لا يزال فيروس إنفلونزا الطيور الآخذ بالانتشار في العديد من البلدان يشغل بال العالم لناحية البحث في أسراره، وإيجاد الحلول لمكافحته، وما يتطلبه ذلك من حملات التوعية، وصرف الأموال اللازمة لتمويل حملة التصدي العالمية وتوفير العقارات المضادة له. وعلى صعيد تطورات المواجهة عالمياً، قال باحثون أميركيون إن الاختبارات الجينية التي أجريت على عينات أخذت من ضحايا إنفلونزا الطيور في تركيا أظهرت أن الفيروس طرأ عليه تغير طفيف قد لا يكون كافيا بالقدر الذي يجعله يمثل خطراً الآن.

وقال الخبراء إن التحور أمر متوقع من فيروس متقلب بشكل كبير وقد يتسبب في نهاية الأمر في حدوث وباء. وسببت سلالة «اتش5ان1» المميتة من فيروس إنفلونزا الطيور إصابات بشرية في تركيا وعثر عليها في الطيور الداجنة في شتى أنحاء البلاد. وتوفي حتى الآن ثلاثة أطفال في تركيا وأصاب 18 شخصا آخرين وفقا لما أعلنته السلطات التركية.

بينما أعلن أمس عن وفاة طفلة في ديار بكر، وستجري اختبارات لمعرفة إذا كانت وفاتها بسبب فيروس انفلونزا الطيور.

ووفقا لسجلات منظمة الصحة العالمية التي تتضمن أربع حالات إصابة بفيروس «اتش5ان1»القاتل فقط في تركيا فقد أصاب الفيروس على مستوى العالم 147 شخصا قتل منهم 78 حتى الآن. ويراقب العلماء الفيروس بعناية ليروا ما اذا كان يتحور بالقدر الذي يسمح له بالانتقال بسهولة من إنسان لآخر، الأمر الذي قد يسبب وباء عالمياً ربما يحصد أرواح الملايين.

وفي سنغافورة ذكر باحثون أمس أن أدوات الاختبار الذي طوروه لاكتشاف مرض أنفلونزا الطيور ويحدد وجود سلالة »إتش 5 إن 1» خلال ثلاث ساعات حازت على موافقة منظمة الصحة العالمية. ووجد مركز التعاون التابع لمنظمة الصحة العالمية للإنفلونزا في استراليا أن أدوات الاختبار التي دشنتها معامل أبحاث فيريدوس في يوليو الماضي دقيقة بصورة كبيرة بالنسبة للسلالة القاتلة من إنفلونزا الطيور.

وقالت المديرة التنفيذية للشركة روزماري تان إن الشركة تستطيع إنتاج 100 ألف عبوة من أدوات اختبار الفيروس في الشهر مضيفة أن الشركة باعت أدوات الاختبار لدول في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وفي مؤتمر لمنظمة الصحة العالمية عقد في برازفيل قال لويس غوميز سامبو المدير الإقليمي للمنظمة في إفريقيا في افتتاح المؤتمر «نحتاج إلى تنفيذ خطة في أسرع وقت ممكن تسمح لنا بالتصرف بفعالية لمكافحة وباء قد يمس منطقتنا أيضاً». ويشارك أكثر من 140 خبيرا من 43 دولة افريقية في المؤتمر الذي يستمر يومين ويهدف إلى وضع مشروع لبرنامج عمل للتغلب على تفش محتمل للمرض في أفقر قارات المعمورة.

وعلى الرغم من عدم اكتشاف سلالة «اتش5ان1» المميتة من سلالات فيروس إنفلونزا الطيور في إفريقيا حتى الآن فان التقارب بين الطيور الداجنة والناس في البلدات والقرى يوفر بيئة مثالية لانتقال الفيروس إلى الناس. وتسري مخاوف الآن من احتمال أن تنقل الطيور المهاجرة السلالة المهلكة من الفيروس إلى إفريقيا حيث يمكن أن تصيب طيورا داجنة تربى في الأفنية الخلفية للمنازل.

وقالت ورقة لمنظمة الصحة العالمية قدمت إلى مؤتمر برازافيل «في إفريقيا يمكن للمرء توقع خطر أن تصبح إصابة الإنسان بسلالة «اتش5ان1» من فيروس إنفلونزا الطيور كما هي في آسيا».

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات العراقية حالة التأهب لمنع انتشار مرض إنفلونزا الطيور من جارته تركيا إلا أن مسؤولين أعربوا عن مخاوفهم من أن ضعف السيطرة على الحدود يجعل من العسير فرض حظر على واردات الطيور. ويسعى العراق لتأمين الثغرات في الحدود مع جيرانه لاسيما سوريا منذ عام 2003.

ورغم تلك الصعوبات أعرب رئيس اللجنة التي شكلتها وزارتا الصحة والزراعة في العراق للتعامل مع معضلة إنفلونزا الطيور عن ثقته في إمكانية تجنيب البلاد سلالة «اتش5ان1» المميتة من فيروس إنفلونزا الطيور التي انتشرت من آسيا إلى مشارف أوروبا. إلا انها تحتاج مساعدة على صعيدي المال والخبرة.

وقال عبد العلي حسن لـ «رويترز» ان فريقه يأخذ الأمر بجدية لكنه يحتاج الكثير من الأشياء من بينها المال والمزيد من الاتصال مع منظمات صحية دولية وجها لوجه وليس عبر رسائل.

وقالت السلطات البحرينية انه لم يتم تسجيل أية إصابة بمرض إنفلونزا الطيور حتى الوقت الحاضر، مؤكدة استمرار الحملة الوطنية لمكافحة المرض والسيطرة على جميع منافذ مملكة البحرين يجعل الوضع مستقرا..

وقال مدير إدارة الثروة الحيوانية في وزارة شؤون البلديات والزراعة الدكتور سلمان عبدالنبي انه تم تحصين ما يقرب من سبعة ملايين طائر في جميع المزارع المنتشرة بالمملكة بما في ذلك أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة. من جهتهم طالب ممثلو 21 دولة آسيوية في طوكيو أمس بتسريع تأهيل خبراء في مرض إنفلونزا الطيور في آسيا، بهدف تجنب أو استيعاب احتمال انتشار الوباء.

ودعت الدول في بيان مشترك نشر اثر انتهاء مؤتمر عقد لمدة يومين في طوكيو برعاية منظمة الصحة العالمية، الدول الآسيوية إلى «تعزيز قدراتها الوطنية لكشف مرض إنفلونزا الطيور والتعامل معه فور ظهوره».

وقال البيان «يجب القيام بدورات تأهيل للخبراء المحليين والدوليين للسماح برد واستيعاب سريعين». وعلى صعيد توفير متطلبات الحملة على الفيروس القاتل قال مسؤول كبير في البنك الدولي ان دول البنك الأعضاء وافقت أول من أمس على معونات حجمها 500 مليون دولار لمساعدة الدول على التعامل مع إنفلونزا الطيور قبل اجتماع الأسبوع المقبل في بكين، حيث سيتم السعي إلى جمع مزيد من الأموال.

وقال جيم ادامز نائب رئيس البنك لسياسات التشغيل وخدمات البلدان إن قرغيزستان هي أول دولة تستفيد من التمويل الجديد وستحصل على نحو خمسة ملايين دولار للاستعداد لإنفلونزا الطيور.

وقال ادامز في مقابلة «لدينا مرونة الآن للذهاب والتفاوض مع دول منفردة لتقديم أموال». مضيفا انه «متفائل بحذر» أن الدول المانحة ستتمكن خلال اجتماع بكين من سد فجوة تمويل حجمها مليار دولار لصندوق عالمي لمحاربة إنفلونزا، الطيور كما أعلنت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر أمس أن المفوضية الأوروبية ستساهم بمئة مليون دولار، (80 مليون يورو) لمكافحة إنفلونزا الطيور في الدول خارج الاتحاد الأوروبي.

وقالت فيريرو فالدنر في مؤتمر صحافي في بروكسل ان المفوضية ستعلن هذا الالتزام خلال مؤتمر الدول المانحة الذي سيعقد الثلاثاء والأربعاء المقبلين في بكين، وأضافت أن «تهديداً عالمياً يستدعي رداً عالمياً، لهذا السبب لا بد من استنفار تعاون دولي».

من جهتها، طالبت ولاية بافاريا الحكومة الاتحادية في ألمانيا ببذل المزيد من الجهود لتطوير مصل مضاد لمرض إنفلونزا الطيور حال تفشي المرض في البلاد. يذكر أن المخاوف تزداد في ألمانيا من احتمال تفشي إنفلونزا الطيور وفي حوار لصحيفة «باساور نويه بريسه» قال فيرنر شنابباوف وزير صحة ولاية بافاريا «لابد أن نكون في وضع يسمح لنا بحماية المواطنين بشكل فعال»، مشيراً إلى أن مبلغ 20 مليون يورو الذي اعتمدته الحكومة الألمانية لتطوير أمصال مضادة لمرض إنفلونزا الطيور ليس كافياً.