الجناح الإماراتي واحد من أجمل الأجنحة المشاركة في القرية العالمية، ويتميز بحسن التنظيم ودقة الاختيار، والتجوال فيه يشعرك بسعادة غامرة عندما تطأ قدماك أرضه وينسل نسيم وعبق التراث في داخلك.

هذا الجناح الذي يزين سماء القرية العالمية للسنة الأولى بمساحة تبلغ 3065 متراً مربعاً وبمشاركة 105 محلات تجارية، شكل منذ افتتاح القرية محطة استقطاب لآلاف الزائرين، فالخيار المتاح أمام الزائر كبير جدا بدءا من الولوج عبر مجسم القلاع الذي تتخذه القرية كشكل يعبر عن سجل تاريخي لها،

فتلك القلاع والحصون التي ثبتت في وجه الغزاة أرست تاريخ الشعب ورسخت أقدامه في رمال الإمارات من أجل أن تظل هويته مقروءة المفردات وانتهاء بما تتيحه من خيارات من خلال المحلات المشاركة ببضائع ومنتجات متنوعة وعالية الجودة تبهج الناظرين إليها.

وأوضح عبد الله حمدان منظم جناح الإمارات أن هناك إقبالا منقطع النظير على الجناح الذي يزخر بالمعروضات ذات الطابع التراثي كالملابس التقليدية التي كان الأجداد يرتدونها أو تلك المعروضات الخاصة بتجهيز البيوت القديمة التي كانت تبنى من سعف النخيل ولا يمكن إغفال المأكولات الشعبية التي لها دلالاتها الاجتماعية،

وخلال العطل الرسمية خاصة في فترة المساء فإن الجناح يتحول إلى المهد التسوقي السياحي، حيث يتخذ السائح وعائلته من الجناح الإماراتي محطته التي يركن فيها إلى الهدوء والتأمل في المعروضات الكثيرة، حيث تكثر المحلات المشاركة التي تعتبر بحد ذاتها سوقا للمنتجات الشعبية والراقية.

؟ ركن التراث

ويؤكد عبد الله حمدان أن الزائر للجناح ينسى عندما يدخل تلك البقعة التي تمثل شعب الإمارات بكرمه وطيب أخلاقه، قيمة الوقت حيث يقضي ساعات طوالاً متنقلا من محل إلى آخر غير آبه بعلامات الدهشة المسكونة بالفرح البادية على محياه،

خاصة في ركن التراث الذي يدفع حنين الزائرين إلى الماضي للتجول باحثين عن مقتنيات تذكرهم دوما بالأجداد الذين وفروا لأبناء هذا البلد حياة راقية مجبولة بعرقهم ورائحة التراب المختلط بأياديهم السمراء، مشيرا إلى أن ركن الأستوديو يعطي الزائر فرصة ارتداء الملابس التراثية والتقاط صورة له وتعديلهما عبر تقنية الفوتوشوب، حيث تضاف للفتيات نقوش الحناء وللرجال حزام.

وقال إن محلات العطور والبخور تحظى أيضا بنصيب وافر من الاهتمام خاصة من قبل أبناء مجلس التعاون الخليجي، خاصة وان الإمارات مشهورة في صناعة العطور المستخلصة من مواد طبيعية كدهن العود والبخور التي لا يكاد بيت إماراتي يخلو منه. وفي ركن الأطعمة يستطيع الزائر تذوق طعم الأكلات الشعبية كالخبيص والهريس والبلاليط ولا ينسى مشرف قسم الأطعمة تقديم القهوة العربية للضيف التي تعتبر رمزا لحسن الضيافة.

واعتبر حمدان العروض الفلكلورية التي تقدم في الجناح بمثابة فاكهة الجناح حيث يتجمهر الآلاف للاستمتاع برقصات شعبية كالعيالة التي تعتبر من أقدم وأشهر الرقصات في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الرقصة تجسد إحدى الصفات العربية الأصيلة وهي حب الفروسية ومجابهة الأعداء.

ومع رقصة العيالة يقف المرء منتشياً، يتجاوب بشكل لا إرادي مع أصوات الطبول، وقد جرت العادة على أن يضم صف راقصي العيالة 25 راقصاً كحد أدنى و50 راقصاً كحد أقصى، والى جانب هذه الرقصة تحظى رقصة الليوا أيضا بشعبية كبيرة، وهي رقصة مقررة في جميع الأفراح والأعراس الإماراتية،

كانت في الماضي تبدأ مع بدء الجولات البحرية لعرب الخليج والجزيرة العربية خاصة سكان السواحل الذين يمتهنون الغوص والصيد والسفر للتجارة في سواحل إفريقيا الشرقية، وجاءت هذه الرقصة مع العمال الأفارقة القادمين الذين عملوا مع تجار المنطقة الذين شغفوا بها.

وأوضح حمدان أن الجناح الإماراتي تحول في فترة قصيرة إلى نموذج مثير للاهتمام وذلك بسبب ما يحويه من قدرة على محاكاة الكثير من معطيات العصر ومتطلباته من جهة ومحاكاة التراث والتقاليد الإماراتية الراسخة والضاربة بجذورها عمق التاريخ من جهة أخرى.

وأضاف: قد لا يصدق الكثيرون ما حققناه في فترة قصيرة ، ولكن الذين يدركون حقيقة إمكانات الدولة ومايمكنها أن تقدمه للزائر في هذا المجال، يستوعبون تماما هذا الإنجاز الذي تحقق على أرض الواقع.

واختتم بقوله: الجناح بانوراما تعكس سحر الجمال البيئي الذي تمتاز به الدولة، بالإضافة إلى سحر الطبيعة العربية وهذا التاريخ الغني والثقافة والبيئة، الذي يضع أمام الزائر فرصة التمتع بشكل نادر الحدوث.

دبي ـ البيان