على مدار سبعة أسابيع فحسب شهدت منطقة عفار في شمال شرقي إثيوبيا عملية تكون صدع قاري كانت في المعتاد تستغرق ملايين السنين. وجرت دراسة هذه الظاهرة عن كثب باستخدام أجهزة قياس تداخل رادارية وذلك لرصد تحول فالق أرضي إلى منطقة صدع محورية يمكن أن تصبح حوضا لمحيط فيما بعد.

وكشف د.اتالاي آيالي من المرصد الجيوفيزيائي التابع لجامعة أديس أبابا أن علماء من إثيوبيا وبريطانيا قاموا بأربع رحلات تفقدية إلى منطقة داعور في منخفض عفار في الفترة ما بين منتصف سبتمبر وأوائل أكتوبر وذلك لجمع بيانات فيزيائية وجيولوجية عن المنطقة.

وسجل المرصد وقوع سلسلة من الزلازل بدءا من 14 سبتمبر الماضي في داعور وهي منطقة منخفضة الارتفاع تقع في الجرف الواقع غربي إثيوبيا والذي يمتد من وسط البلاد وحتى جزر داهلاك الاريترية في البحر الاحمر.

وأدت أنشطة بركانية تم رصدها في هذه المنطقة إلى انبعاث رماد بركاني على مدى ثلاثة أيام متواصلة قبل ظهور عدد لا حصر له من الصدوع الارضية مما نشر الفزع بين سكان المنطقة الذين يعيشون على الرعي.

وتوجه السكان الذين شعروا بالاضطراب وعدم الاستقرار جراء ظاهرة الهزات الارضية المتتالية إلى السلطات المحلية بهدف مناشدة الحكومة الاتحادية في أديس أبابا بحث الامر. واستعانت الحكومة بالخبراء في هذا المجال من جامعة أديس أبابا وأشارت إلى إمكانية استعانة الجامعة بدعم خارجي تقدمه جامعات أجنبية وهو ما فتح الباب أمام مشاركة علماء بريطانيين في الدراسات التي جرت في هذا الشأن.

وقال د.آيالي «إننا منخرطون في مشروع مشترك مع علماء جيولوجيا من بريطانيا من أجل إجراء دراسة أخرى تستهدف جمع بيانات من منطقة داعور وما حولها». وأظهرت صورة التقطها قمر صناعي تابع لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» لمنطقة داعور أن طول الصدع بات يبلغ 60 كيلومترا فيما وصل عمقه إلى ثمانية أمتار.

وأوضح د.آيالي في هذا الشأن أن «اتساع ذلك الصدع سار بمعدل سريع على مدار نحو شهرين اعتبارا من 14 سبتمبر وحتى أوائل نوفمبر وهو ما يعد حدثا مثيرا بالمقاييس العلمية..(خاصة إذا ما قورن( بالحركة البطيئة للغاية للصفائح الارضية التي تؤثر على القشرة الارضية في إقليم عفار والتي لا يتعدى معدل تحركها 17 ملليمترا سنويا».

وعرض سيندي بيندر الاستاذ بكلية رويال هولواي بجامعة لندن النتائج التي تم التوصل إليها حول هذا الصدع خلال اجتماع عقده الاتحاد الجيوفيزيائي الأميركي في مدينة سان فرانسيسكو.

وقال د.اتالاي آيالي إنه ليس ثمة ما يدعو للخوف في الوقت الراهن فيما يتعلق بمصير منطقة عفار مشيرا إلى أن تحول هذا الصدع إلى حوض لمحيط سيستغرق مليوني عام.

وبالنسبة للعلماء المشاركين في دراسة هذه الظاهرة تعد منطقة عفار مختبرا طبيعيا يشهدون فيه على الارض عملية تحول صدع واسع المساحة إلى صدع قاري. ويعد ذلك التحول واضحا أيضا في أيسلندا.

وقال آيالي «إن الاحداث التي نشهدها في منطقة عفار منذ نحو سبعة أسابيع أتاحت لنا الفرصة لرصد المعدل المحتمل لتسارع اتساع الصدع في هذه المنطقة..ما شهدناه هناك هو صورة مصغرة لفلق أرضي سيأخذ ملايين الاعوام ليصبح حوضا محيطيا».