فقراء الجزائر يأكلون اللحم «الخشبي»

فقراء الجزائر يأكلون اللحم «الخشبي»

ليس كل من يستهلكون اللحم المحلي في الجزائر أغنياء، لكن الأكيد أن جميع من يستهلكون اللحم المستورد فقراء... هذه قناعة راسخة لدى كل الناس في الجزائر. فأمام محلات بيع اللحوم الأجنبية سواء المجمدة منها أو غير المجمدة لا تجد غير ضعيفي الدخل والفقراء لأن أسعارها منخفضة جدا إلى درجة الإغراء، وكيلو غرام بقيمة 250 إلى 300 دينار لا أكثر مقابل 800 دينار للكيلو من اللحم الجزائري.

الفرق شاسع جدا لكن السعر ليس العامل الوحيد في السوق الذي يدخل في تحديد ميول المستهلك. فالجزائريون مقتنعون بأن لحم بلادهم لا يضاهيه أي لحم آخر في العالم تماما مثل فواكه التفاح والإجاص والتين والتمور والكرز، التي لا يرون أن في الدنيا كلها ألذ مما تجود به أرضهم.

ويحتل اللحم الجزائري المركز الأول عالميا من حيث الغلاء، فالجزائر تملك 19 مليون رأس من الغنم وهي في الصف 13 في العالم وفي الصف الثاني عربيا بعد السودان والصف الرابع إفريقيا بعد السودان وجنوب إفريقيا ونيجيريا، ومع هذا يبقى سعر اللحم بها مرتفعا جدا.

وقد أدى ارتفاع أسعار اللحم إلى لجوء السلطات للاستيراد من بلدان تملك ثروة أقل بكثير من ثروة الجزائر مثل فرنسا( تسعة ملايين رأس فقط) لإعادة التوازن لسوق اللحم غير أن هذا لم يغير من الأمر شيئا. ويتنبأ المختصون بتراجع الأسعار مستقبلا بعد الآليات الجديدة التي أطلقتها البلاد فيما يخص تشديد المراقبة على الحدود الشرقية والغربية التي كانت مئات الآلاف من الرؤوس تهرَّب منها إلى الخارج ووصلت حسب ما نشرته الصحافة الجزائرية مؤخرا حتى إلى إسرائيل.

ويطلق كثير من الجزائريين على اللحم المجمد المستورد من الخارج اسم «اللحم الخشبي» أو «اللحم اليابس». وهذا أثر كثيرا على سلوك المستهلك ودفع حتى الأولاد الصغار إلى الخجل من الوقوف أمام المحلات التي تبيع هذا النوع من اللحوم حتى لا يقال عنهم بأنهم من الفقراء.

الجزائر ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات