عندما يستلقي المرء على الأريكة في منزله لنيل قسط من الراحة يبدأ صوت شهواته للطعام أو للشراب أو حتى للراحة المفرطة يتعالى داخله تدريجياً ليستحثه على سبيل المثال على تناول قطعة أخرى من الحلوى أو
التهام مزيد من رقائق البطاطس المحمرة أو غير ذلك.
ويقول البروفيسور إنجو فوربويزه من مركز الصحة البدنية في مدينة كولونيا الألمانية إن من الضروري الاعتراف بمثل هذا الوسواس الذي ينبع مما قد يسمى ب«النفس الخاملة» بل والعمل على إبقائه على قيد الحياة، مشيراً إلى أنه من الضروري أن «تترك لنفسك العنان في بعض الأحيان ولكن ينبغي عليك أن تظهر بوضوح من هو صاحب الكلمة العليا في نهاية المطاف».
وتؤكد سونيا ليبكه الخبيرة في علم نفس الصحة بالجامعة الحرة في برلين أنه «يتعين على الجميع خاصة في فصل الشتاء أن يضعوا لأنفسهم أهدافاً واضحة فيما يتعلق بالتدريبات الرياضية وجدولاً للأنشطة التي سيقومون بها في هذا الإطار أيضاً».
وتشترك ليبكه مع زميلها الباحث النفسي يوتا فيتينج في إعداد دراسة حول «النفس الخاملة» وكيف يمكن للبشر أن يتغلبوا عليها ويمارسوا حياتهم بشكل صحي.
وتقول ليبكه: «يعتمد الأمر بشكل كبير في هذا الصدد على وضع أهداف واقعية».
من جانبه يقول شتيفان بوشنر وهو خبير في الصحة من برلين إن الأشخاص الذين يعلمون بالفعل أنهم لا يستمتعون بمزاولة التمرينات الرياضية ينبغي عليهم ألا يكرسوا أنفسهم لمثل هذه التمرينات بغتة. ولعله من الأجدى بالنسبة للمرء أن يعيد التفكير ليختار شيئا آخر يعطيه أقصى قدر ممكن من الإشباع والرضا عن النفس ومن ثم يبدأ في السعي لمزاولته.
ويضيف بوشنر: «بغض النظر عن النشاط الذي يمارسه المرء لا يجب عليه الإسراع بممارسة رياضة ما لمجرد أنها تحظى بالإقبال في وقت معين ويندفع لشراء المعدات الخاصة بها في أول فرصة».
وأكد أن أسلوب تقديم حافز يعد وسيلة جيدة لإرضاء «النفس الخاملة» حتى تقبل بأن تنهض من على الأريكة التي تسترخي عليها. وقد يكون هذا الحافز عبارة عن قضاء بعض الوقت في حمام للبخار أو أن ينعم المرء ببعض التدليك أو ربما يتناول مشروبا غنيا بالفيتامينات أو أياً من الأشياء التي يمكن له أن يحظى بها في صالة الألعاب الرياضية التي يمارس بها تمريناته فور انتهائه من ممارستها.
وتشير ليبكه إلى أنه «إذا تعلق الأمر بالغذاء فإنه من غير المجدي أن يحرم المرء نفسه بشكل كامل من أنواع معينة من الأطعمة».
ومن بين الغرائز الإنسانية المتأصلة في نفوس البشر أن تزداد أوزانهم قليلا قبيل فصل الشتاء أو خلاله على الرغم من أن ذلك لم يعد ضروريا بالنظر إلى الطريقة التي تتم عبرها تدفئة المنازل في الغرب في القرن الحادي والعشرين.
وفي هذا الصدد يقول فوربويزه إنه لا ضير من أن يغذي الإنسان نفسه من خلال تناول كافة أنواع الطعام إلا أن الانجاز الحقيقي هنا يتمثل في الوصول إلى الوزن المثالي والحفاظ عليه. ويمكن القول إن تناول أطعمة غنية بالدهون مع تقليل الأنشطة البدنية هو ما أسوأ ما يمكن للمرء أو يفعله.