلا أتحدث فيه مع البائعين عن شؤون البلاد.
عمر صلاح قاسم من مصر، قادته الصدفة البحتة لزيارة القرية التي لم يصدق عينيه مما تحويه من كنوز كما أطلق عليها، وقال: »أكثر الأمور التي استرعت انتباهي التداخل الغريب في الجنسيات«.
ويوضح أن »للتسوق متعة خاصة فيها، إذ تخرج المشتريات من إطارها التقليدي وتدخل في أشكال ومنتجات حرفية أبدعتها أيادي الصناع المهرة وهو ما لا يمكن أن تجده في أماكن أخرى«.
أما رولا صلاح من لبنان فتقول: »أولادي يعشقون المكان خاصة أن منطقة الألعاب تزخر بما يحبونه، مشيدة بالعناية الشديدة التي يحظى بها الصغار في هذه المنطقة التي يتواجد فيها مشرفون همهم تأمين سلامة الأطفال وإمتاعهم من دون أن يتعرضوا لأي خطر«.
وتؤكد مريم صفر من الإمارات أنها من هواة زيارة القرية العالمية، معللة ذلك »بجمال وسحر الأجنحة وما تحويه«، وتدعو صفر إلى تكثيف العروض الفلكلورية الخاصة بدولة الإمارات »ليتمكن السياح من اخذ فكرة أوسع عن الدولة إضافة إلى توزيع النشرات التي تعطي لمحة موجزة عن تاريخ الدولة وانجازاتها على كافة الصعد.
وتشير سما علي من إيران إلى أنها وعائلتها يشعرون بأنهم بعيدون عن ضوضاء المدينة في القرية العالمية، التي يرونها »مكاناً ساحراً بالفعل ينسي الداخل إليه الوقت ويغيب فكره إلا عن الاستمتاع بالمتاح وهو كثير«.
ويقول شيخ سليمان من الهند: »القرية العالمية مكان يتساوى فيه الجميع في الأهداف، إذ يرغبون في الاستمتاع والتسوق من معروضات الأجنحة«، ويضيف قائلاً: »إذا أردنا أن تحافظ القرية العالمية على جوهرها وروحها يجب أن تلتزم الأجنحة بمعروضات البلد الذي تنتمي إليه«.
أما سارة شتيغا من ألمانيا التي تزور الدولة مع والدتها، فقد أبدت إعجابها بالأشكال الهندسية للأجنحة، خاصة وأنها تمثل معالم حقيقية لتلك الدول. ومن أهم الأجنحة التي راقت لي جناحا الإمارات والسعودية كذلك سوريا وفرنسا.
دبي ـــ البيان



