المذيع والمعد خميس إسماعيل مشغول بجمع وتوثيق الأمثال الشعبية الحديثة بدءاً من الأمثال المتعلقة بالأسهم في الإمارات إلى الأمثال الأجنبية التي وجدت طريقها على لسان المواطن مثل (ايزي كم ايزي جو)، حيث يستعد حالياً لإصدار الجزء الثاني من كتاب الأمثال الشعبية في الإمارات وفي جعبته أيضاً كتب عن الألعاب الشعبية والخروفة (القصة الشعبية) وكتاب عن الفنون الشعبية الإماراتية.؟ لماذا تهتم بإصدار جزء ثان لكتاب الأمثال الشعبية؟

ـ الأمثال الشعبية تسجل مراحل زمنية سواء في حرب أو سلم أو نهضة عمرانية، والجديد منها يخرج في ثانية ويمسح بزر في جزء من الثانية، ولذلك لابد من سرعة تسجيلها حتى لا يكون مصيرها الضياع.

* ما الذي تأخذ على الذين يحاولون توثيق الموروث المحلي؟

ـ الكثيرون سواء مواطنون ووافدون خاضوا هذا المجال وظهرت أخطاء جسيمة في بعض الكتب خاصة المتعلقة بالأمثال، فالإخوة العرب أخطأوا في توصيل واستقاء بعض الأمثال لكون الباحث غير ملم بالمفردة المحلية فيفسرها بالمعنى الظاهر دون الضمني، أو بخطأ في التفسير نتيجة قلب حرف ما، بجانب وجود أخطاء في الطباعة.

* وماذا عن المؤسسات المتخصصة في هذا المجال؟

ـ في عملية التوثيق التراثي يوجد نوعان اهتمامات فردية ومؤسسة الأولى شبه ضائعة ومتشعبة ويحاول كل فرد بجهده البحث والتوثيق بينما التوثيق المؤسسي هو انتقائي يركز على جانب ويتجاهل الجوانب الأخرى حسب رؤية المسؤول وخدمة لمصالحه.

* وكيف السبيل لحل المعضلة؟

ـ تجمع الجهود الفردية مع المؤسسية وتنسق عملية توثيق موروث التراث الشعبي بشكل علمي أكاديمي، ولو جمعنا بين الاثنين لوضعنا أيدينا على مخزون محلي موثق.

وأضرب مثالاً على ذلك بما قامت به وزارة التراث بسلطنة عمان في عملية التوثيق حيث يتم التوثيق بآلة تسجيل عالية التقنية وكاميرا تلفزيونية ومصور فوتوغرافي لتوثيق المادة التراثية فتكون مرئية، صوتية وفوتوغرافية أي متوفرة بالصوت والصورة والكتاب.

*ولماذا لا تشارك التلفزيونات في الدولة في عملية التوثيق؟

ـ كثير من الإدارات بعيدة وشحيحة في مجال برامج التوثيق التراثية، وكأن مخزوننا الشعبي مقتصر على خيم ونوق وألغاز شعبية، وفي كثير من الأحيان إذا كلفت بتصوير أحد البرامج يرافقني مصور فقط دون مخرج على طريقة (مشي حالك).

* جمعت بين إعداد وتقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية فمن الأفضل في نقل المعلومة؟

ـ التلفزيون له ميزة نقل الصورة بشكل مرئي فتصل الفكرة إلى المشاهد أسرع، والصورة تحاكي المشاهد وتحمل العبء الأكبر في الشرح، وصعوبة الإذاعة أن المستمع يشاهد بأذنيه.

* يقال إن توثيق الموروث النسائي مظلوم مقارنة مع الموروث الرجالي.. ما تعليقك على ذلك؟

ـ القصور كبير في الموروث النسائي ومهما حاولنا كرجال الدخول والغوص فيه يبقى جهدنا قاصراً، والحاجز المقام بين الرجل والمرأة كبير ولا نستطيع تجاوزه من حيث العادات والتقاليد والدين.

ولا أجد سبباً مقنعاً لعدم تطرق الباحثات لهذا المجال حتى على نطاق الجمعيات النسائية، وأستطيع التأكيد أن الملامح الخاصة بالرجل في الإمارات تمت تغطيتها تقريباً من الألف إلى الياء، بينما المرأة الإماراتية غطيت كزي تراثي فقط.

* هل عندك أمثلة على التراث الخاص بالمرأة الإماراتية؟

ـ نعم وعلى سبيل المثال عملية تنويم الطفل لها ثقافة معينة تسمى المهاواة وهي الأغاني والأهازيج التي تردد على مسامع الطفل.

ومنها لا إله إلا الله محمد رسول الله، محمد ساكن الوادي لا ماء ولا زادي. وكل مرحلة لها ثقافة محددة وارجوزة خاصة بها. وعندما تكبر الطفلة وتخرج للعب خارج البيت وتلعب المحاماه: الوقوف على قدم واحدة وتردد حكوا حكوا يا جبدي. (يا كبدي)، وفي أيام العيد توجد ألعاب معينة في الميرحانة (الأرجوحة) لها أهازيج خاصة بها.

وحتى مجالس النساء لها آداب وفي ترتيب الجلوس الأكبر فالأصغر، وإذا دخلت المرأة على فواله (مائدة) كيف تتصرف.إن التراث الخاص بالمرأة مخزون كبير وعلى الأخوات الباحثات الانخراط فيه وبالإمكان إقامة ورشات عمل تدريبية لهذا الجانب.

حوار : فاطمة الشامسي