أنغام شرقية مرحة وإيقاعات راقصة تحمل الكثير من الأصالة والتميز.. وشباب وشابات يتمايلون مع تلك النغمات، جمهور القرية العالمية يتابع باهتمام ما تقدمه الفرقة اليمنية للفنون الشعبية، وتحتدم الرقصة الشعبية ويستل أحد الراقصين سيفه مزهواً ومتمكناً مما يقدمه من حركات واستعراضات فيها الكثير من الإثارة، يتراجع الجمهور قليلاً فيما تشتد الحماسة على إيقاع الطبل الكبير والمزمار.

وقبل أن ينتهي استعراض الفرقة اليمنية، تهداً الأنغام وتصبح أقل ضجيجاً وأكثر رومانسية وتمتزج عراقة الماضي بأصالة الحاضر وامتداده على آفاق المستقبل. لا يخفي محمد عبد الله البيلي، مدير الفرقة اليمنية للفنون الشعبية، فرحته وهو يتابع اهتمام الجمهور،

خاصة وهو يقدم رقصة السيف التي تتميز بحركاتها البهلوانية الخطرة والتي كلفته منذ فترة جرحاً في ساقه جراء خطاً صغير وقع فيه، ومع ذلك يشعر بأن من واجبه الاهتمام بتقديم هذا التراث اليمني الغني والمتنوع، وقد بدأ في تدريب الفرقة الشعبية الشابة منذ العام 1991م، من خلال عمله في قسم الفنون الشعبية في وزارة الثقافة اليمنية.

؟ الرقصات والأزياء

يقول محمد عبد الله البيلي:

يتميز التراث الشعبي اليمني بتنوعه وطابعه المميز، خاصة في مجالات الرقصات الشعبية التي تشتهر بها المناطق والمدن اليمنية، حيث تأخذ كل رقصة الزي المختلف والطابع العام للمنطقة، ولا أبالغ إذا قلت إن كل أفراد الشعب اليمني يرقص ويمارس هذه العادات المتوارثة، وعلى سبيل المثال صنعاء تتميز برقصة «البرعة» وهي رقصة رجالية يرافقها الطبل والمزمار ويختلف الأداء من مدينة إلى أخرى حيث يقدمها قبائل السخان بشكل يختلف عن بنوحارت.

أما الرقصات النسائية فهناك الرقصة الصنعانية والشعوبية وزفة العروس والحلفا وغيرها من الرقصات التي تقدم في المناسبات والأعراس، مع الطبلة والعود والدفوف، بمرافقة الغناء الشعبي الدارج، إلى جانب رقصات مشتركة كرقصة القطني وبيرعلي ورقصات السيوف والفروسية الخاصة بمحافظة الحديدة.

ومع الأنواع المختلفة من الرقصات الشعبية تتنوع الأزياء اليمنية، حيث لكل محافظة زيها الخاص، المؤلف من الصمادة (غطاء الرأس)، والغترة والزنة البيضاء والعبا، إلى جانب الجنبية (الخنجر)، والطيار (حزام الرصاص)، وقميص الشد بنوعيه المقصب والأبيض، والمعوز من قطعتين، فيما ترافق هذه الرقصات الأبيات الشعرية التي تقال في الأعراس وتسمى (الزامل).

ونسأل مدير ومدرب الفرقة اليمنية عن عمله في تدريب الجيل الشاب، فيقول إن المطلوب منهم اللياقة البدينة العالية والتمرن الدائم على الحركات والرقصات، مع التعلق بهذه الهواية وممارستها بشكل دائم دون اعتبار أنها مهنة، لأنها تعبر بشكل أو بآخر عن العادات والتقاليد والتراث.

ويؤكد محمد البيلي على أن الفرقة تشارك في الكثير من الفعاليات الخليجية والعربية حيث نقدم العديد من اللوحات الاستعراضية لمختلف الرقصات الشعبية والتي تعبر عن أجزاء كثيرة من مناطق اليمن.

وعن خطورة رقصه بالخنجر والسيف يقول: دائماً هناك خوف وحرص على اعتبار أن تلك الحركات البهلوانية والإيقاعية التي يقوم بها الراقص قد تؤدي إلى بعض الأخطار، كأن يفلت الخنجر من يد صاحبه أو يطير السيف في الهواء، ومع أن هذا الأمر نادراً ما يحدث إلا الحيطة أمر واجب، مستذكراً ما حدث معه عندما جرح قدمه وهو يقدم إحدى اللوحات الراقصة مع السيف.

حوار وتصوير: أنس الأموي