أربعة أطفال تمنّوا لو قفزوا فوق السور!

أربعة أطفال تمنّوا لو قفزوا فوق السور!

صورة

بينهم وبين الدهشة سور، حاجز، الأطفال في جولاتهم داخل مراكز التسوق يتركون الكبار ويشردون، تقول البنت لصديقتها: «غداً حين أكبر سأركب في هذا الشيء الذي يتقلب كعفريت العلبة».سألت أبيها فقال: «إن هذه الألعاب لا تحتمل رؤوس الصغار الطرية» وقفت في البيت، أمام المرآة وتمنت لو كان رأسها أكبر وأقسى معلمتها في المدرسة تقول لها، في لحظات الغضب إنها «عنيدة ورأسها كبيرة» لماذا تقول المعلمة شيئاً ويقول الأب شيئاً آخر؟

لا بد أن الأب محق، الأب يعرف أكثر من المدرِّسين لكنها تتوق بالرغم من ذلك لأن تركب هذه الذراع العملاقة. «كأنه البطل الجبار، ذلك الذي نشاهده في الرسوم المتحركة»، تقول البنت الأخرى: «نعم، وصيحات الناس تشبه صيحاتهم في الفيلم انظري، يكادون يصلون إلى السماء.. تعالي نذهب إلى الثلج» يارا وإنعام الصغيرتان تتركان الكبار يصرخون في جو «أزرق» كأنه موج البحر الذي يشهد تحطم سفينتهم، ويذهبون إلى الثلج في الواقع، لا مسافة تفصل بين الأزرق والأبيض في «المول» أمتار قليلة وستصادفان أماندا الشقراء الصغيرة وقفت أمام الزجاج. ألصقت أنفها الطري فتركت أنفاسها دائرة صغيرة من الغبش، كاد يحجب عنها الرؤية. مسحت الضباب بأناملها التي كعجين فائق النعومة، لو كانت أكبر لارتدت قفازاً من صوف، وجزمة من شعر الثعالب، وركضت على الثلج مثل الجميع لكن أمها قالت إنها تخاف عليها من نزلة البرد تذكرت تلك الأغنية التي ترددها لها أمها قبل النوم: «سنغزل الفرح على الثلج.. سنغزل السكر على الثلج».

بحثت بعينيها عن سكر وفرح انتبهت على أفواه الناس، في الداخل تنفتح وتغلق، بحماسة ودهشة لا تستطيع أن تسمع أصواتهم، فالزجاج عازل، عازل جداً، بينها وبين رجل الثلج عازل زجاجي يكتم الصوت. يارا وإنعام لا تقتحمان مساحة أماندا، تخافان من إزعاجها، تتركان المكان وتذهبان إلى «سانتا كلوز» في الممر الآخر، كيكي، الطفل الهندي، يلتفت إليهما ويقول: «هل نقفز من فوق السور؟».

نص وتصوير: إبراهيم توتونجي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات