لا يزال المجتمع الموريتاني يحتفظ بالكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية التي تثير الدهشة والاستغراب، ومن بين هذه العادات اعتقاد عدد كبير من الأسر الموريتانية بأن التشوهات والعاهات الخلقية التي تحدث للأطفال أثناء الولادة تعود إلى اشتهاء المرأة أثناء الحمل لشيء معين من دون أن تتمكن من الحصول عليه، ويطالب الأهل ابنتهم بتذكر ثلاث حاجات تمنت الحصول عليها في فترة الحمل، وعندما تتذكر تلك الحاجات يعود الطفل إلى وضعه الطبيعي حسب اعتقادهم.
وتعتقد منينة بنت أحمد (ربة بيت) أن هذه الظاهرة موجودة ومتواترة لدى كافة المناطق الموريتانية على اختلاف عاداتها وتقاليدها، وتضيف: فكرت أثناء الحمل بشراء قرط ذهبي شاهدته في محل تجاري، لكنه كان غالي الثمن، فلم استطع شراءه، وأثناء ولادة ابنتي فوجئت برسم لنفس القرط على كتفها،
وكانت كلما عانت من مرض نريها قرطا فتعود إلى طبيعتها. وتقول العالية بنت يسلم: لا أعتقد أن هناك من يستطيع نفي هذه الظاهرة لوجود شواهد وأدلة قطعية عليها، وكل الأسر في موريتانيا تخشى على ابنتها من اشتهاء شيء أثناء الحمل وبالتالي كثيراً ما يتم منعها من التسوق أو حضور المناسبات الاجتماعية خشية أن تقع عينها على شيء فتشتهيه.
ويقول الباحث سيد محمد ولد جعفر: «هذه الظاهرة موجودة وعدم قدرة المجتمع قديما على تشخيصها يعود إلى كونها ذات بعد نفسي في الأساس، ولم يكن لهذا البعد النفسي حضور خاصة في الجانب الفيسيولوجي، ودارسونا المعاصرون درسوا في مجتمعات ربما لا تعرف الظاهرة لأنها ليست جزءا من ثقافة تلك المجتمعات، ولكل حضارة ومجتمع نمط تفكيري يفرز أموراً خاصة بها دون الشعوب الأخرى».
من جهته يقول الصحافي أحمد ولد مولاي محمد: «لأنني لا استطيع أن أدعي الإلمام بحقيقة وأسباب هذه الظاهرة فأنني أعتقد أنها نفسية بالأساس وكلنا يدرك مدى تأثير الاختلالات والأمراض النفسية على حياة الفرد وسلوكه، إلا أنني في الواقع لا أستطيع أن أبرر وجود تلك الأمارات على جسد المولود تبريراً علمياً،
إلا إذا كان الجنين يعتبر من الناحية العلمية جزءا من جسد السيدة الحامل وبالتالي يصبح الأمر منطقياً بالرجوع إلى التفسير النفسي للظاهرة وتأثيره المباشر على نفس وجسد الجنين وأمه».
ويرى الدكتور باب ولد أحمد أخصائي أمراض النساء أن الشهوة لا تستند إلى أي أساس علمي، وهي مجرد خرافة أفرزتها المخيلة الاجتماعية للمجتمع الموريتاني، ويضيف: «لا أعتقد أن هناك داعياً لتصديق هذه الظاهرة فالتشوه الذي يحدث للمواليد لا يمت بأي صلة للمعتقد الذي يسود داخل المجتمع لأن العلم أظهر عدة أسباب وتفسيرات لمختلف التشوهات والعاهات الجسمية التي تحدث في الولادة وبعدها»
نواكشوط ـ بشير ولد ببانة