أصبحت القرية العالمية في دبي أحد المعالم الأساسية ونموذجاً فريداً من نوعه لتمازج الثقافات وتجسيدا حقيقيا لشعار المهرجان (عالم واحد عائلة واحدة) فيها تختلط الجنسيات والأعراق، إلى جانب تعدد ألوان وأشكال الأزياء التي أضحت من المشاهد اليومية.

والحقيقة التي أصبحت قائمة ومستمرة منذ افتتاح القرية العالمية قبل سنوات، والأجنحة التي تشارك في إبراز عادات وتقاليد مجتمعها، تحرص على تنويع ثقافتها وأنشطتها التراثية والشعبية، كما ان واجهة الأجنحة تبرز الجانب التاريخي (آثار أو معالم أو مباني لها دلالة دينية أو تاريخية) كما تحاول الكثير من دول شرق آسيا إبرازه من خلال مشاركاتها في القرية.وتستقطب القرية العالمية زواراً من أكثر من 160 دولة مختلفة يفدون إليها من بلدان خليجية وعربية وإسلامية ومن دول أجنبية، تقدم الكثير من الفعاليات والأنشطة، بحيث لاتقتصر فقط على إبراز عادات وتقاليد الشعوب ونقل حضاراتهم، بل أيضا تجمع بين مختلف الفنون البيئية والاستعراضات الشعبية، وهناك من يقدم نماذج من أعمال الحرف والمهن اليدوية وغيرها من الأنشطة المختلفة.

ولأن القرية تحمل أهداف ومضامين بعيدة فقد كرس لها المسؤولين الكثير من جهودهم وأوقاتهم، فدخلت دول أخرى جديدة، لاشك أنها تضيف الكثير لزوار القرية، وتفسح لهم المزيد من المعرفة والاكتشاف لعادات وتقاليد أخرى.

وذكر خالد الشعفار مدير التسويق في القرية ان الدول التي تشترك هذا العام لأول مرة هي البحرين وهنجاريا ولاوس وفرنسا ورومانيا، بالإضافة إلى جناح الإمارات العربية المتحدة الذي يتصدر هذا العام واجهة القرية العالمية محتويا على كثير من الأنشطة والفعاليات التي تنوعت بحكم طبيعة وبيئة المجتمع الإماراتي، فالجناح اخذ شكل المعمار القديم وتجسد بمنطقة الشندغة في دبي.

هذا المكان الذي أصبح يحمل تاريخ دبي بكل مايمثله من طبيعة السكن والمعيشة والمهن التي كانت تزاول بل والحياة الاجتماعية والسياسية، وهذا الجناح الذي تصدر الواجهة ويقع في أول مدخل القرية العالمية، حمل الكثير من معالم المجتمع والدولة، وأبرز الجانب الشعبي والفلكلوري والعادات والتقاليد وهذه هي المشاركة الأولى لجناح الإمارات.

39 دولة

التنوع الذي أصبح يشكل احد مظاهر القرية العالمية، هو تنوع الشعوب بكل ما تملكه من مقومات الإبداع الابتكار، وخلال هذا العام تشارك 39 دولة من دول العالم في إبراز هذا التنوع الخليط من العادات والتقاليد ومن الثقافات المختلفة.

وهي العراق بما يمثله من حضارة بابل، واليابان بمبانيها الجميلة، وكينيا ساحرة إفريقيا، والمغرب بتنوع حرفه، وباكستان الحاضرة دوما، ورومانيا التي تشارك لأول مرة، ورواندا بطبيعتها، وجنوب إفريقيا بتاريخها، كما تشارك بريطانيا بمآثرها ومعالمها، واليمن بتراثه وصناعاته الحرفية، وايطاليا والأردن والكويت وقطر كل رمز مدخله بمعالمه التاريخية.

وفلسطين التي مازالت تذكر بالمسجد الأقصى، والسعودية وسوريا كلاهما رمزا بمدائن صالح والجبل الأعظم، وهناك روسيا وفيتنام وسنغافورة، وأفغانستان والصين وقبرص، والبحرين وكمبوديا وألمانيا وهنغاريا وإيران وجمعيها حمل الكثير من عادات وتقاليد شعوبها.

والى جانب ذلك كله أحاطت بهذه الأجنحة المطاعم والمقاهي والأكشاك التي تعرض المصنوعات الحرفية واليدوية، إذن القرية العالمية هي اليوم العالم في قلب دبي التي أصبحت واجهة سياحية مهمة وقوية على خارطة السياحة الإماراتية ، إذ باتت تشكل نقطة تلتقي من خلالها شعوب العالم في ترجمة فعلية جادة لشعار القرية «عالم يختصر العالم».

جميل محسن