القاتل مريض ومختل عقلياً

هل أغلق ملف مذبحة المنيا بمصر؟

بسبب جريمة بشعة راح ضحيتها عشرة أفراد أصبحت قرية شمس الدين الكائنة في محافظة المنيا بصعيد مصر بين يوم وليلة مكاناً لقوات الأمن وعدسات المصورين وأحاديث الجميع لتفسير ما حدث، ورغم إعلان الأمن عن القبض على الفاعل، إلا أن هذا لم يمنح هذه القرية بعض الأمان الذي كانت تعيش فيه من قبل.

وفي آخر تطورات للأحداث، أعلن محمد علي أحمد عبداللطيف المتهم بارتكاب المذبحة بأنه هو من ارتكب الجريمة البشعة التي راح ضحيتها 10 أفراد لثلاث عائلات، وقال المتهم الذي يبلغ من العمر 27 سنة إنه أثناء نومه تلقى أمراً بضرورة تنفيذ هذه الجريمة، فأخذ من البيت ساطوراً وسكيناً وتوجه إلى شمال القرية مستتراً بالظلام إلى منزل المدرس يحيى أحمد أبوبكر وقام بتسلق المنزل من الخلف، ووجد الأسرة كلها غارقة في النوم فانهال عليهم ضرباً بالساطور فقتل الزوجة نعمات والولدين محمود ومحمد، وقام بنزع الأعضاء التناسلية لهما وأخفاها في الغرفة المجاورة لدورة المياه.

ثم تسلق السطح ليصل إلى منزل محمود محمد ودخل رأساً إلى غرفة النوم التي تنام فيها الزوجة صباح والابن أحمد والابنة فاطمة وقام بقتلهم جميعاً ومثّل بهم، بعد ذلك اتجه إلى المنزل الثالث والأخير لضحاياه وهو منزل المحامي طه عبدالحميد وقام بقتله هو ووالدته وأخفى عضوه التناسلي فوق سطح المنزل وعن أداتا الجريمة المستخدمة وهما الساطور والسكين قال إنه أخفاهما في أرض فناء خلف منزله وسط أكوام من السباخ البلدي.

* حالة الحيرة

رغم ما أدلى به المتهم من اعترافات تفصيلية إلا أن الارتياح لم يدخل إلى قلوب الناس، فالشائعات لا تتوقف حول الأسباب الحقيقية للجريمة وطريقة القتل التي تشابهت في شق البطون وقطع الأعضاء التناسلية واستخدام آلة واحدة، والبشاعة في التمثيل بجثث القتلى جعلت الخوف الشديد ينتاب الأهالي ونشر حالة من الذعر والإحساس بعدم الأمان.

* أسباب ممكنة

وطبيعة المكان وثقافة سكانه أوجدت نوعاً من التأويلات، فمركز بني مزار من أشهر الأماكن الأثرية في مصر ودائماً ما يسعى أهله وبعض القادمين إليه لمحاولة التنقيب عن الآثار بين جنباتها، وما يهمنا في هذا الموضوع هو أنه من المتبع للحصول على أي كنز أنه يجب القضاء على حارسه، وهذا لا يتأتى إلا بالدم، وغالباً ما يطلب السحرة الذين يقومون بعملية استخراج هذه الكنوز أعضاءً تناسلية لآدميين كطقوس يجب القيام بها.

وهناك تأويل آخر يفترضه البعض مبني على إيمان الأهالي بالسحر والشعوذة والغيبيات. وهناك أحاديث تتناثر عن سيطرة الجان وتلبسه للبعض مما ساهم في وجود حالة من الخوف سببها أن البعض يرى قدرة الجان سوف تصل إليه وتكرر معه ما حدث وبعد حدوث الجريمة وتضارب الأقوال حول أسبابها الحقيقية، انتشرت حالة من الفوضى لتعم أرجاء بني مزار وبخاصة قرية شمس الدين وهي مسرح الجريمة الفعلي، مما حدا ببعض الأهالي إلى التفكير في الهروب بذويهم والنجاة من ذلك الجحيم الذي يترصدهم فخرجت أسر عدة إلى قرى بعيدة باحثة عن الأمان.

* التقرير الأمني

بعد حدوث الجريمة كان على رجال الأمن العبء الأكبر في مسألة تفسير هذه الجريمة المروعة. وكانت نتيجة البحث الذي استمر ثلاثة أيام أن الجاني من القرية ويستطيع التحرك في أي وقت داخل شوارعها وبيوتها من دون لفت الانتباه ويدرك مداخلها ومخارجها أي أنه لا بد أن يكون على دراية كافية بطبيعتها.

وتم استبعاد أن تكون الجريمة من جرائم الشرف، حيث ان المجني عليهم يتمتعون بحسن السير والسلوك ولا توجد بينهم وبين أحد أية خصومات تُذكر، إلى جانب أن الجريمة نُفذت في ثلاثة بيوت ليست بينها صلة القرابة الكبيرة التي تستدعي وضعهم في بوتقة واحدة.

كما تم استبعاد شبهة جرائم الثأر لأنه لا توجد خصومات بين المجني عليهم وأية عائلات أخرى إلى جانب أن التقارير أثبتت أنه ليس بينهم أحد سبق أن تورط في جريمة قتل لا في القرية ولا خارجها.

وأوضحت تقارير المباحث أن الجناة من الاحتراف بحيث إنهم لم يتركوا أي أثر خلفهم يدل عليهم حتى اختيارهم للدخول والخروج إلى مسرح الجريمة جاء بناءً على معرفة تامة بالمداخل السهلة التي تتيح لهم حرية الحركة دون ترك أي آثار، وأفاد تقرير المعمل الجنائي أن شق البطون وقطع الأعضاء التناسلية تما بطريقة محترفة لا تتأتى إلا لخبير و محترف.

وكانت المفاجأة بعد تحريات المباحث أن يتم القبض على متخلف عقلياً حيث إن البعض غير مقتنع بقدرة المتهم على القيام بتنفيذ هذه الجريمة بمفرده حيث يرون أن حالته العقلية لا تسمح له بالتنفيذ بهذه الطريقة التي لا تتأتى إلا لمحترف مارس هذه الجرائم من قبل، إلى جانب أنه كيف يُعقل خلال قيامه بعشر عمليات قتل وعن طريق استخدام آلة حادة مثل الساطور أنه لم تصدر عن المجني عليهم أي ردود أفعال؟

وأيضًا كيف أنه في دخوله وخروجه إلى مسارح الجريمة لم يقابله عائق واحد وكيف استطاع أن يؤمن نفسه حتى تصبح الجريمة أشبه بالجريمة الكاملة. ولكن من ناحية أخرى، سيطرت حالة من الارتياح على البعض لاعتقادهم بسقوط الجاني حتى أن هناك حالة من الغليان تنتابهم لمحاولتهم بالهجوم عليه ومحاولة الانتقام منه.

ويبقى أن نتساءل هل تم القبض على المجرم الحقيقي؟ أم أنه سيظهر من جديد؟ مابين السحر والجن ومريض عقلي يعترف بارتكابه الجريمة توزع دم عشرة أفراد هم ضحايا المذبحة الأخيرة التي حدثت في مصر بإحدى قرى المنيا وتحديداً قرية شمس الدين.

القاهرة ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات