من شارع الفلكي إلى قلعة صلاح الدين في القاهرة

المتحف الحربي .. مقتنياته من العصر الفرعوني حتى انتصار أكتوبر

صورة

يعتبر المتحف الحربي من أقدم وأعرق المتاحف الأثرية المصرية والذي تم إنشاؤه بمبنى وزارة الدفاع قديما والتي كانت تقع بمنطقة عابدين وتحديدا في شارع الفلكي، عام 1937، ويعتبر القائم مقام عبدالرحمن زكي هو من أول مؤسسي هذا المتحف والذي نقل العام 1949 إلى قلعة صلاح الدين بمنطقة السيدة عائشة وكانت تعتبر القلعة أحد القصور التابعة للملك محمد علي باشا وكانت مخصصة لنزول نسائه بها منذ عام 1803، ولا يزال موجوداً فيها.

يتكون المتحف من قصر به عدة أدوار، ويوجد به صالة المجد في الدور الأرضي ويعرض من خلالها سرد تاريخي عن مختلف العصور التي تعاقبت على حكم مصر ومنها العصر الفرعوني والذي أخذ عنه العربة التي كان يستخدمها توت عنخ آمون، وكذلك العصر الإسلامي الذي يمثله أربعة فرسان يرمزون إلى العصور الإسلامية الأربعة التي تعاقبت على مصر وهي عصر صدر الإسلام، والأيوبي، والمملوكي، والعثماني، ويمثل العصر الحديث في المتحف بوجود قارب العبور الذي استخدمته القوات المسلحة المصرية لعبورها في حرب أكتوبر، وفي مقابل صالة المجد توجد صورة كبيرة وضعت على أحد جدران القصر جمعت خلالها كل التواريخ التي مرت على مصر.

وفي جانب آخر من هذا الدور الذي خصصت به قاعات مختلفة توجد قاعة عرضت بها الملابس العسكرية من العصر الفرعوني حتى عصرنا هذا حيث تزين هذه الملابس كل أرجاء القاعة وتحكي تاريخ الزي العسكري تفصيليا، وبجانب القاعة أنشئت قاعة مخصصة للمدفعية حيث يتم عرض بعض النماذج من الأسلحة والمدفعيات التي كانت تستخدم إبان فترة حكم محمد علي باشا في القرن التاسع عشر وبجوارها توجد قاعة أخرى يعرض بها نماذج للأسلحة النارية والبيضاء والتي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر وحتى هذا القرن.

وأعلى الدور الأرضي يوجد دور آخر أطلق عليه اسم الدور المسحور ويختص بالعصر الفرعوني بداية من عام 3200ق.م حتى 30ق.م وتعرض به جوانب من حياة الملكة كليوباترا والدولة القديمة وكذلك الدولة الوسطى والحديثة ثم العصر البطلمي، وفي الدور العلوي والذي يسمى بالقصر الشرقي يوجد به عروض رائعة للعصر الإسلامي وفتح مصر على يد القائد عمرو بن العاص وكذلك العصر الأيوبي والمملوكي والعثماني ونهضة مصر الحديثة في القرن التاسع عشر إبان عهد محمد علي الملكي حيث يتم تناول هذه الفترة من عام 1805حتى خروج الملك فاروق، وبجانب القصر الشرقي يوجد قصر يمثل الحقبة التاريخية التي مرت بها ثورة يوليو 1952 والعدوان الثلاثي على مصر 1956 ثم ثورة اليمن عام 1962، ويشمل أيضا حرب الاستنزاف في عام 1967.

* قاعة أكتوبر

وخصصت مساحة أخرى لتشكل القصر الغربي والذي يمثل قاعة عرض كبرى سميت قاعة أكتوبر حيث يتم بها عرض الأسلحة والإدارات والفروع التي ساهمت في الحرب، كما يعرض بجانبها عروض لحرب تحرير الكويت وبالقرب من قاعة أكتوبر توجد قاعة الشهداء التي تقوم بعرض نماذج لصور شهداء مصر بداية من حرب 48، 56، 62 ،67.

وكذلك حرب الاستنزاف وأكتوبر وتحرير الكويت والتعرف على حياتهم الكفاحية، ويشمل الدور العلوي بجانب هذه القصور الثلاثة قاعة للعرض حيث تعرض من خلالها معظم الأسلحة التي استخدمت في حرب أكتوبر 1973 وكذلك أسلحة خاصة بالدفاع الجوي وسلاح المدرعات الذي أخذت عنه إحدى المدرعات والتي بلغت اثنتين تم الاستيلاء عليهما من القوات الإسرائيلية وبداخل أروقة المتحف ستتعدد القاعات الأثرية التي تدل على عراقة وتراث التاريخ المصري فالقاعة الأولى والتي تسمى بقاعة ثورة المجد تحتوي على تمثالين لجنديين يمثل الأول العصر القديم والآخر يمثل القوات المسلحة في عبورها قناة السويس عام 1973، وكذلك الفرسان الأربعة الذين يمثلون العصور الأربعة المختلفة السابق ذكرها.

كما يوجد نموذج «ماكيت» عام لمنطقة القلعة التي تعتبر من أشهر المناطق السياحية بمصر وكذلك جامع محمد علي ومن إحدى مقتنيات المتحف الأثرية أيضا عربة توت عنخ آمون 1337-1348قم ومجموعة نادرة من أثاثات الملك التي دفنت إلى جواره بمقبرته والتي تم اكتشافها في عام 1922 في منطقة وادي الملوك بالأقصر وهي عبارة عن أثاثات من الخشب المزخرف بلحاء الشجر ورقائق الذهب وتعود هذه المقتنيات إلى الأسرة الـ 18.

وهناك أيضا بالقصر الشرقي مجموعة من الأزياء العسكرية والصيفية وجندي يمثلون العصر الأيوبي وزي عسكري صنع من الحديد يمثل العصر المملوكي وآخر عصر الخديوي سعيد وإسماعيل وكذلك مجموعة قيمة من ملابس التشريفة الشتوية لضباط المشاه إبان عهد الملك فؤاد والملك فاروق قاعات العرض وتوجد أيضا بداخل المتحف ممرات ضيقة تؤدي إلى غرف تحوي بعض الأعلام من العصر الإسلامي وعصر محمد علي وبعض العلامات التي كانت تميز رتب الضباط وكذلك أزياء خاصة بالحرس الجمهوري، ومن خلال ممر ضيق يؤدي إلى إحدى قاعات العرض نجد بها مدفعين حربيين أحدهما ساحلي والآخر يتبع لمحمد علي باشا.

ومن مقتنيات العصر المصري القديم صورة ضخمة أخذت عند انتصار الملك «نارمر» على أعداء ومناهضي وحدة مصر تمهيدا لتوحيد مصر العليا والسفلى عام 3000 ق. م، وكذلك هناك بعض الصور لخضوع أهالي مصر العليا للملك نارمر وكذلك مجموعة لبعض الجنود المسلحين وكذلك صورة للملك إمنحتب الثاني يعيد توحيد البلاد من سلطان طيبة والأسرة الـ 11.

وفي مقتنيات الدولة الحديثة نموذج لمعركة «مجدو» التي وقعت بين تحتمس الثالث والحسينين بفلسطين وكذلك بعض الرسومات التي وجدت على جدران مقابر تحتمس ونموذج للعجلة الحربية للملكة حتشبسوت واهتماماتها التجارية.

وهناك نماذج من عصر الملك رمسيس الثاني وبانوراما معركة قادش ضد الملك بمدينة هابي وكذلك نموذج لأول سفينة حربية تم صناعتها في عصره. وفي العصر الروماني «البطلمي» هناك رأس الأسكندر الأكبر ومعه صورة لإحدى معارك بطليموس وكذلك نموذج لمنارة الإسكندرية وصورة ضخمة للملكة كليوباترا.

والعصر الإسلامي به نماذج لأحد البروج التي كانت تشير للحصار يتكون من 9 طوابق يتم تحريكه على أخشاب اسطوانية وكذلك هناك نموذج لسيف الرسول صلى الله عليه وسلم ونموذج لفتح حصن بابليون، وكذلك نموذجا للفارس عقبة بن نافع يمثل العصر الأندلسي ممتطياً جواده داخل مياه المحيط الأطلسي ونموذج لباب النصر وآخر لباب الفتوح وأبواب القاهرة الأخرى.

ومن العصر الأيوبي نموذج لباب زويلة وتمثال صلاح الدين، نموذج آخر لبئر يوسف الذي شيده الأمير بهاء الدين والذي كان يستخدم في تخزين المياة وتغذية القلعة بها وأيضا نموذجا لمجلس العدل في عهد صلاح الدين الأيوبي.

وبأحد الممرات والدهاليز يوجد السلاح الشخصي لمحمد علي باشا وصورة شخصية لأسرته وكذلك نماذج مختلفة لقادة الجيش في القرن الـ 19 ونموذج لتاج محمد علي الملكي وخريطة توضح معالم حفر قناة السويس، وتوجد أيضا بعض النماذج لمخازن الذخيرة بالسودان. ويوجد بالمتحف أيضاً هناك آله طباعة استخدمها الضباط الأحرار للقيام بثورتهم وديوراما العدوان الثلاثي والسد العالي في يناير 1960 .

وهناك بعض التسجيلات التي تحكي معارك القوات الجوية والمخابرات الحربية وكذلك الحمام الخاص بمحمد علي الذي لا يزال محتفظا بهيئته.

خدمة وكالة الصحافة العربية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات