رغم غزو العولمة وانتشار صرعات الأزياء العالمية، حرصت المرأة السودانية على الحفاظ على هويتها وعلى زيها القومي من الاندثار، فلم يحدث يوماً ان شاهدنا هذا الثوب يتراجع لتحل مكانه الأزياء الباريسية بل وجدناه صامداً يؤكد وجوده بشموخ يوماً بعد يوم في تحدٍ واضح لمن يستهدفون قوميته.

ورغم تعدد القبائل والجماعات وتعدد الثقافات والأعراق في السودان إلا أن الجميع يلتقون دائما في نقطة واحدة يحتفظون فيها بمعالم وحدتهم الوطنية، ألا وهي الزي السوداني الذي يعبر عن الهوية بكل أبعادها التراثية والقومية.

والثوب السوداني الذي ترتديه المرأة السودانية هو زي انفردت به وميزها على مر العصور، حافظت عليه وحرصت على ارتدائه ولم تتركه يوما ليتنازل عن عرشه.

وللثوب السوداني قصة طويلة تحكيها لنا مصممة الأثواب السودانية فايزة أبو عيسى.

*حكاية الجدات

تقول فايزة: كما سمعت من الجدات كان الثوب السوداني بسيطاً في قماشه ولم يكن متعدد الألوان كما نراه اليوم، حتى إن بعض الأسر كانت تغزل قماشه وتحيكه في المنزل، ثم تطور الثوب ليواكب معطيات العصر، أضيفت له بعض النقشات والألوان.

وبسبب استيراد الأقمشة أو جلبها من الخارج مع من عادوا من الدراسة أو الهجرة، عرف الثوب السوداني نوعية مختلفة من الأقمشة فأضافت له رونقاً وجمالاً، والسودان كبلد كبير متنامي الأطراف يضم عدة قبائل لكل واحدة منها عاداتها وتقاليدها وطريقتها الخاصة في ارتداء الثوب السوداني.

فالثوب السوداني الذي نراه على أجساد السودانيات اللواتي يعشن في دول الخليج أو الدول العربية الأخرى، يلبس بطريقة نساء شمال ووسط السودان.

ويلبس عن طريق لفه على اليد اليسرى أي من اليمين إلى اليسار، على أن تتم تغطية الرأس بما يتبقى من اليمين بعد لفه على الجسد، أما نساء غرب السودان فيلبسن الثوب عكس المألوف أي ينتهي بالجانب الأيمن، أما نساء الجنوب فيلبسن فوطة يتراوح طولها 3 أمتار تربط بأحد الكتفين وتلتف حول الخصر.

وتلبس بطريقة الثوب العادي، وتربط نساء قبائل البجة شرق السودان الثوب بوسطهن، ويحرصن على تغطية وجوههن لتظهر عين واحدة فقط.

* علاقته بالساري الهندي

يظن البعض أن هناك تشابها بين الثوب السوداني والساري الهندي، لكن المصممة أبوعيسى ترفض هذا الارتباط قائلة: الساري الهندي يتكون من 6 ياردات من القماش الخاص بالساري وله طريقة خاصة في ارتدائه .

وهو التركيز على لفه في الخصر، بينما يتكون الثوب السوداني من 5 ياردات من قماش خاص به وترتديه المرأة السودانية كما ذكرت سابقاً، فالمرأة السودانية تعتز كثيراً بثوبها الذي تحرص دائماً على ارتدائه خاصة في المناسبات التي تضم السودانيين.

وذلك لأنه من العيب أن تظهر وسطهم خاصة المتزوجة من دون ارتداء الثوب السوداني، حتى أن العروس السودانية مازالت حتى اليوم تتمسك بالثوب السوداني، ولا يمكن أن نجد عروساً تزف إلى زوجها من دون أن ترتدي الثوب السوداني.

ومن دون أن تحتوي خزانة ملابسها على الأثواب السودانية، ففي شمال ووسط السودان تهتم العروس بالألوان الزاهية التي تشير إلى الفرح والبهجة، وهناك عرف سائد أن ترتدي في يوم الصباحية ثوباً من الحرير الطبيعي الأحمر المزخرف بالأستراس والزري.

* تطوير الثوب السوداني

وتؤكد فايزة أبو عيسى أنها منذ أكثر من 16 سنة أخذت على عاتقها تطوير التصاميم الخاصة بالثوب السوداني، فأضافت إليه بعض التطريزات والأشكال الفنية، كما مزجت بين الأقمشة المتعددة ليظهر الثوب في شكل لوحة فنية تشكيلية، وخلال عروض الأزياء الخاصة بها قدمت أثواباً تبتعد كثيراً عن التقليدية وتنسجم مع الموضة العصرية.

(إ.ق)