نشرت الصحف المحلية خبر ترقية سبعة مواطنين ومواطنات يعملون في «المجموعة الاعلامية العربية» ، التي تضم بين مؤسساتها عدداً من الإذاعات العربية والهندية والأجنبية، والناس الذين اعتادوا الاستماع إلى هذه الإذاعات عبر أثيرها، يعرفون اسماء عدد ممن شملتهم الترقيات، فيما العدد الآخر يعتبر بمثابة الجندي المجهول.
«البيان» التقت بهم جميعا في أماكن عملهم، باستثناء سعد الياسر الذي عين نائبا لمدير البرامج في إذاعة الخليجية بسبب وجوده خارج البلاد. وسألتهم عن مهامهم الجديدة وطموحاتهم، لاسيما أنهم جميعا من الشباب المفعم بالحياة والحيوية.
مريم الفلاسي: الوقت كالسيف
تخرجت مريم الفلاسي في الكلية التقنية العليا ـ قسم الإعلام، إذاعة وتلفزيون في دبي عام 2002، وقامت في ختام العام الجامعي بدراسة ميدانية استمرت شهرين في شبكة الإذاعة العربية. توجهت بعد نيل الشهادة إلى هيئة دبي للاستثمار والتطوير وأمضت أسبوعين لا غير في قسم العلاقات والتسويق. انتقلت بعدها إلى نادي دبي للصحافة، حيث عملت أربعة أشهر، اتخذت بعدها قرارا بالالتحاق بإذاعة الخليجية التي كانت في طور التأسيس.
الترقية التي نالتها مريم ليست الأولى لها في عملها في إذاعة الخليجية تقول: «بدأت في الإذاعة كمذيعة عادية عام 2003، وفي 2004 نلت أول ترقية وأصبحت مساعد مدير البرامج. في السنة التالية تحولت إلى مديرة للبرامج في الخليجية. وفي 2006 تحولت إلى مديرة إذاعة شقيقة هي العربية».
عند سؤالها عن شعورها بترك الإذاعة التي نشأت فيها تجيب بابتسامة عريضة، مشبهة «الخليجية بالطفل الصغير الذي ساهمت في تربيته حتى كبر وأصبح قادراً على السير بنفسه». فبالنسبة إليها «الحياة مليئة بالفرص التي تتاح لكل من يجتهد ويسعى، وعلى الإنسان أن يعرف كيف يختار من بينها».
ليست الإذاعة العربية غريبة على مريم فهي تعرفها جيدا لأنها سبق، وان عملت فيها. تعرف توجهها وحاجاتها، وتعتقد أن التطوير حاجة دائمة في العمل الإذاعي، وتعد المستمعين بأفكار وبرامج جديدة وبأصوات جديدة أيضا. تضيف قائلة: «إذاعات دبي يجب أن تكون في سرعة دبي لجهة تطورها وتميزها، فالوقت كالسيف إذا لم تقطعه قطعك».
محسن حسان: الفرص مفتوحة أمامنا
جاء محسن حسان إلى الإذاعة وهو لا يزال طالبا في جامعة الإمارات في قسم الإذاعة والتلفزيون. كان يبحث عن فرصة للتدريب في وسيلة إعلامية مرئية، لكن الظروف شاءت أن يصل إلى الإذاعة، يقول محسن: عملت كمتعاون في قسم الإخراج الإذاعي ابتداء من عام 2001، أعد برنامج الأغاني للسهرات والبرامج التي لا تتطلب وجود مذيع،
أذكر أن أول برنامج أخرجته كان بعنوان « توب 20»، وعندما تخرجت بعد سنة عينت رسمياً مخرجاً إذاعياً بدوام كامل. وها أنا بعد أقل من أربع سنوات أكافأ على جهدي بترقية هي الأولى سمتني مدير إنتاج إذاعة «نور دبي» ونائب مدير إنتاج في شبكة الإذاعات العربية.
لم يكن محسن يتوقع هذه الترقية ويربط الأمر «بالنصيب»، ويضيف «أنا مجتهد في عملي أقوم بواجباتي وبما يمليه علي ضميري، لا أخفي أنني شعرت باهتمام كبير بي منذ اللحظة الأولى التي عملت فيها في الإذاعة».
أكثر الأشخاص الذين أثروا فيه وحفزوه على العمل والداه، ويرى فيهما سبباً رئيساً لنجاحه، ولا ينسى المساعدة التي قدمتها الدكتورة حصة لوتاه له ولزملائه في الدراسة. يرى محسن «الفرص مفتوحة أمام الشباب الإماراتي للانخراط في العمل الإعلامي في مختلف أقسامه وفروعه»، مشيراً إلى أن «الأمر يتطلب الموهبة والإرادة، على الطالب أن يبادر ويحدد أهدافه، فالمجال الإعلامي فيه الكثير من المنافسة».
عيسى عبدالله: توقعت الترقية
درس عيسى عبد الله الالكترونيات في بريطانيا، تخرج عام 1990، وعمل في مجال اختصاصه ولكن بعيدا عن مجال الإعلام. تقدم عام 2000 بطلب توظيف إلى إذاعة دبي، وعين مسؤولاً للنقل الخارجي، ومع التغيير الذي طرأ على المؤسسات الإعلامية الإماراتية تابع دورات تدريبية فنية وإدارية،
يقول عيسى «انه كان يتوقع أن ينال ترقية، لأنها نتيجة طبيعية لمتابعة واهتمام المسؤولين والإدارة عامة بالموظفين»، ويؤكد أن تعيينه مسؤول التغطيات الخارجية ونائب مدير الهندسة في شبكة الإذاعة العربية زاد من المسؤوليات الملقاة على عاتقه ويحفزه على المزيد من العطاء والتقدم.
يلفت عيسى إلى غياب الجنس اللطيف عن المهنة التي يشغلها، وقلة في عدد الشباب الإماراتيين الذين يتخصصون في هذا المجال، ولذلك فهو يدعوهم إلى «اقتحام هذا المجال لان الفرص متاحة وما عليهم إلا السعي»، ويضيف: «هذا العمل يتطلب بعض الجهد الجسدي خصوصاً لجهة تركيب ونقل المعدات، ولكنه ليس ذكورياً وهو متاح للشابات».
خديجة المرزوقي: الدقة مطلوبة
عادت خديجة المرزوقي من استراليا حيث نالت شهادة الماجستير في فنون الإعلام منذ اقل من شهرين. دعاها الرئيس التنفيذي للمجموعة العربية للإعلام عبد اللطيف الصايغ إلى المشاركة في تأسيس إذاعة جديدة تحمل اسم «نور دبي»، فقبلت.
خديجة لم تكن تدري أنها ستعين مديرة للإذاعة التي لم تبدأ بثها بعد. تقول عن المشروع الجديد التي تولت مهمة انجازه بعد دراسة وافية للسوق تقرر إنشاء إذاعة اجتماعية دينية تبث الأناشيد والأخبار وبرامج «توك شو» هادفة، وأخرى تهم المرأة والشباب، وبرنامج «إفتاء» وآخر ل«تفسير الأحلام». تشير خديجة إلى الدقة ومدى الاهتمام الذي توليه الإدارة لهذا المولود الجديد فالخطأ ممنوع فيه لان المواضيع التي تطرح حساسة مهما كانت بسيطة.
تخرجت خديجة في جامعة الإمارات عام 1999 وعملت مذيعة في «دبي أف أم» 3 سنوات قبل تحويلها إلى «صوت الأصالة». بعدها غادرت في بعثة إعداد إلى استراليا، والتي اعتبرتها فرصة كبيرة ستغير مجرى حياتها وتفتح أمامها أفقاً واسعاً.
تقول خديجة إن تجربة السفر انعكست إيجابا على شخصيتها فزادت ثقتها بنفسها وتعلمت الاعتماد على الذات وتحويل الأفكار إلى واقع محسوس. كما استفادت كثيراً من الأشياء التي تعلمتها خصوصاً دروس السينما.
تضع خديجة أمامها هدفا جديدا ستعمل للوصول إليه وهو العمل في التلفزيون لتوسيع مهاراتها، وفي مرحلة متقدمة العمل في الإعلام المكتوب، فخديجة المدمنة قراءة الروايات وخصوصاً عبد الرحمن منيف وتركي الحمد وغازي القصيبي، تكتب القصة القصيرة وتنشرها في مواقع خاصة على شبكة الانترنت.
محمود الرشيد: من جد وجد
انضم محمود الرشيد إلى أسرة «شبكة الإذاعة العربية» سنة 2000 كمنسق قسم الموسيقى في إذاعة العربية، قبل أشهر من بدء البث، تركز عمله على الاتصال بشركات الإنتاج الموسيقي والفنانين لإعداد المكتبة الموسيقية. وكان محمود قد عمل كمتعاون في «دبي أف أم» طيلة ثلاث سنوات.
ومع بدء العمل لتأسيس «إذاعة الخليجية» كلف محمود بتأسيس قسم الموسيقى للإذاعة. اهتم أيضا بنوعية الأغنيات التي تبثها لجهة ملاءمتها للذوق العام لأن سوق الغناء أصبح مفتوحا ومتاحا لكل الناس على اختلاف مستوياتهم وقدراتهم الفنية. كما شمل عمله مراقبة جودة البرامج والإعلانات والموسيقى التي تبث عبر الإذاعة وإبداء الملاحظات الضرورية.
لم يستبعد محمود الذي يقضي الكثير من وقته في الإذاعة أن ينال الترقية ويصير مدير الجودة في الإذاعات العربية الثلاث: العربية وصوت الأصالة والخليجية، ومدير القسم الموسيقي في إذاعة الخليجية، لأنه وبكل بساطة «من جد وجد، نحن في الخليجية فريق عمل واحد».
يحمل محمود في جعبته الكثير من الأفكار والاقتراحات لتحسين وتطوير الجودة في الإذاعات الثلاث، ويقول: مديرو البرامج والمذيعون لديهم الكثير من الأفكار نناقشها فإما أن نعتمدها كما هي أو نطورها أي نزيد عليها بعض التوابل لتحسينها.
يتمتع محمود بصوت جميل، وكثيراً ما يسمعه زملاؤه في الإذاعة يغني بشغف، وعند سؤاله عن هذه الموهبة يشير إلى اسطوانة اختار لها عنوان أغنية صورها «فيديو كليب» اسمها «حرف الشين»، ألحان مجال أحمد وكلمات أنور المشيري. يضم الألبوم الذي سيصبح في متناول أيدي الناس قريباً، 9 أغنيات لكبار الملحنين من بينهم فايز السعيد واحمد الهرمي وغيرهم، وقد بدأت بعض محطات التلفزيون ببث الفيديو كليب الذي أخرجه ياسين ياسر.
محمد سالم: «وياك وياك 2006»
الترقية التي نالها محمد سالم حولته من مذيع عادي إلى مذيع أول في «إذاعة الخليجية». فالشاب الذي دخل مجال العمل الإذاعي في سن السابعة عشرة من باب «دبي إف إم» يكاد لا يصدق انه في سن الثانية والعشرين ينال ترقية يعتبرها دفعا قويا في مشوار إعلامي يرسم مساره بثقة ودقة متناهية.
أطل محمد سالم قبل سنة ونصف عبر أثير «إذاعة الخليجية»، حيث بدأ عمله كمذيع وبعد ستة أشهر حصل على مهمة أخرى هي قراءة موجز للأخبار في تلفزيون دبي. يعد محمد ويقدم الأخبار الرياضية في الخليجية وبرنامجه «وياك وياك 2006»، وهو لا يعتبر نفسه مذيعاً فقط، إنما أيضاً مخرج فترته الإذاعية، ولديه إلمام في الأخبار السياسية وفي تسجيل الإعلانات.
ولا يزال محمد يتابع دراسة الإعلام في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وهو الذي حول هوايته إلى مهنة واحتراف، يؤمن بأهمية الترقية، لأنها عامل تحفيز وتغيير إيجابي يطور العمل ويمنح فرصة أمام دخول عناصر جديدة إليه، ولا يخفي أن عينه على شيء أكبر فهذا من حقه «لأن الإنسان إذا لم يكن طموحاً فلن يتقدم ويتطور أبداً».
تحقيق: كارول ياغي
